رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الأربعاء 14/فبراير/2018 - 06:01 م

الانتخابات الرئاسية تكشف التوافق الفكري بين «الإخوان» و«داعش»

الانتخابات الرئاسية
أحمد ونيس
aman-dostor.org/7803

في لفتة جديدة تؤكد على التوافق بين تنظيم داعش الإرهابي وجماعة الإخوان، خرج التنظيم قبل أيام، بإصدار جديد حمل اسم "حماة الشريعة"، مدته 23 دقيقة تضمن تهديدًا للمواطنين في حال المشاركة بالتصويت في الانتخابات الرئاسية، تضمن العديد من مشاهد القتل والتفجّير.
وبدأ الفيديو بالهجوم على مشايخ "الجبهة السلفية"، والعديد من الدعاة السلفيين، ومنهم ياسر برهامي، ومحمد عبد المقصود. وعرض الفيديو فتاوى قديمة لهم كفّرت إجراءات الديمقراطية، وطالبت بعدم المشاركة في أي تصويت أو انتخابات، وتبعها مشاهد للدعاة أنفسهم تحث المواطنين على المشاركة الانتخابية، فضلًا عن مشاركة بعضهم بالتصويت خلال استحقاقات سابقة.

وظهر شاب يُدعى "أبو محمد المصري" وقال: "نحذر المسلمين من الاقتراب من مقرات الانتخابات ومحاكمها فهي لنا هدف".
وجاء هذا القرار بالتزامن مع شن جماعة الإخوان الإرهابية، حربا على الدولة المصرية بغرض تشويه موقفها خاصة مع قرب الانتخابات الرئاسية، ووصف المشاركة بها بأنها "غير قانونية".

وفي سبتمبر العام الماضي، أعلنت جماعة الإخوان، موقفها الرسمي من الانتخابات الرئاسية، وقال المتحدث باسم الجماعة، طلعت فهمي، إن الجماعة "لا تعترف بأي انتخابات ستجرى في مصر، ولا علاقة لها بها لا من قريب ولا بعيد".

وأوضح فهمي: "نرى أن أي انتخابات رئاسية أو برلمانية أو حتى محلية لا يوجد فيها الرئيس الشرعي محمد مرسي، فإن دعوة الشعب لها تعد باطلة دستوريا، وتمثل تعديا على المكتسبات التي حصل عليها الشعب في ثورة يناير 2011".

ولم يكن التوافق الأول بين تنظيم داعش الإرهابي وجماعة الإخوان الإرهابية، بدءا من حاكمية وجاهلية سيد قطب "في ظلال القرآن" و"معالم في الطريق" واتصال "داعش" بمنظرها القطبي، وصولا إلى رصد علاقة أحد انتحاريّ الرياض بأحد المتورطين أمنيا باعتصامات رابعة العدوية في القاهرة، وأخيرا تسليط الضوء على مؤلفات وقراءات عناصر "داعش" في الرقة والموصل.

شواهد "داعش" الجلية على الأرض في كل من سوريا والعراق بم دونه من جداريات" قطبية" على المباني والأسوار، وأدبيات مقاتلي وأنصار داعش على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت مبكرا رعاية سيد قطب للجماعات المتطرفة "القاعدة" و"داعش"، وكان أبرزه ما اعترف به أمير جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني، في يونيو 2015 خلال حواره عبر إحدى الفضائيات، بتدريسهم كتب جماعة الإخوان لطلابهم، وخاصة فكر القيادي الراحل الإخواني سيد قطب لدعمه الجهاد وقتل الفئات الكافرة. وأضاف الجولاني أنهم يرون أن جماعة الإخوان جماعة جهادية، وأن جبهة النصرة منبثقة من فكر حسن البنا، مؤسس الإخوان.

وفي أكتوبر 2014 اعترف يوسف القرضاوي خطيب جماعة الاخوان بأن البغدادي زعيم تنظيم "داعش" كان من جماعة الإخوان، وكما جاء في حديث للقرضاوي: "هذا الشاب كان من الإخوان في أول أمره، إلا أنه كان يميل إلى القيادة وأغراه هؤلاء بعد عدة سنوات. كان مسجونا وانضم إلى هؤلاء".

