رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
الحدث
السبت 03/مارس/2018 - 02:52 م

«من الأرشيف».. أسرار لم تنشر عن خيانة «الإخوان» في مظاهرات غزو العراق

«من الأرشيف».. أسرار
مجدي عبدالرسول
aman-dostor.org/8303

شهدت "كواليس" الساحة السياسية المصرية ،خلال الغزو الأمريكي للعراق العديد من المفارقات المتناقضة بين القوى السياسية المصرية،حزبية كانت او حركية، وكانت جماعة "الأخوان المسلمين"،علي رأس هذه التناقضات.
حيث تقدمت الأحزاب بما فيها الأخوان ،بطلب إلي وزارة الداخلية ، لتنظيم مظاهرة للتعبيرعن القوي السياسية برفضهم الغزوالأمريكي للعراق..وضم الطلب المقدم "للداخلية" للمرة الأولي، الحركة "الوليدة"في ذلك الوقت،"كفاية" الحركة المصرية من أجل التغيير.
التقي المهندس خيرت الشاطر"مسئول"الأتصال بقيادات الداخلية، والذين سمحوا بالمظاهرة علي أن تكون داخل استاد القاهرة،وليس في محيطه وهو أقتراح القوي السياسية ،في حين طالبت "الجماعة" بأن تكون بملعب الاستاد وليس خارجه وكانت موافقة الأجهزة الأمنية "مشتروطة"، أن تتولي"الأخوان" قيادة المظاهرة بحجة أنهم الفصيل الأكبروالقادرعلي السيطرة والتنظيم .
قبل المظاهرة بساعات،كلفني الراحل ضياء الدين داوود رئيس الحزب الناصري ،ومعه،الدكتور عبدالحليم قنديل"رئيس تحرير تنفيذي العربي الناصري"بصفته المنسق العام ل"كفاية"ومتحدثا رسميا لها،بالذهاب إلي مقر دار الحكمة بشارع القصر العيني،وهو المكان الذي كان يفترض تجمع قاده الأحزاب مع "الإخوان"، لوضع اللمسات الأخيرة بحسب الأتفاق الذي تم معهم قبل بدء تحرك المظاهرة، فضلاعن تنفيذ بنود الأتفاق .
وكانت أهم بنود الأتفاق بين الجماعة،والقوى السياسية، ممثلة بعدم رفع الشعارات، سواء الناصرية اوالإخوانية ،وكذلك عدم رفع صور "جمال عبدالناصر" بالنسبة للناصريين،في مقابل عدم رفع الإخوان صور"حسن البنا".
وأنتقلت مترجلا من مقر صحيفة"العربي"إلي دار الحكمة،والذي لايبعد غير أمتار قليلة بينهما،وذلك في السابعة مساء الخميس3 مارس 2003،وفور دخولي لساحة "دار الحكمة" رأيت صور"البنا" ومئات اللافتات الإخوانية وشعاراتهم"الإسلام هو الحل"،في مخالفة واضحة وصريحة للإتفاق مع القوي السياسية .
مأمون الهضيبي : اللي مش عاوز هو"حر"
وخلال تلك اللحظة استقبلني الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح،والذي أدرك ،أنني جئت لمهمة"ما"، وحاول جذبي بعيدا عن ساحة شعارات"الإخوان" ولكني بادرته بقولي:هذه الشعارات والصور، خارج الأتفاق المبرم مع القوي السياسية من أجل مظاهرة الأستاد..وقبل أن يجيبني.. بادرته بالقول :أن حضوري بناءا علي تكليف القوي السياسية ،بنقل كل ما يدور"هنا" وأن مشاهدتي،يخالف الأتفاق وهذا يعني أنكم"الإخوان" سوف_ تحرج _ الأحزاب والقوي أمام الشارع السياسي ، وقبل أن يجيب أبو "الفتوح" سمعت صوتا متحشرجا _عرفت صاحبه _ قبل أن التفت اليه للتاكد منه ،"مأمون الهضيبي" المرشد السادس للجماعة، يقول :وايه يعني اللي عاوز يحشد أنصاره معانا،أهلا وسهلا واللي مش عاوز هو "حر" ،.
من هنا أدركت علي الفور،أن الإخوان"باعت القوي السياسية، وقمت بالرد علي كلمات"المرشد" معني كده أنكم حتكوني في الأستاد لوحدكم ..فبادرني بقوله : وهو احنا لو حشدنا رجالتنا يكفينا الأستاد ..ده احنا ميكفناش عشرة استادات .
وحاول "أبو الفتوح" تخفيف كلمات"الهضيبي الجافة،ولكنها كانت كالسيف الذي قطع "اللسان"فأخرس صاحبه للأبد .
ونقلت لرئيس الحزب الناصري ،ما شاهدته ورأيته ،وما يدور في كواليس "دار الحكمة" ولكنه لم يندهش وقال ساخرا، هما دول"الإخوان" معندهومش كلمة ولا مبدأ .. وقام الدكتور عبد الحليم المتحدث باسم"كفاية" بالأتصال بالمهندس أبو العلا ماضي ،والدكتور محمد أبو الغار،والدكتور عبدالوهاب المسيري ، مؤسسي "كفاية"لأطلاعهم علي الأمر،وموافقته علي قراره بالإنسحاب،وكذلك اتصاله بقادة الأحزاب السياسية، التي سبق لهاالأنضمام ،أعلنت "كفاية" إنسحابها ،ومعها الحزب الناصري، من المظاهرة، ،بعد إنفرادهم ، بالمظاهرة ،وبالفعل حصل "قنديل" علي موافقة جماعية ،وعلي ترك الساحة"للإخوان" .
حضر الزميل،محمد عبدالقدوس،قيادي الإخوان ،وممثلها بمجلس نقابة الصحفيين "مقرر لجنة الحريات"خلال تلك الفترة ،رغم تمتعه بمصداقية وصداقة، بعددا من صحفي "العربي" وقياداتها الحزبية ،وعلي رأسهم"داوود"حيث كان الأخير صديقا"لإحسان عبد القدوس" والد محمد ،ورغم هذة العلاقة ،فأنها لم تشفع بتراجع "داوود"او للقوي السياسية عن قرارها ،بوقف التعامل نهائيا مع الإخوان ،سواء وإعلان خروج"الإخوان" من حركة كفاية،وهو ما يفسر لحملات الهجوم المتبادلة فيما بعد، بين الدكتور عبدالحليم قنديل منسق كفاية ومتحدثها ومكتب الإرشاد.
بدأت المظاهرة حوالي الواحدة ظهرا ،حيث أمتلي الاستاد والذي كان يتسع حينذاك لنحو 100 ألف متفرج،أمتلي عن أخره،وتزينت مدرجاته بشعارات واغاني للجماعة"المحظورة" في ذلك الوقت ، وكان لتنقل أنصارها من المحافظات للقاهرة،أبلغ دليل علي التعاون والتنسيق بينها وبين الحزب"الحاكم"وسماحه لهم بالعبور لمدينة القاهرة،حيث كانت الأجراءات الأمنية في ذلك الوقت تمنع التجمعات ،او التنقل بهذه الكثافة دون الحصول علي تراخيص أمنية.
واستمرت أناشيبد وصور"البنا" تملئ ملعب القاهرة الدولي ،حتي قرب صلاة العصر،وتخلل ذلك المشهد التمثيلي كلمات،للمرشد"مامون الهضيبي" والأنبا بسنتي،أسقف حلوان والمعصرة،وأخرون ممن حضر إلي الملعب .