رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ما وراء الخبر
الخميس 25/يناير/2018 - 11:12 ص

هل الصراع بين حماس وداعش بغزة حقيقي؟

هل الصراع بين حماس
ماهر فرغلي وصلاح الدين حسن
aman-dostor.org/7164

الجماعات السلفية الجهادية في غزة ليست جماعة واحدة والفوارق بينها كبيرة

ساهمت حماس في وجود السلفية الجهادية حيث أقامت مع بعضها علاقة غير شرعية

لم ينس صناع الإصدار الأخير لداعش في سيناء تذكير حركة حماس بما فعلته في شيخها «أبو النور المقدسي»

 

الجماعات السلفية الجهادية فى غزة ليست جماعة واحدة، والفوارق بينها كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالموقف من حركة حماس. داعش مؤخرًا حاول مخاطبة هذه الجماعات واستمالتها لكنه فشل، وحين قام بقتل أحد أعضاء حماس علنا، أثارت حالة من الغضب، لكنها كانت تقصد بكل تأكيد مخاطبة عناصر حمساوية، وجماعات من السلفية داخل القطاع لاستقطابها وتجنيدها.

 

خالد بنات السورى الذى قضى برفقة عبد اللطيف موسى، المؤسس الفعلى للسلفية الجهادية فى غزة، كان يريد توحيد هذه الجماعات لكنه لم يستكمل مشروعه، ولا يمكن تناول السلفية الجهادية فى غزة كجماعة واحدة وهذا خطأ وقعت فيه كثير من الأدبيات التى تناولت الظاهرة، فجيش الإسلام، وجيش الأمة، على سبيل المثال تلاشيا، لكن لم ينته حضورهما، وداعش سيناء يدرك هذا الأمر، والتفت إلى لواء التوحيد، وأنصار الله، وجند الله، بعد أن سحب البساط من تحت أقدامها، عقب تلقيه ضربات موجعة، قصمت ظهره من قبل الأمن المصرى.

 

أولى الجماعات فى قطاع غزة، هى جماعة أنصار الله، التى تأسست فى نوفمبر 2008، وقادها عبد اللطيف موسى المعروف بـ«أبو النور المقدسى»، وأبو عبد الله وهو من أصل سورى، تعد «غزوة البلاغ» أبرز العمليات العسكرية التى قام بها جند أنصار الله ضد الاحتلال الإسرائيلى، رغم عدم تحقيقها أى نتيجة، حيث نفذ عناصر التنظيم فى 8 يونيو 2009 هجوما ضد موقع عسكرى إسرائيلى قرب السياج الفاصل شرق قطاع غزة، قتل خلاله ثلاثة من عناصر التنظيم الذى استخدم الجياد فى هذا الهجوم.

 

نسب للجماعة تفجير عدد من محلات الحلاقة النسائية، إضافة لتفجير عدد من مقاهى الإنترنت التى ترى أنها أماكن للرذيلة. نفت نفيا قاطعا علاقتها بأى تفجيرات داخلية، فى 14 أغسطس 2009 أعلن أمير الجماعة عبد اللطيف موسى فى خطبة الجمعة فى مسجد ابن تيمية بمدينة رفح قيام إمارة إسلامية فى غزة.

 

تدخلت شرطة الحكومة الفلسطينية المقالة، وحاصرت أنصار الجماعة، ودارت اشتباكات انتهت بمقتل زعيم الجماعة عبد اللطيف موسى ومنظر الجماعة وقائدها العسكرى خالد بنات المعروف بأبى عبد الله السورى وقرابة 22 عنصرا من الجماعة وإصابة 130 آخرين واعتقال العشرات.

 

الجماعة الثانية هى جيش الإسلام، الذى يتزعمه ممتاز دغمش، وكانت أولى عملياتها العسكرية هى عملية خطف الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط عام 2006.

 

كما أعلنت المجموعة مسؤوليتها عن خطف مراسل بى بى سى فى قطاع غزة آلان جونستون عام 2007. وينتمى غالبية أعضاء التنظيم لعائلة دغمش القوية والأكثر تسليحا فى قطاع غزة.

 

وقد انشق عن تنظيم ألوية الناصر صلاح الدين، هذا التفكك كان ملاحظًا حتى من قِبل أنصار السلفية الجهادية فى غزة وخارجها، وقد أوضح أبو الوليد المقدسى أسباب هذا الخلاف على منبر التوحيد الجهاد فى ستة أسباب وهى الفرقة والاختلاف والافتقاد للمرجعية الشرعية وافتقاد القيادة الرشيدة وانتشار أمراض القلوب وتقديس الشيوخ وإقصاء كل جماعة للأخرى.

