رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
الحدث
السبت 17/مارس/2018 - 06:09 م

الشحات الجندي: الإيجابية تعنى الإسهام والمشاركة البناءة

الشحات الجندي: الإيجابية
أميرة العناني
aman-dostor.org/8798

قال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن الإيجابية تعني الإسهام والمشاركة البناءة من الفرد فى الشأن العام والخاص، كإسهامه في شئون أسرته وعمله ومجتمعه ووطنه، وأن هناك مقولات قديمة موروثة تدعو إلى السلبية وعدم الإيجابية، كقول القائل عند رؤية التقصير الذى يستدعى المشاركة الإيجابية (وأنا مالى) و(ربنا عاوز كده) وغيرها مما يحبط العزائم ويدعو إلى الانزواء وعدم المشاركة في هموم المجتمع والوطن.

وأضاف في محاضرته بالمعسكر التثقيفي للأئمة السادس عشر والمقام بمدينة شرم الشيخ، أن الإيجابية مؤصلة في القرآن والسنة، ففي القرآن يقول تعالى: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ".

وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفسه والآلهة التي تُعبد من دونه، هل يستوي هذا الأبكم الكلّ على مولاه الذي لا يأتي بخير حيث توجه ومن هو ناطق متكلم يأمر بالحقّ ويدعو إليه وهو الله الواحد القهار، وفي السنة النبوية فى مثلين واضحين، الأول: عند إعادة بنيان الكعبة لما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود دبَ الشقاق بين قبائل قريش، فكل يريد أن ينال شرف رفع الحجر إلى موضعه، فاقترح أحدهم أن يحكّموا أول من يدخل عليهم من باب المسجد الحرام، فإذا هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما أن رأوه حتى هتفوا : هذا الأمين، رضينا : فقال: ( هلمّ إلى ثوبا )، فأتوه به فوضع الحجر فى وسطه ثم قال : (لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ) ففعلوا، فلما بلغوا به موضعه، أخذه بيده الشريفة ووضعه فى مكانه، فى إيجابية ومشاركة منه (صلى الله عليه وسلم).

وتابع: وواقعة أخرى أشار إليها رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حين قال : ( لَقَدْ شَهِدْتُ فِى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أن لِى بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِى الإِسْلامِ لأَجَبْتُ)، وَكَانَ سَبَبُ الْحِلْفِ أن قُرَيْشًا كَانَتْ تَظلم بِالْحَرَمِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَدَعَواهُمْ إلى التَّحَالُفِ عَلَى التَّنَاصُرِ، وَالأَخْذِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ. وهذه إيجابية بناءة.

وفى كلمته أشار الدكتور ماهر جبر مدير عام مكتبة المخطوطات بوزارة الأوقاف إلى أن الإيجابية الوطنية هى تفاعل بين الإنسان ووطنه الذى يعيش فيه، ويترتب على هذا التفاعل جملة من الحقوق والواجبات من المواطن لوطنه والتى منها الولاء والانتماء إليه، فقد زكى الله تعالى القتال من أجل إعلاء كلمة الله ورد العدوان وحماية الأوطان، وجعل الموت فداءً لها هو موت فى سبيل الله ؛ لذلك قال الله تعالى: "وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ".

وفى كلمته أكد الشيخ ماجد راضى فرج مدير إدارة شرم الشيخ أن الإسلام حث على الوطن، وأن الشخص الذى لا يحب وطنه لا يستحق العيش على ترابه، مشيرًا أن قدوتنا فى ذلك هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى حبه لوطنه لما خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة، وقف على الْحَزْوَرَةِ فقال: ( وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلى اللَّهِ وَلَوْلا أَنِّى أخرجت مِنْك مَا خرجت ).