رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الخميس 15/فبراير/2018 - 02:32 م

كيف ينضم شباب الإخوان إلى «داعش سيناء»؟

كيف ينضم شباب الإخوان
محمد الفقي
aman-dostor.org/7828

"كنت فردا في جماعة الإخوان وكنت أثق في قياداتها تمام الثقة، لم أكن أتخيل يوما أن تضللني هذه القيادة.."، هذا كان جزءا من حديث أحمد وجيه، أحد شباب جماعة الإخوان بعد انضمامه لتنظيم "أنصار بيت المقدس" الإرهابي.


ظهر الشاب الإخواني في إصدار للتنظيم الإرهابي، كأحد منفذي عملية استهداف دورية إسرائيلية على الحدود المصرية مع الأراضي المحتلة عام 2012، وهي العملية التي أطلق عليها التنظيم اسم "غزوة التأديب لمن تطاول على الحبيب".


وبغض النظر عن العملية وتفاصيلها، فإن أبرز ما لفت الأنظار آنذاك هو انضمام أحد شباب الإخوان إلى تنظيم يصنف بأنه "جهادي"، في الإصدار المرئي للعملية مطلع عام 2013.


وجيه وجه رسائل إلى شباب الإخوان بأن "الجهاد هو الحل الأمثل"، بعدما أطلق سهام الانتقاد إلى قيادات الإخوان، وهي محاولة مبكرة لاستقطاب شباب الجماعة للانضمام إلى تنظيم "بيت المقدس الإرهابي".


اللافت هو أن توقيت بيان عملية "غزة التأديب"، كان أسبق من حالة العنف التي شهدتها مصر عقب عزل مرسي في 3 يوليو 2013، بما يعني أن التحولات داخل جسد الجماعة كانت أسبق من تشكيل "اللجان النوعية" للإخوان، وتحول بعض من تلك المجموعات إلى الانضمام لجماعات كبرى.


ولكن يبدو أن عملية التحولات داخل جماعة الإخوان أسفرت عن موجة انتقال لشبابها إلى تنظيم "بيت المقدس" سواء قبل أو بعد مبايعة تنظيم "داعش"، ليظهر أخيرا أن أحد أبناء قيادات الإخوان انضم إلى "مبايعي داعش" بسيناء.


وكشف التنظيم الإرهابي، انضمام عمر إبراهيم الديب، نجل القيادي الإخواني إبراهيم الديب الهارب لتركيا إلى صفوفه في سيناء.


وقال في الإصدار المرئي "حماة الشريعة"، إن نجل القيادي الإخواني سافر إليهم وانضم إلى صفوفهم من أجل ما وصفوه بـ"نصرة الحق".


ولكن كيف ينتقل شباب الإخوان إلى تنظيمات كبرى خلال السنوات القليلة الماضية، في ضوء التحولات الشديد داخل جسد الجماعة؟.


مصادر خاصة داخل "الإخوان"، قالت إن شباب الإخوان الذين انتهجوا العنف بعد عزل مرسي من الحكم، وشكلوا كتائب مسلحة، بدأوا يتواصلون مع تنظيمات يصطلح على تسميتها "جهادية".


وأضافت المصادر لـ "أمان"، أن بعض هؤلاء الشباب بعدما تمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيك مجموعاتهم المسلحة، بحثوا عن وسيلة للانضمام لتنظيمات أخرى أكبر مثل أنصار بيت المقدس.


وتابعت أن شباب الإخوان الذين انتهجوا العنف انقسموا إلى تشكيل مجموعات مسلحة خاصة بهم، وحاولوا تمييز أنفسهم ولكن أجهزة الأمن تمكنت من ضربها تماما، وتحديدا تلك التي تشكلت في مدينة نصر بالأساس، والتي تولدت من رحم اعتصام رابعة.


وأشارت إلى أن بعض هؤلاء الشباب في "اللجان النوعية" أو ما تسمى "كتائب الردع"، دخلوا السجون بعد القبض عليهم، وفي الداخل بدأت عملية اختلاط كبيرة بمجموعات تحمل أفكار جهادية، وحينها ظهرت تحولات أكبر، ونشأت صلات توطدت بعد خروج بعضهم من السجن.


وأوضحت أن بعض الشباب الذين لم يتم القبض عليهم لجأوا إلى تنظيمات جهادية، خوفا من القبض عليهم، دون أن تكون هناك تحولات فكرية، ولكنهم اضطروا إلى ذلك.


وأكدت على وجود فصيل من شباب الإخوان تعرض لصدمة شديدة بعد فض الاعتصامات، الصدمة الأكبر كانت في قيادات الجماعة، وبعض هؤلاء الشباب سعوا مبكرا إلى الانضمام لـتنظيم "بيت المقدس" التي تحولت إلى "مبايعي داعش".

 

وحول عملية الانضمام إلى تنظيمات جهادية والارتباط بالإرهابيين في سيناء، شددت على أن اعتصامات مؤيدي مرسي، ضمت بالإضافة إلى جماعة الإخوان عناصر جهادية، ونشأت روابط خلال تلك الفترة، وهي أحد محاور التواصل مع المجموعات الإرهابية بسيناء.


من جانبه، قال أحمد بان، الباحث في الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان المسلمين تؤمن بما يعرف بـ "العنف المؤجل"، خاصة أن أدبياتها تحمل أفكار العنف وحمل السلاح.


وأضاف بان لـ "أمان"، أن أدبيات الجماعة بداية من مؤسسها حسن البنا وتحمل أفكار استخدام القوة، من دون وجود حسم في هذه المسألة، في ظل النفي المتكرر لعلاقة الإخوان بحوادث عنف منذ تأسيسها.


وأوضح أن الإخوان تنفي علاقاتها بالتنظيم الخاص وتنظيم الفنية العسكرية، رغم وجود صلات بين هذه التنظيمات والجماعة، وحتى الآن لم تعتذر عن أي عنف ارتكب لا قديما ولا حديثا.


وتابع أن القيادي الإخواني محمد كمال هو من أسس للعنف بعد عزل مرسي من الحكم، ولا تزال أصداؤها قائمة داخل جسد الإخوان، حتى أن محمود عزت بعدما تمكن بشكل كبير من السيطرة على مفاصل الجماعة، لم يتمكن من القضاء على فكرة حمل السلاح والعنف.


ولفت إلى أن بعض حوادث العنف التي شهدتها مصر كانت تحت مظلة الجماعة، ولكن كمال بدأ يعمل بشكل منفرد بعد سيطرة جناح عزت، ليخرج عدد من التنظيمات الصغيرة.


وأشار إلى أن هذه الحالة داخل جسد الجماعة أسفرت عن تسرب شباب الإخوان وتحديدا أعضاء "اللجان النوعية" إلى تنظيمات "جهادية" كبيرة، باعتبارها أكثر إلهاما لدى هؤلاء الشباب.