 

الجماعة الثالثة هى جيش الأمة، ويعتقد أن زعيمه هو المتحدث باسمه أبو حفص، وظهرت أولى بياناته التى أعلن فيها عن إطلاق قذائف هاون على مواقع عسكرية إسرائيلية عام 2006.

 

من أخطر المجموعات السلفية الجهادية الموجودة بغزة هى، مجلس شورى المجاهدين، الذى تأسس عام 2012، وهو ائتلاف من عدد من التنظيمات، فى غزة وسيناء وقد أعلن بيانه التأسيسى من قبل مجموعة من الملثمين وأعلن مسؤوليته عن عدة هجمات عبر الحدود وعمليات إطلاق صواريخ على إسرائيل انطلاقا من غزة وسيناء.

 

فى عام 2004 ظهر تنظيم توحيد والجهاد، وفى عام 2011 أطلق على نفسه «أنصار بيت المقدس»، وكان ساعتها تابعًا لتنظيم القاعدة، وعبارة عن تحالف عناصر من غزة، مع عناصر سيناوية، وهو الآن تابع لداعش، أما «لواء التوحيد» فقد أعلن عن إنشائه عام 2013، حينما انشقت مجموعة عن ألوية الناصر صلاح الدين، وهى الجناح العسكرى للجان المقاومة.

 

كانت (ألوية صلاح الدين) تستهدف إسرائيل وتطلق الصواريخ عليه، حتى دخلت حماس فى التهدئة مع الإسرائيليين وتحفظت كيانات كانت تمارس المقاومة ومنها (ألوية الناصر صلاح الدين)، حيث خرج منها 100 عنصر اعترضوا على التهدئة وقرروا نقل المعركة من غزة إلى سيناء، وتسللوا إليها ليرتبطوا بجماعة التوحيد والجهاد التى غيرت وجهتها من القاعدة لداعش فيما بعد.

 

وتوجد فى غزة ما يعرف بـ«مجموعة عبد الله عزام»، وأيضًا «كتيبة الأحرار»، التى اختطفت الملحق العسكرى المصرى فى قطاع غزة لثمان وأربعين ساعة مطالبة بالإفراج عن معتقلين فلسطينيين فى السجون المصرية.

 

كانت العلاقات الوطيدة، التى أقامتها «حماس» مع إيران، أثارت حفيظة غير قليلين من الشارع الفلسطينى السنى، الذى بات أكثر تقبلًا للتعبئة، على أساس الاستقطاب المذهبى المعادى للتشييع.

 

فى ذات الوقت ساهمت حماس فى وجود السلفية الجهادية، حيث أقامت مع بعضها علاقة غير شرعية، فى محاولة لاصطفاف قوى اليمين الدينى والأصولى فى مواجهة فتح وفصائل منظمة التحرير، التى تعتبرها فصائل علمانية، فضلًا عن أنها كانت بحاجة لأن توكل لهذه الجماعات مهمات خاصة، مثل المقاومة بالوكالة، نظرًا لالتزام حماس بالتهدئة مع إسرائيل، وأن تتكفل هذه التنظيمات بالقيام بالعمليات الأمنية القذرة، بعيدًا عنها.

 

كان أبوالمثنى، الناطق باسم جيش الإسلام، قال فى مقابلة بثتها القناة العاشرة للتليفزيون الإسرائيلى، مساء يوم 4/7/2007 «إن جيش الإسلام هو الذى اختطف الجندى الإسرائيلى، شاليط، وفور خطفه تم تسليمه لحركة حماس»، لأن تنظيمه كان منشغلًا بقضايا أخرى، حسب قوله.

 

ونشأت فى غزة، لجان المقاومة الشعبية (ألوية الناصر صلاح الدين) الذى أسسه جمال أبو سمهدانة، الذى اغتيل على يد إسرائيل، وكان ممتاز دغمش، زعيم جيش الإسلام، أحد القيادات البارزة فى تنظيم لجان المقاومة، قبل أن يختلف معهم، وينضم أغلبهم إلى دواعش سيناء.

