رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الأربعاء 21/مارس/2018 - 06:23 م

بالتفاصيل.. كيف يهرب عناصر وقيادات «داعش» من سوريا ؟

بالتفاصيل.. كيف يهرب
أحمد الجدي - محمد الفقي
aman-dostor.org/8945

شهد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا هروب عدد كبير من قياداته، خوفا من إلقاء القبض عليهم أو قتلهم، وخاصة في ظل الخسائر الكبرى التي تعرض لها هناك، حيث تم طرده من كل المدن التي كان يسيطر عليها، وعلى رأسها مدينتي الرقة ودير الزور.


مراكز سورية متخصصة في مكافحة الإرهاب وعلى رأسها مركز الفرات لمناهضة الإرهاب، كشفت أن الوجهة التي توجه إليها عناصر داعش الهاربين من سوريا كانت تركيا نظرا لقرب المسافة بين سوريا وتركيا وسهولة التنقل بينهما.


 ورصد المركز السوري عددا من قيادات داعش الذين نجحوا مؤخرا في الوصول إلى تركيا وعلى رأسهم كاسر الحداوي القيادي الداعشي والذي يعتبر الذراع الأيمن للقيادي الداعشي البارز أبو عمر الشيشاني، وقد لعب دورا بارزا في منطقة الشعيطات وسلم كل عناصر الجيش الحر إلى داعش وأجبرهم داخل السجون على الانضمام للتنظيم الإرهابي، وبعد انحصار دور التنظيم في سوريا هرب خارجها وسط أنباء تفيد بوصوله إلى مدينة غازي عنتاب التركيا حيث يقيم فيها، ومن القيادات الداعشية التي تم رصد هروبها منذ أيام إلى تركيا أيضا المدعو محمد البلاش والذي انضم لصفوف تنظيم داعش الإرهابي في العراق عام 2013 رغم أنه سوري الجنسية، وسرعان ما عاد إلى سوريا وشارك في معركة السيطرة على مدينة البوكمال ضمن صفوف جيش داعش القادم من العراق، وتسلم بعد ذلك منصب ما يعرف بـ أمير الطبية في ولاية بعاج في العراق ومع بدء معارك ريف دير الزور الأخيرة ذهب إلى منطقة الطيانة وبعدها هرب الى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) ومنها إلى تركيا بعد دفع مبلغ مالي لحاجز العون المسيطر عليه من قبل لواء الشمال.


وفي ضوء هذا الهروب الكبير من عناصر داعش بسوريا إلى تركيا، توارد إلى الأذهان سؤال هو الأهم عن كيفية قيام تلك العناصر بتجاوز الحدود السورية والسفر إلى تركيا التي ترفع دائما درجة الاستعداد القصوى للقبض على الدواعش بأراضيها خوفا من تنفيذهم لعمليات إرهابية كبرى فيها وخاصة أن عمليات داعش في تركيا أحرجت النظام التركي دوليا وخاصة بعد مقتل السفير الروسي العام قبل الماضي؟، «أمان» يجيب على هذا السؤال الصعب في السطور القليلة التالية وفقا لمصادر سورية بارزة.


يقول مهند مصطفى، الناشط السوري البارز عن كيفية تنقل الدواعش ما بين سوريا وتركيا: في كل المناطق التي سيطر عليها المسلحون في سوريا بمختلف تنظيماتهم وجماعاتهم، ظهرت خلايا موازية تعمل على تهريب هؤلاء المسلحين وعائلاتهم من وإلى تركيا على حسب الحاجة، وفي إدلب تحديدا يوجد أبرز معابر تهريب الدواعش من سوريا إلى تركيا مثل ذلك المعبر الموجود في سلقين، وآخر موجود في قرية عين البيضة، وثالثهم موجود على الحدود الممتدة بين منطقتي دركوش وجسر الشغور.

وعن طريقة التهريب، يضيف مصطفى في تصريحاته الخاصة لـ أمان قائلا: يعتمد المهربون على الاتفاق مع الجنود الاتراك على تهريب المسلحين وعوائلهم مقابل مبالغ مادية معقولة، وقد يصل مقدار قيمة تهريب أي شخص من سوريا إلى تركيا ما يوازي 1500 دولار أمريكي، ولكن قبل التهريب يلجأ الدواعش إلى تغيير أشكالهم بحيث يقوموا بحلق لحاهم حتى لا يظهروا على إنهم دواعش وبالتالي سيصبح هروبهم مستحيلا، كما يقوم بعضهم بتزوير جواز سفر كي يعيش به في تركيا خوفا من الملاحقة الأمنية هذا بجانب لعدم منعه من الهروب ويقوم بهذا الأمر قيادات التنظيم المبلغ عنهم والمعروفين لدى الأمن السوري والتركي.

رفض الناشط السوري البارز الكشف عن أسماء أي من المهربين إلى أنه اكتفى بذكر حرفين من أشهر مهرب في سوريا حاليا ويدعى "ي.ك" إلا أنه كشف آخر الهاربين من سوريا إلى تركيا عبر عصابات التهريب وهو القيادي الداعشي كفاح بشير حسين والذي كان مسئولا عن "ديوان الصحة" في تنظيم داعش.

وعن كيفية إتمام التهريب، اختتم مهند مصطفى تصريحاته قائلا: يقوم المهرب بتعبئة الهاربين ضمن سيارة صالون، ويقودها بهم عبر الحدود إلى ريف مدينة إنطاكيا، ومن الريف إلى المدينة، وهناك يدفع مبلغا ماليا للجنود الأتراك لعدم تفتيش السيارة، وعندما يدخل الدواعش إلى تركيا يبقوا أمام خيارين لا ثالث لهما إما العودة إلى بلدانهم من جديد أو العيش في تركيا والاستثمار فيها بما سرقوه من أموال التنظيم، مع العلم أن النظام التركي يحاول القبض على هؤلاء خوفا على أمنه الداخل وقد أعلن مؤخرا اعتقاله لـ 12 من عناصر داعش بينهم مصري و7 جزائريين دون أن يعلن عن أسمائهم ومناصبهم داخل التنظيم الإرهابي.

