رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
السبت 17/فبراير/2018 - 03:30 م

«أبناء الخطيئة».. كيف خطط أبوالفتوح و«الإخوان» لإسقاط الدولة من لندن؟

«أبناء الخطيئة»..
أحمد ونيس _ ندى حمدى - محمود عرفات - محمد جعفر
aman-dostor.org/7884

كشفت وزارة الداخلية، الخميس، عن اللقاءات السرية التى أجراها عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب «مصر القوية»، فى الخارج، لتنفيذ مخطط يستهدف إثارة البلبلة، وشن عمليات تخريبية داخل البلاد.


وجاء بيان «الداخلية» فور إعلان القبض على القيادى الإخوانى، وفى أعقاب الضربات الأمنية الناجحة الموجهة لفصائل النشاط المتطرف وكوادر الجناح المسلح للجماعة.


الأمن الوطنى يلاحق رجال القيادى الإخوانى فى الداخل.. وفحص شامل لأعضاء «مصر القوية»

وأكدت الوزارة، فى البيان، أن القيادى الإخوانى، عقد عددًا من اللقاءات السرية، لتفعيل مراحل مخططه المشبوه، آخرها بالعاصمة البريطانية لندن، بتاريخ ٨ فبراير الجارى، كما تواصل مع عضو التنظيم الدولى لطفى السيد على محمد، «حركى أبوعبدالرحمن محمد».
كما التقى القياديين الهاربين بتركيا محمد جمال حشمت وحسام الدين عاطف الشاذلى، لتحديد آليات التحرك فى الأوساط السياسية والطلابية استغلالًا للمناخ السياسى المصاحب للانتخابات الرئاسية المرتقبة.

وأشارت «الداخلية»، إلى اضطلاع القيادى الإخوانى لطفى السيد على محمد، بالتنسيق مع الكوادر الإخوانية العاملين بقناة «الجزيرة» فى لندن لاستقبال «أبوالفتوح» بمطار «هيثرو»، وترتيب إجراءات إقامته بفندق «هيلتون إجور رود»، وإعداد ظهوره على القناة بتاريخ ١١ فبراير الجارى، والاتفاق على محاور حديثه ليشمل بعض الأكاذيب والادعاءات لاستثمارها فى استكمال تنفيذ المخطط عقب عودته للبلاد بتاريخ ١٣ فبراير الجارى.

وأشارت «الداخلية» إلى أنه تم التعامل الفورى مع تلك المعلومات واستهداف منزل القيادى الإخوانى عبدالمنعم أبوالفتوح وضبطه، عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا، وعثر على بعض المضبوطات التى تكشف محاور التكليفات الصادرة إليه، ومن أبرزها «كيفية حشد المواطنين بالميادين وصناعة وتضخيم الأزمات، ومحاور تأزيم الاقتصاد المصرى وإسقاط الشرعية السياسية والقانونية للدولة وعرقلة أهدافها، والمشهد والخريطة الثورية ضد الحكومة».

فى السياق ذاته، كشفت مصادر أمنية، أن قطاع الأمن الوطنى، يجرى حاليًا تحريات عن رجال «أبوالفتوح» فى الداخل، إلى جانب فحص جميع أعضاء حزب «مصر القوية»، للتأكد من مدى تورطهم فى المخططات الإرهابية المكلف بها رئيس الحزب.

وأكدت المصادر، أن الأجهزة الأمنية تواصل أيضًا تحرياتها، عن العناصر التى كانت على صلة بـ«أبوالفتوح» سواء فى الداخل أو الخارج، مضيفة أنه جارٍ فحص كل المكالمات الصادرة منه وإليه.

وأشارت المصادر، إلى أن إدارة التوثيق والمعلومات بوزارة الداخلية، تفحص أجهزة الكمبيوتر المضبوطة مع «أبوالفتوح» فى منزله، لتفريغ محتوياتها، لعرضها على الجهات الأمنية.