 

وتشير بعض المعلومات إلى أن أبو حفص المقدسى، زعيم جيش الأمة، كان بدوره منتميًا إلى تنظيم لجان المقاومة، قبل أن يخرج عليه، لتزعم تنظيمه الجديد، كما يوجد فى غزة جيش الإسلام (كتائب التوحيد والجهاد)، وجيش الأمة (أهل السنة والجماعة) الذى تأسس فى عام 2008.

 

وفضلًا عن هذه التنظيمات الثلاثة: لجان المقاومة، وجيش الإسلام، وجيش الأمة، فقد ظهرت فى غزة بيانات عدة لجماعات أخرى، تربط نفسها بتنظيم القاعدة، ومنها البيان الذى صدر فى غزة، فى 12/8/2007، باسم جماعة تسمى نفسها: «كتائب سيوف الحق - جيش القاعدة»، ويتزعم هذه الجماعة «أبو صهيب المقدسى»، وجماعة جند الله.

 

التوتر بين داعش وحماس، سيستمر، وينذر ببدء معركة طويلة، لتنظيم له ثأر قديم مع حماس الإخوانية، ويريد أن يؤكد لمناصريه أنه لا ينسى ثأره، وأن له قدمًا قريبة من القدس، وبين منظمة ارتد عليها ما فعلته من توظيفها لهذه الجماعات، وها هى ستواجه نفس المأزق الذى واجه الجيش فى سيناء، لكن المشكلة هى أن وجود تنظيم البغدادى، ومجموعات القاعدة فى غزة هو خطر على الجميع بلا استثناء وأولهم مصر.

 

فبرصاصة أطلقها داعشى فى سيناء على رأس رفيقه الذى اتّهم بتهريب السلاح إلى «حماس» فى غزة، كانت إشارة البدء لإعلان الحرب من قبل التنظيم على من وصفهم بـ«مرتدى الحركة».

 

جاء الفيلم الأخير لتنظيم داعش فى سيناء، ليحمل مسمى «ملة إبراهيم» ، وهو يحمل فى طياته دلالات عديدة فى أدبيات تلك التنظيمات، الدلالة الأهم هى إن إبراهيم، عليه السلام، الذى كاد أن يذبح ابنه «إسماعيل» بعد أن أدرك أن ذلك هو المراد الإلهى، هو فى الأصل استجاب لقتل أقرب الناس إليه وهو ابنه النبى، استجابة لتحقيق أوامر الله، يفهم من ذلك أن تلك الجماعات تبعث بإشارة قتال أقرب الناس حتى لو كانوا من أقرب المقربين، طالما اختلفوا معهم فى الأفكار والمناهج.

 

كان أول من استخدم هذا المعنى فى الأداء التنظيمى التكفيرى هو أبو قتادة الفلسطينى، الذى أثنى على شاب جزائرى، ينتمى إلى الجماعة الجزائرية الإسلامية المسلحة «جيا» حين ذبح والده ووالدته عندما أرادا تزويج ابنتيهما لشاب وصف بأنّه مناصر للدولة الجزائرية، وادعى «أبو قتادة» أنّ هذا المنهج والأسلوب هو «ملة إبراهيم»، ثم وضع المنظر السلفى الجهادى «أبو محمد المقدسى» كتابا كاملا حمل العنوان نفسه «ملة إبراهيم».

 

بناء على تلك المفاهيم التكفيرية، أمر التنظيم بقتل موسى أبو زماط، من قطاع غزة، وكان عنصرًا سابقًا فى «حماس»، إلا أنه كان قد قرر الهرب من صفوف الحركة للانضمام إلى تنظيم «أنصار بيت المقدس» فى سيناء، والذى أعلن مبايعته لداعش لاحقًا، أما من قتله فهو محمد أنور الدجنى، وهو ابن أحد قادة حماس فى القطاع، والملقب بـــ«أبى راشد»، والمدير المسؤول عن ملف الحماية ومعالجة الجرحى فى غزة، إلا أنه خضع لدورات تدريبية لإقناعه بتنفيذ العملية «وفق ما ذكرته مصادر فلسطينية»، أما من ألقى فتوى القتل أمام الكاميرا فكان حمزة الزاملى، المكنى بـ «أبو كاظم المقدسى» وهو من قطاع غزة أيضًا، ليرسل التنظيم إشارة فى كيفية مفهومه للولاء والبراء، فلا يقتل فلسطينى ويفتى بقتله إلا بنو جلدته، بذلك يتحقق معنى «ملة إبراهيم» وفق المفاهيم التنظيمة التكفيرية المتطرفة.

