رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الثلاثاء 31/أكتوبر/2017 - 02:58 م

تطويرالأنظمة الأمنية ضرورة حتمية

تطويرالأنظمة الأمنية
بقلم / وليد الرمالي
aman-dostor.org/693

ما يحدث فى مصر خلال الفترة الحالية فى عمليات إرهابية يختلف نوعًا وكما عما حدث فى مصر قبل ذلك عمومًا وما واجهه رجال الأمن خصوصا، حيث أن الإرهاب فى مصر دخل مرحلة حرب العصابات منذ فترة وبدأ يستدرج رجال الأمن إلى مواجهات فى أماكن مكشوفة كالصحاري.

لذلك يجب النظر بشكل مختلف للبرامج التدريبية والتآهيلية التي يتلقاها رجال الأمن وخصوصًا المواجهات التي تتم مع العناصر التكفيرية حيث أن العنصر التكفيري يعد مجرما عقائديا. وللأسف فإن ما تم تدريب رجال الأمن عليه فى المؤسسات الشرطية هو مواجهة المجرم العادي الذي يسعى لمكاسب دنيوية مثل تاجر المخدرات والتشكيلات العصابية وهم بطبيعتهم يخشون رجال الأمن والسلطة التنفيذية عمومًا.

ولكن المجرم العقائدي وهو الإرهابي الوضع لديه مختلف فهو يرى قتل رجل الأمن بطولة ومقتله هو طريقا للجنة، كما أنه يرى أن ما يقوم به هو فى سبيل عقيدته وهو على استعداد لأن يضحي بحياته ثمنا لإيصال فكره العقائدي، لذلك فالأنظمة القديمة التي يتبعها رجال الأمن لم تعد تجدي نفعا الآن، وعلى أجهزة الأمن عمومًا أن تجري أبحاثا لتطوير منظومة التسليح والتدريب حتى لا تقع مرة أخرى للاستدراج الذي حدث لجنودنا فى عملية الواحات الأخيرة كمايجب اجراء اختراقات أمنية للجماعات الارهابية بعناصر متميزة ومدربة من طرف الامن.

وهناك من يعتبر ما حدث فشلا للأمن إلا أننا من الممكن أن نعتبره بذرة نجاح وتدريب على أرض الواقع نأخذ منه عبرة وعظة فى المرات القادمة. ولو نظرنا بعمق لما حدث نجد أن رجال الأمن تعجلوا جمع الغنائم قبل أن تبدأ المعركة، فالقبض على الإرهابي العشماوي الذي كان يعمل كضابط سابق فى الصاعقة قبل أن ينشق، كان بالطبع حلما لكل رجال الشرطة البواسل، لكن ما حدث أن الإرهابيين استدرجوا القوات ٣٥ كيلو متر داخل الصحراء وبالتالي فقد تم انهاكهم قبل أن تبدأ المعركة ثم استطاع الارهابيين بعد ذلك مواجهتهم ببساطة. ورغم أن الدرس كان قاسيا إلا أنه كان بمثابة تعليم وتدريب حقيقي لكل رجال الشرطة الشرفاء حتى لا يقعوا فيه مرة أخرى.

فرجال الشرطة يجب أن نتفق على أنهم تلقوا تدريبات مكثفة على حماية المجتمع ومواجهة المجرمين داخل المدن لكن ما حدث من أن المواجهة كانت فى الصحراء وهو أمر يصلح له رجال الجيش أفضل من الشرطة وهذا محتاج لتدريب جديد وقاس لرجال الشرطة.

ويجب علينا بداية ألا نحمل الشرطة فوق طاقتها ونفرق بين المقاتل والقاتل فالمقاتل فى رجال الشرطة هو فى الأساس خرج ليحمي المجتمع وحتى لحماية المجرم الذي إن استسلم يتم القبض عليه ومحاسبته وفقا للقانون، ولكن فى المقابل واجه مقاتلي الشرطة مجموعة من القتلة جمع قاتل الذين لا يهمهم سوى قتل من يخالفهم فى الرأي لاستكمال بث سمومهم وأفكارهم داخل المجتمع دون رادع يمنعهم.