جمال حشمت..قاتل النائب العام

قالت مصادر أمنية، إن جمال حشمت، القيادى الإخوانى المعروف، الهارب منذ ٣٠ يونيو خارج البلاد، هو أحد مسئولى لجان العمليات النوعية بالجماعة الإرهابية فى الخارج، الضالعة فى التخطيط للعمليات المسلحة. وأوضحت المصادر الأمنية، أن «حشمت» يرأس ما يسمى «البرلمان المصرى الموازى بالخارج»، ويعتبر المحرّض الرئيسى على حرق ديوان عام إحدى محافظات مصر، واقتحام قسم شرطة «حوش عيسى»، وفَرّ إلى السودان، ومنها إلى تركيا فى أعقاب ٣٠ يونيو. وأشارت المصادر، إلى أن «حشمت» هارب من حكم بالإعدام فى قضية اغتيال النائب العام، كما أنه متهم فى العديد من جرائم القتل العمد.

لطفى السيد..مهندس الظهور على «الجزيرة»

أما الشخصية الإرهابية الثانية التى التقاها «أبوالفتوح» فى الخارج، الهارب لطفى السيد على محمد، الذى تولى التنسيق مع الكوادر الإخوانية العاملة بقناة «الجزيرة» بلندن، لاستقبال المتهم بمطار «هيثرو». 

وأكدت مصادر، أن الإرهابى الهارب، من مواليد محافظة الشرقية، وكان ضمن أعضاء المكتب الإدارى بالمحافظة، وهرب بعد ثورة ٣٠ يونيو، عن طريق الحدود المصرية السودانية واتخذ من لندن مقرًا له.

وأوضحت المصادر، أنه تم القبض على نجله «أحمد» فى يناير الماضى، وذلك بعد وصول أجهزة الأمن إلى معلومات تفيد تورطه فى عمليات إرهابية.


الشاذلى..الإرهابى الخفى

يأتى الإرهابى حسام الدين عاطف الشاذلى، ضمن الشخصيات التى جلس معها «أبوالفتوح»، لوضع المخطط الجديد، إلا أنه ما زال شخصية غامضة، ضمن الصف الرابع للجماعة. بينما كشف طارق البشبيشى، القيادى الإخوانى المنشق، عن أن هذا الشخص قد يكون أحد قادة الجماعة، التى لم تكشف عنه من قبل، لاستخدامه فى هذه الأعمال المشبوهة، وذلك لكونه غير معروف لدى الأجهزة الأمنية. وأضاف «البشبيشى»، أن الجماعة اعتادت على إخفاء بعض عناصرها التى تستخدمها فى عملياتها وتهديدها للسلم العام، موضحًا أن الأمن المصرى لديه تجارب ماضية مع هذه الجماعة تساعده على الكشف عن مثل هؤلاء.

.. وثروت الخرباوى: التقى إبراهيم منير والغنوشى منذ 4 أشهر.. ولم ينفصل عن «التنظيم الدولى»

قال الكاتب والمفكر ثروت الخرباوى، إن البعض يظن أن عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب «مصر القوية»، ترك جماعة الإخوان الإرهابية، لكن الحقيقة أنه لم يتركها لحظة واحدة، وله أرضية كبيرة داخلها، رغم اختلافه مع خيرت الشاطر ومحمود عزت.

وأضاف «الخرباوى»، فى مداخلة هاتفية مع الدكتور محمد الباز، فى برنامج «٩٠ دقيقة»، على فضائية «المحور»: «أبوالفتوح تربطه صلات قوية بالتنظيم الدولى فى الخارج، وسُجن فى ٢٠١٠ بسبب تلك العلاقة، وبعدها تم إخلاء سبيله لأن الدولة تسامحت معه».

ورأى أن أزمة «أبوالفتوح» لها بعد نفسى كبير، لأن التاريخ أكد عدم تغير شخصيته مع الزمن، فلا يزال يتصف بالرعونة والاندفاع والتهور، وعدم استبصار الواقع، إضافة إلى أن ملكاته السياسية ضعيفة للغاية.

وأشار إلى أن عمر التلمسانى، المرشد الثالث للجماعة الإرهابية، كان يقول عن «أبوالفتوح»: «هذا الفتى تنقصه حكمة الشيوخ»، وتابع «الخرباوى»: «الآن يبلغ من العمر ٦٧ عامًا، ولا تزال تنقصه حكمة الشيوخ، وهو ما يعنى أن هناك أشخاصًا تم أسر عقولهم، ولم تكبر وتطور من نفسها».