 

لم ينسَ صُنّاع الإصدار الأخير لداعش فى سيناء، تذكير حركة حماس، بما فعلته فى شيخها، عبداللطيف موسى «أبو النور المقدسى»، حين صعد على منبر مسجد ابن تيمية، ثم فاجأ المصلين بإعلانه الإمارة الإسلامية فى أكناف بيت المقدس بحجة أنّ «حكومة حماس لا تطبق شرع الله».

 

يركز صناع الفيلم على مشاهد محاصرة الجناح العسكرى لحماس «كتائب عز الدين القسام» للمسجد، وإفراغهم الطلقات فى جدرانه وجوانبه، وسقوط عدد من المصلين بين قتيل وجريح.

 

فى 14 أغسطس من العام 2009، قضت حماس على الشيخ موسى وجماعته، وذهبت استغاثة المصلين فى الداخل غبر المكبرات الصوتية أدراج الرياح، ولم تتوقف زخات الرشاشات الثقيلة حين حاولت سيارات الإسعاف أن تتدخل لإنقاذ المصابين.

 

فى الحقيقة خشَت حماس من اللاعب الدينى الجديد فى القطاع، الذى كان من الممكن أن يقلب الطاولة على رأسها، فلم يكن تحت السيطرة مما يعرض أوراق لعبتها السياسية للخطر هذا من جهة، أو لاستلاب راية المقاومة من الحركة التى بدأت فى دخول اللعبة السياسية وتبدلت استراتيجيتها من المقاومة الرافضة لأى نوع من التفاهم والمهادنات من جهة أخرى.. فكان القرار هو استئصال شأفة التيار المتشدد الجديد، لكنها لم تكن تدرك وقتها أن ذلك سيجلب عليها الوبال بعد عدة سنوات.

 

لم تمضِ سوى 7 أعوام على تلك الواقعة حتى وقف شاب فى العشرينيات من عمره فى صحراء سيناء «كاظم المقدسى»، بشعره المنسدل على كتفه ولحيته الكثة، ليعلن حربًا على حماس، مجترًا من الذاكرة مشهد قتل عبداللطيف موسى وجماعته من قبل الأخيرة.

 

بلهجة حادة تكسوها مرارة الانتقام قال: «إنهم – حماس- قتلوا الموحدين أمام أعينكم فى مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية، وفى حى الصبرة والنصيران، وأنتم ترون اليوم الحملة الشرسة على من صدع بالتوحيد من أبنائكم، والظلم الواقع عليكم من مكوث وضرائب، جمارك ومصائب من أنزل الله بها من سلطان، فانبذوا عنكم هذه الطائفة، وابرؤوا إلى الله منها وهذه هى ملة إبراهيم، ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه».

 

يصرخ «المقدسى» بأعلى صوته محرضًا أتباع تنظيمه فى غزة لمقاتلة حماس: «يا شباب الإسلام فى غزة ويا إخوة التوحيد فى الوسطى، يا أنصار الشريعة فى الجنوب أخاطبكم يا جند الله، إنّ قتال الكفرة المتحكمين فى الشرائع لمتحتم عليكم، فادفعوا صيالهم، وردوا عاديتهم، وعليكم بالكواتم والنواسف واللواصق، انسفوا مقراتهم الأمنية ومحاكم الوضعية، ولا تبقوا فى غزة رافضيًا لعينًا، ولا نصرانيًا كافرًا، ولا ملحدًا جاحدًا، أو إخوانيًا مرتدًا، فسعروا الأرض من تحت أقدامهم، وأعلموا فيهم أسياف الصديق».

 

ويشرعن المقدسى لقتل رفيقه الذى يعترف أنّه كان يعمل ضمن صفوفهم: «إنّ إعانة هذه العصابة المرتدة بالمال والسلاح هى ردة واضحة عن دين الله، ففيها مظاهرة لهم على حرب المجاهدين، وتثبيت لعروشهم الزائلة، يواصلون مهادنة اليهود والطواغيت، ومهادنة النظام فى مصر، وتسديد بنادقهم نحو صدور الموحدين».