وفي نوفمبر 2014 وكما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في لقاء لها مع الداعشي البريطاني كبير أحمد قبل أن يفجر نفسه في هجوم انتحاري عند مصفاة بيجي، شمال بغداد. وقال الداعشي المذكور: "في السجن درست القرآن وعرفت ما يجري للمسلمين حول العالم، والمفكرون الذين تأثرت بهم وأحبهم هم سيد قطب، وأنور العولقي، وأسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وأنا أحبهم جميعًا وأحترمهم"، على حد تصريحاته.

ومن بين إحدى إصدارات "داعش" على خطى سيد قطب وما بثته حسابات التنظيم، ما كتبه المسمى أحمد طه في مقال له بعنوان "انتصارات الدولة الإسلامية.. معالم في الطريق".
ومؤخرًا كشف الإصدار المرئي لتنظيم داعش، عن أن عمر الديب نجل القيادي الإخواني إبراهيم الديب، والمقرب من يوسف القرضاوي، انضم للتنظيم في سيناء، منذ فترة قبل مقتله في خلية أرض اللواء، وتلقى تدريبًا كليًا مع التنظيم، وخرج في عمليات إرهابية ضد قوات الجيش والشرطة المصرية في سيناء، وكذلك تم تكليفه بمهمة إرهابية في الجيزة.
وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، سامح عيد، إن المئات من عناصر الإخوان تبنوا فكر تنظمي داعش والقاعدة الإرهابيين في سيناء أو في ليبيا، بعدما رسخت الجماعة في عقولهم فكرة المظلومية وتعظيمها في وجدان صغار السن.

وأضاف عيد في تصريحاته، أن جماعة الإخوان تاريخيا ووفقا لأدبياتها ليست ضد استخدام العنف، مستشهدا بترديد قيادات الإخوان عبارة مفادها أن "الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد تعجلوا في قطف الثمرة بمعنى أنهم تعجلوا في لجوئهم إلى العنف كوسيلة للتغيير".

وتابع: "الجماعة في أدبياتها لم تغلق الباب أمام منهجية العنف كوسيلة للتغيير، ولم تتبنها علنا وذلك كي تتمكن من التبرؤ من العنف عند الضرورة".

وفي دراسة صدرت في منتصف العام الماضي، عن الباحث الامريكي في الشئون الإفريقية والأورو-آسيوية بمؤسسة جايمس تاون بواشنطن الأستاذ المساعد في برنامج الدراسات الامنية بجامعة جورج تاون جاكوب زن، الذي أكد أن أيديولوجية "داعش" و"القاعدة" نابعة من الإعجاب بنموذج شخصية مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا.

وكشف أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، كان على اتصال بقيادات الإخوان المسلمين في بدايات التنظيم، وان بن لادن كان يتفق في بعض الإمور ويختلف في غيرها معهم.

وأشار جاكوب إلى أنه كانت هناك جهود في مرحلتي السبعينات والتسعينات لدمج نيجيريا مع بقية العالم الإسلامي، مؤكدا أن التضامن الإسلامي أفضل من الحرب، مشددا على ضرورة تضافر جهود العالم الإسلامي مع بعضه البعض ومساعدة دول مثل أفغانستان لمواجهة خطر الإرهاب، مفضلا التدخل الإقليمي للدول في تقويض الأزمات ورأب الصدع وإطفاء الحرائق في منطقة ما بديلا عن التدخل الدولي.

فيما أكد الباحث في شئون الحركات الإسلامية، طارق أبو السعد، أن التنظيمات الإرهابية التي تخرج الآن جميعها كانت قياداتها ضمن جماعة الإخوان الإرهابية، حيث منذ تنظيم القاعدة ومرورًا بداعش واللجان النوعية التي صنعت في مصر بعد ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي، مما دفع العديد من شباب الجماعة لترجمة الأحاديث التي استمعوا إليها من قادة الجماعة في السنوات الماضية.