وأكد أن «أبوالفتوح» كان يطمح فى الماضى أن يتولى منصب مرشد جماعة الإخوان، ولكن حدث انقلاب داخل الجماعة وأطاحوا به حتى لا ينافس فريقًا آخر، لافتًا إلى أن «أبوالفتوح» كان جزءًا من صفقة يديرها الحزب الوطنى لتمرير الرئيس الشاب جمال مبارك، وهذه الصفقة أقر بها مهدى عاكف، مرشد الإخوان الأسبق. 

وذكر أن طموح «أبوالفتوح» تجاوز جماعة الإخوان، وأصبح يطمع فى رئاسة مصر، وحصل على تمويلات ضخمة جدًا لخوض الانتخابات الرئاسية، وهو لا يمتلك أى ثروات شخصية، وكان يمتلك راتبه فقط، فهو كان مجرد مدير للجمعية الطبية الإسلامية، وراتبه ٥ آلاف جنيه، وهو لا يمارس الطب أصلًا.

ونوّه إلى أن «أبوالفتوح» كان يتولى لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء، وأن الدكتور أسامة رسلان، الذى كان أحد قيادات جماعة الإخوان فى وقت سابق، أقام عدة دعاوى قضائية ضده، لأنه اختلس أموال لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء، حسب الدعاوى.

وتساءل «الخرباوى» عن مصدر تمويل «أبوالفتوح» فى حملاته الانتخابية، مؤكدًا أنه كان يخطط لأن يكون رئيسًا لمصر، ومن أجل ذلك سافر أكثر من مرة إلى لندن، وعقد منذ ٤ شهور لقاءً بالمعهد الملكى البريطانى، وألقى محاضرة هناك مع راشد الغنوشى، وإبراهيم منير، ووجه اتهامات للنظام المصرى بأنه ينتهك أعراض الشعب، ويقتل المصريين فى الشوارع، وبعدها استندت بعض المنظمات إلى حديثه، وحررت شكاوى ضد مصر لتوقيع عقوبات عليها. 

وقال إن بعض المقربين من «أبوالفتوح» نصحوه منذ ٣ شهور، بأن يوقف التهور، وينتهى عن تصريحاته المسيئة للدولة، ولكنه أدلى بحوار للتليفزيون العربى، يعد فى حد ذاته عدة جرائم متكاملة، فضلًا عن أنه التقى جمال حشمت، القيادى الإخوانى، المتهم فى قضية مقتل النائب العام هشام بركات، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان أصبحت ترغب فى الوصول إلى الحكم بقوة التنظيم وليس بإرادة الشعب، لأن الشعب لفظ الإخوان. واستنكر «الخرباوى» تصريحات «أبوالفتوح» مع التليفزيون العربى، التى أراد بها أن يحدث فتنة، ويطعن فى وحدة الجيش المصرى، وتابع أن الاتهامات الموجهة لـ«أبوالفتوح»، وفقًا للمادة ٧٦ ومقرراتها فى قانون العقوبات التى تتحدث عن إذاعة أخبار كاذبة فى وقت الحرب، قد تصل عقوبتها إلى السجن ١٥ عامًا.

.. وفوزى: التهم تقوده للإعدام.. ورئاسته لحزب لا تعفيه من المسئولية أمام القانون

قال الدكتور صلاح فوزى، أستاذ القانون الدستورى، عضو لجنة العشرة لوضع الدستور، إن التهم الموجهة إلى الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب «مصر القوية»، تضعه تحت طائلة قانونى «العقوبات» و«الكيانات الإرهابية»، اللذين يتضمنان عقوبات قد تقوده إلى الإعدام، حال ثبوت تلك التهم.

وقال «فوزى»، فى حواره مع «الدستور»، إن التواصل مع قنوات معادية للدولة، بهدف الإضرار بها، وتكدير السلم العام، والإعداد لجريمة تعطيل العمل بالدستور، مخالفة قانونية عقوبتها مشددة.