 

تتلخص أهم الأسباب المعلنة التى يعلن فيها حربه على حماس فى: محاربة جماعتهم فى غزة، وإصدارهم ميثاقا جديدا يحاول التوفيق بين وضعية الحركة والقانون الدولى، تحالفهم مع نظام الملالى فى إيران، تركهم العدو الصهيونى دون قتال، تحالفهم من النظام المصرى، وقولهم إنّ الصراع مع اليهود سياسى وليس دينيًا، وكل هذا يوجب الردة حتى لو كان يصلى قادة حماس فى الصف الأول، وفق معتقد التنظيم.

 

الفيلم، الذى بلغت مدته 22 دقيقة، لم ترد فيه ذكر لـ«إسرائيل» إلا فى جملة واحدة، فيما كان موقع «روتر نت» العبرى، أول من نشر تنويهًا كشف فيه عن أنّ التنظيم فى سيناء بصدد نشر فيديو يعدم فيه أحد عناصره بتهمة تسهيل دخول السلاح لحماس، مما دفع الباحث الفلسطينى إبراهيم المدهون، لوصف هذا العمل «بأنّ وراءه عملا استخباراتيا إسرائيليا ويصب فى خدمة المشروع الصهيونى».

 

ويضيف المدهون، فى تصريحات صحفية: هؤلاء صغار تم التلاعب بهم وغرتهم الشعارات، فوقعوا بالفخ وكانوا عبرة لغرهم ...»، ومع أنّ العشرات من أنصار عبداللطيف موسى كانوا قد هربوا من غزة فى اتجاه سيناء بعد واقعة مسجد ابن تيمية، فإنّ نذر الصراع بين الجماعتين لم تظهر إلا فى أواخر العام قبل الماضى، بعدما أفادت مصادر محلية فى مدينة رفح الفلسطينية، أنّ تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش، أجبر التجار فى مدينة رفح المصرية على وقف تهريب البضائع إلى قطاع غزة، وتهديد سائقى الشاحنات لمنعهم من مواصلة نقل البضائع إلى مناطق الأنفاق، وفق ما أورد موقع «فلسطين نت»، لكن ذلك جاء بعدما شنت حماس حملة اعتقالات واسعة فى صفوف السلفية الجهادية فى غزة، وصلت لــ350 عنصرًا وقتذاك.

 

بعدها هاجم قائد التنظيم فى سيناء، أبو هاجر الهاشمى فى حديثه لصحيفة «النبأ» التابعة لداعش، قيادة حركة «حماس»، متهمًا إياها بـ«الكفر» وداعيًا عناصرها إلى التمرد عليها، ونشر صور لنشطاء وقادة سابقين فى حركة «حماس»، انضموا إلى التنظيم أو قتلوا فى الحرب إلى جانبه.

 

وفى منتصف العام الماضى أرسل أحد الموالين لداعش فى غزة، رسالة إلى أبى بكر البغدادى، زعيم داعش، حملت عنوان «رسالة الاستنصار»، طالبه فيها بالسماح لهم بالزحف نحو سيناء، للقتال بجانب رفقائهم فى تنظيم ما يسمى بولاية سيناء، بسبب ما أسماه بطش حماس بهم وقتلهم ونسف بيوتهم.

 

وطالبت الرسالة البغدادى، أن ينذر حماس لكفّ بأسها عنهم والإفراج عن معتقليهم فإن استجابوا فالحمد لله وإن لم يفعلوا فسوف نستعين بالله تعالى على قتالهم، ثم إنّ الصدام معهم قادم لا محالة لمن يقرأ الواقع جيدًا.

 

يعود كاتب الرسالة إلى ملمح آخر فى الصراع هو العداء بين الإخوان وتنظيم الزرقاوى فى العراق «فو الله العظيم إنّهم يقتلوننا فى غزة تحملهم فى ذلك ثارات مخيم اليرموك وثارات فرع الإخوان فى العراق، ويصرح بذلك قادتهم ويدرسونه لأتباعهم لشحن نفوسهم علينا، فهذا الفرع الإخوان هو أشد فروعهم حقدًا على أهل التوحيد»، وفق نص الرسالة.

 

يستدعى كاتب الرسالة الصراع المرير الذى دار بين الإخوان وزعيم طارق الهاشمى، وبين تنظيم الزرقاوى، أصل تنظيم داعش، فقد انخرط «الهاشمى»، فى اللعبة السياسية التى وضعها بول بريمر، الحاكم العسكرى الأمريكى للعراق، وبات وحزبه جزءا مهما من ميليشات الصحوات السنية التى قضت على معاقل التنظيم فى المثلث السنى العراقى.