رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الجمعة 02/مارس/2018 - 04:35 م

قصة «أبو تراب المصري» المقتول بسوريا: أزهري.. كان من أتباع برهامي

قصة «أبو تراب المصري»
محمد الفقي
aman-dostor.org/8269

ست سنوات إلا قليلا قضاها محمود عبد الحميد، المكني بـ «أبو تراب المصري»، في سوريا، منذ سفره إلى هناك تاركا مصر خلال عام 2012.


من غير الواضح تماما توقيت خروجه مصر والمحطات التي مر بها قبل دخوله إلى سوريا، أو الأسباب التي دفعته إلى السفر، ولكن الأكيد أنه سافر في توقيت خرج عشرات بل مئات الشباب من مصر، في ظل الأوضاع المضطربة هناك.


وكان عام 2012 بوابة خروج المئات من الشباب المصري إلى مناطق النزاعات والصراعات المسلحة في المنطقة العربية، بعدما تعثرت بعض ثورات الربيع العربي، وحشد بعض أبناء التيار الإسلامي في مصر الشباب للمشاركة في «نصرة المستضعفين»، بحسب قولهم.


«عبد الحميد» وغيره من الشباب كانوا يدركون أنهم ذاهبون إلى الموت لا محالة في ظل تصاعد المواجهات بين الفصائل المسلحة والنظام السوري، خاصة بعد دخول روسيا على الخط لدعم بشار الأسد، ولكن كان من غير المتوقع أن يكون الموت برصاص فصائل معارضة أخرى يفترض أنها تقبع في خندق واحد.


قبل ثلاثة أيام انتشرت أخبار عن مقتل شخص يدعى «أبو تراب المصري» في سوريا، على يد عناصر «هيئة تحرير الشام»، خلال مروره على أحد الحواجز الأمنية بمدينة إدلب.


وتمكن «أمان» من كشف هويته الحقيقية ليتبين أنه «محمود عبد الحميد»، صاحب الـ 35 عاما، من مواليد شبين الكوم بمحافظة المنوفية.


تتبع سيرته الشخصية لم يكن بالأمر السهل، نظرا لأنه ليس بالشخص المعروف في الأوساط الجهادية، ولم يكن لها تجارب سابقة في العمل المسلح والعمل الفصائلي.


المفاجأة في تتبع حياة «عبد الحميد» قبل سفره إلى سوريا، أنه كان من أبناء تيار ما يصطلح عليه «السلفية العلمية»، وبالأخص كان من أتباع نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامي، بحسب مصادر خاصة لـ "الدستور".


توجهات «المصري» الفكرية قبل سفره إلى سوريا، كانت مؤثرة على انضمامه إلى حركة «أحرار الشام»، التي تكاد تخلو من عناصر تنظيم «القاعدة»، فلم ينضم إلى الجماعات التي تشكلت من عناصر جهادية سابقة مثل «جبهة النصرة».


وقالت المصادر، إن «عبد الحميد» كان أزهريا، وتخرج في كلية الشريعة جامعة الأزهر، وكان يعمل في أعمال متفرقة بمصر قبل السفر، إذ كان يعمل في أحد الفترات في شركة لأعمال الصيانة.


وأضافت أنه تزوج بعد نحو عامين من وصوله إلى سوريا أي في عام 2014، من امرأة سورية، وأنجب منها طفلين.


وتابعت أنه التحق بـ «أحرار الشام» وتولي مسؤولية العمل الدعوى والمعاهد لتوعية الشباب، فكان عمله خلال الأعوام القليلة الماضية يرتكز في الأساس على الدعوة وتعليم أصول الدين الإسلامي.


ولكن مصادر أخرى، كشفت لـ "أمان" عن مشاركته في العمل المسلح فور وصوله إلى سوريا، فشارك في عدة معارك منها تحرير الفرقة 17 بالرقة، وشهد معارك تفتناز والفوج والمطار والسيطرة على إدلب، ولكنه أصيب إصابة بالغة، أثرت عن مواصلته العمل المسلح، فقرر اللجوء إلى العمل الدعوي.


وحول ملابسات مقتله وهل كان مستهدفا بشكل شخصي، أوضحت المصادر، أنه خلال مروره على حاجز لـ «تحرير الشام»، سألوه مع من تعمل؟، فرد أنه يعمل مع «أحرار الشام»، فطالبوه بالخروج من السيارة، وحينما رفض وتطرق إلى أنه «مهاجر» ليس له علاقة بالصراعات الداخلية، فأطلقوا النيران عليه ومات متأثرا بجراحه.


وبحسب أحد أقارب زوجته في سوريا لـ "أمان"، فإن اتجاه «عبد الحميد» للسفر إلى سوريا، كان بعد تأثره بشكل كبير بمشايخ السلفية المصرية، الذين كانوا يدعمون ما وصفه بـ «الجهاد السوري»، وهو ما شجع العشرات من الشباب السلفي غير الجهادي إلى السفر.


واقعة استهداف «أبو تراب المصري» لم تكن الأولى في قتل العناصر الأجنبية بسوريا، وبالأخص المصريين، فسبقه بأيام قيادي جهادي مصري يدعى «أبو أيمن المصري»، وتبين أنه أنه القيادي البارز بـ «القاعدة» إبراهيم البنا، أحد مؤسسي فرع التنظيم في اليمن، و«المزور» الكبير لأوراق عناصر التنظيم للتنقل بين بلد وآخر.


واستقر بالبنا الحال في سوريا، قبل أن يتولى مسؤولة شؤون التعليم والمهاجرين في «تحرير الشام»، وقتل قبل أيام خلال مروره عبر أحد حواجز حركة «نور الدين زنكي».


ونشب اقتتال شديد بين «تحرير الشام« و«الزنكي» وتصاعد أواخر الشهر الماضي، في إدلب وحلب، على وقع خلافات سابقة بين الفصائل المسلحة بسوريا، اندلعت معها موجات من الاغتيالات وتحديدا للعناصر الأجنبية.


وربما جاء استهداف «أبو تراب» المحسوب على «أحرار الشام»، ثأرا من «تحرير الشام» لمقتل «أبو أيمن» القيادي البارز لديها.

 

 

 

 

قصة «أبو تراب المصري» المقتول بسوريا: أزهري.. كان من أتباع برهامي

قصة «أبو تراب المصري» المقتول بسوريا: أزهري.. كان من أتباع برهامي

قصة «أبو تراب المصري» المقتول بسوريا: أزهري.. كان من أتباع برهامي