بداية.. ما عقوبة «التحريض ضد الدولة» المتهم بها عبدالمنعم أبوالفتوح؟

- فى باب «الجنايات المضرة بأمن الدولة من الخارج»، فإن أى فعل يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها، عقوبته الإعدام، والتهم الموجهة إلى «أبوالفتوح» جرائم متعلقة بأمن الدولة، عقوبتها مشددة، ومن الممكن أن تؤدى إلى الإعدام.

■ وماذا عن تهمة «التواصل مع جماعة إرهابية» الموجهة إليه أيضًا؟

- فى هذه الحالة من الممكن تطبيق قانون الإرهاب، الذى يتضمن مواد بشأن «التواصل مع جماعة إرهابية بهدف ارتكاب جريمة»، وبهذه التهمة سيصبح «أبوالفتوح» تحت طائلة قانونى «العقوبات»، و«الكيانات الإرهابية»، وبهما مواد تصل عقوبتها إلى الإعدام حال ثبوت التهمة.

■ ما نصوص هذه المواد؟ 

- تقول المادة «٦» من قانون مكافحة الإرهاب: «يُعاقب على التحريض على ارتكاب أى جريمة إرهابية بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة، وذلك سواء كان هذا التحريض موجهًا لشخص محدد أو جماعة معينة أو كان تحريضًا عامًا علنيًا أو غير علنى، وأيًا كانت الوسيلة المستخدمة فيه، ولو لم يترتب على هذا التحريض أثر».

ووفق المادة ذاتها «يُعاقب بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة كل من اتفق أو ساعد بأى صورة على ارتكاب الجرائم المشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المادة، ولو لم تقع الجريمة بناء على ذلك الاتفاق أو تلك المساعدة»، وهى الحالة التى تنطبق على «أبوالفتوح».

كما أن المادة «٧» من القانون تعاقب «كل من سهّل لإرهابى أو لجماعة إرهابية بأى وسيلة مباشرة أو غير مباشرة ارتكاب أى جريمة إرهابية أو الإعداد لارتكابها أو وفّر مع علمه بذلك لمرتكبها سكنًا أو مأوى أو مكانًا للاختفاء أو لاستخدامه فى الاجتماعات أو غير ذلك من التسهيلات».

وهذا يعنى أنه إذا وجدت النيابة المختصة أدلة تشير إلى مساعدة «أبوالفتوح» لجماعة الإخوان بأى شكل أو حتى لقاءات معهم أو الانضمام إليهم، فسيتم تطبيق القانون عليه. 

■ وما عقوبة التواصل مع قناة معادية للدولة؟

- التواصل فى حد ذاته ليس جريمة، ولكن حال التواصل بهدف إضرار الدولة المصرية وتكدير السلم العام، والإعداد لجريمة تعطيل العمل بالدستور، فهى مخالفة قانونية عقوبتها مشددة.

■ «أبوالفتوح» طالب بإصدار عفو عن قيادات الجماعة بالخارج.. فهل هذا متاح قانونًا؟

- لا يجوز إصدار عفو عن قيادات «الإخوان» الهاربين بالخارج، لأن فى ذلك مخالفة دستورية، ولأن الجرائم التى ارتكبوها لا تسقط عنهم إلا بناءً على محاكمة تجرى بعد القبض عليهم، لأن الأحكام الصادرة ضدهم غيابية، والعفو الرئاسى لا يصح حال تطبيقه على المحكوم عليهم غيابيًا أو المحبوسين احتياطيًا.

■ ما الاعتبارات التى يضعها القانون حال كون الدولة فى حالة حرب؟

- قانون العقوبات فى الباب الخاص بـ«الجرائم المضرة بأمن الدولة فى الداخل» يشدد العقوبات حينما تحدث الجريمة فى حالة حرب، ولكن فى حالة «أبوالفتوح» فإن الأمر يتوقف عما ستسفر عنه التحقيقات، وأؤكد أنه لا توجد حالة خاصة كونه رئيس حزب، فالمواطنون سواء أمام الدستور والقانون.

نقلا عن جريدة الدستور