عبد الرحمن الحسون، الناشط السوري البارز وأحد مؤسسي وكالة إس إن إيه السورية، أكد على وجود طرق أخرى يهرب بها عناصر التنظيم الإرهابي بعيدا عن تركيا.

وقال الحسون في تصريحاته الخاصة لـ «أمان»: قيادات داعش الحاليين أقسمهم إلى عدة أقسام، القسم الأول قيادات كانت تعمل لصالح المخابرات العالمية، وتم سحبهم بواسطة طيران التحالف الدولي حيث تم تسجيل أكثر من 10 حالات إنزال جوي لسحب أمراء التنظيم، القسم الثاني أمراء عملاء للنظام السوري وأيضا تم سحبهم بعد إتمام مهمتهم من قبل النظام السوري وطيرانه، القسم الثالي مجموعة من القيادات سلموا أنفسهم لقوات قسد مع ضمان عدم قتلهم، والقسم الرابع منهم فر إلى الشمال السوري حيث هدوء المعارك هناك، في حين أن القسم الخامس والأخير من القيادات قاموا بالفرار إلى تركيا ومنها إلى دول أوربا، وقد تم تسجيل وصول عدد كبير من أمراء التنظيم الإرهابي إلى اليونان وبحوزتهم مئات الآلاف من الدولارات.

في سياق متصل، قال سامح عيد الباحث في الحركات الإسلامية، إن هناك تصريحات رسمية من تركيا، تفيد بخروج عناصر إرهابية من العراق وسوريا إلى بعض المناطق الأخرى، ومنها سيناء.

وأضاف عيد لـ "أمان"، أن العناصر التي تخرج من سوريا على سبيل المثال، وتحديدا من عناصر "داعش" تتجه إما إلى ليبيا أو سيناء خلال الفترة الماضية.

وتابع أنه مع تدهور الأوضاع في سوريا وانتهاء الأزمة هناك، فإن الآلاف من العناصر المتواجدة هناك سواء تتبع "داعش" أو غيره من الجماعات المسلحة، ستخرج إلى أماكن أخرى، وأحد البوابات للخروج هي "تركيا".

ولفت إلى أنه لا يمكن تحديد دور تركيا في خروج العناصر المسلحة إلى أراضيها ومنها إلى بلدان أخرى، وهذا مهمة أجهزة الاستخبارات.

وأوضح أن هناك اتجاهين في مسألة علاقة تركيا بخروج عناصر إرهابية إلى أراضيها، وهي إما أن تكون الدولة رسميا ضالعة في هذا الأمر، لناحية تأمين حدودها وإبعاد الأخطار عنها، من خلال السماح بدخول عناصر مسلحة، ثم التأكد من خروجهم من أراضيها.

وأشار إلى أن الاتجاه الثاني يتعلق بغض الطرف عن اندساس عناصر مسلحة وسط المدنيين السوريين، الذين يفرون من الحرب المشتعلة، وبالتالي الدخول إلى تركيا، ولكن الاستخبارات التركية والأجهزة الأمنية تتبعهم.

ويبرز في سياق خروج عناصر "داعش" من سوريا باتجاه تركيا، فإن ثمة محاولات للخروج من سوريا لعناصر مسلحة أجنبية غير محسوبة على التنظيم الإرهابي، سبق وأن دخلت إلى الأراضي السورية خلال السنوات القليلة الماضية.

وتحاول بعض العناصر الأجنبية، الخروج هربا من الاستهداف الممنهج لهم من قبل فصائل المعارضة المسلحة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وتوسعت عملية استهداف العناصر الأجنبية في الداخل السوري، بعد مقتل عدد من المصريين وجنسيات عربية أخرى، وكان أحدهم يدعى "أبو تراب المصري"، إذ رفض الزج بـمن أسماهم بـ «المهاجرين» في الصراع الداخلي بسوريا، إمكان خروجهم من سوريا إن اقتضى الأمر وعدم خوضهم في الصراع مع أي طرف.
وقال في رسالة له عبر تطبيق "تليجرام": "ما أتينا إلى أرض الشام إلا لكي نكون في خدمة أهل الشام خاصة والمسلمين".

وكشفت مصادر خاصة لـ "أمان"، عن تفكير عدد من "الأجانب" في الهروب من سوريا بعد الاستهداف الممنهج لهم من قبل الفصائل وبعضها البعض.

وقالت المصادر، إن "العناصر الأجنبية" أغلبهم لديه أسر يخشون عليها، ولا يدركون لماذا يتم الزج بهم في هذا الخلاف؟، ولماذا تعالت نبرات "المهاجرين والسوريين" فجأة؟.

وأضافت أنه في حالة هروب بعض تلك العناصر فإن بوابتها ستكون تركيا، مع إمكانية بحث مسألة العودة لبلدانهم التي خرجوا منها خلال الفترة المقبلة، أو التوجه لمناطق أخرى تشهد توترات ونزاعات مسلحة.

وتابعت أن الوضع الآن في سوريا على "العناصر الأجنبية" بات صعبا للغاية، ومسألة خروجهم من هناك ليست سهلة، مع إمكانية استهدافهم خلال رحلتهم إلى الخارج عبر الحواجز الأمنية المنتشرة في الشمال السوري.