كما يجب أن نتفق على أن الإرهابي العشماوي لم يقيم حجمه جيدا وتم الاستهانة بقدراته القتالية كضابط صاعقة قديم، لذلك أكرر أننا محتاجين للنظر فى برامج تدريب رجال الشرطة على المواجهة مع المجرم العقائدي ويجب تطوير منظومة التسليح والتدريب ورفع الكفاءة القتالية وبالرغم من هذا موجود بالفعل إلا أنه محتاج لتعديل فلم تعد الأنظمة الشرطية القديمة لمواجهة المجرم العادي لا تصلح فى المواجهة مع إرهابي هو مجرم عقائدي فى الأساس.

وكما اننا نترحم علي شهداء الشرطه والجيش اللذين يسقطون كل يوم شهداء ومصابين،يجب علينا ايضا أن نؤكد على أن دعم الشرطة واجب على كل مصري شريف. ويجب أن نوضح أنه من حقنا جميعًا أن نختلف مع الحكومة فى بعض سياساتها الاقتصادية ومع بعض ضباط وأمناء الشرطة جراء تعاملاتهم فى الأقسام والسجون،ولكن عند مواجهة الإرهاب الأمر يختلف حيث أن الواجب على كل مصري الوقوف صفا واحدا خلف الحكومة والشرطة ضد العنف والإرهاب، ويجب علينا أن نفكر ونحلل ونطرح كل ما لدينا من أفكار لمواجهة أي ثغرة قد ينفذ منها الإرهاب لضرب المجتمع المصري.

وليس مقبولا بالمرة التماس الاعذار لأي ارهابي يرتكب مثل هذه الجرائم الوحشية حيث أن هؤلاء الإرهابيين لا يكفرون الشرطة فحسب بل يكفرون المجتمع ككل حتى أنهم يكفرون بعضهم البعض كما رأينا داعش يكفر تنظيم القاعدة فى سوريا والعراق والعكس.

ويجب أن نحاصر الإرهاب حتى لا يتمدد حيث أننا كنا نقول فى وقت قريب بأن الإرهاب موجود فى سيناء فقط وتحديدًا فى مثلث صغير بالقرب من قطاع غزة إلا أن الأمر حاليا مختلف فالارهاب وصل إلى الواحات والمواجهة قد تتسع لو لم نراعي السيطرة على البيئات الحاضنة لها، حيث أن سيناء كان بينها وبين وادى النيل مانع مائي وهو قناة السويس لكن الواحات بجوار حدود ليبيا وهى حوالى ١٢٠٠ كم كما أنها قريبة من وادى النيل وتحديدا الجيزة والمنيا ومختلف محافظات الصعيد. وعمليا فإن الأفكار الإرهابية تنمو فى سياقات حاضنة لها ولا تنمو فى الفراغ،والمحيط العام فى هذه المنطقة القريبة من الواحات معبآ بصناعة الرجعية ومن ثم فقد تجد الجماعات الإرهابية بيئة حاضنة مواتية لها تبث فيها أفكارها وسمومها وهو أمر جد خطير.

ومن المؤكد وفقا للعديد من التقديرات الصائبة فإن الضغوط الأمنية على الإرهابيين فى سيناء وخاصة بعد المصالحة مع حماس وغلق الانفاق وقلة الدعم المالي من الخارج، أدى ذلك إلى محاولتهم خلق بؤرة إرهابية جديدة فى الواحات للتمركز فيها والانطلاق من جديد لذا يجب علينا مراعاة ذلك والعمل على تدمير قواعدهم وتمركزاتهم فى منطقة الواحات وما يجاورها، وان نأخذ عبرة مما حدث فى عمليات سابقة فى كمين النقب بالواحات والفرافرة.

وختاما نؤكد على وجوب منع تكوين بيئات حاضنة للإرهاب غرب مصر حيث هناك الجبال والواحات والدروب الجبلية المعقدة والحدود الطويلة مع ليبيا والمثلث الجنوبي مع السودان وليبيا، لذا يجب تكاتف جميع طوائف المجتمع لمنع تكون بيئات حاضنة للإرهاب وهذا أمر لن يصلح فيه الأمن بمفرده بل يحتاج لتكاتف جميع طوائف المجتمع.

ويجب أن ننبه أيضا لموضوع تجديد الخطاب الديني وتوضيح أن المقترحات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة،ما هى إلا محاولة للخروج من عنق الزجاجة التي نحن فيها ولكنها لن تنجح نظريا إلا بتطبيقها على أرض الواقع ودمجها مع تجديد الخطاب الوطني ومحاولة زيادة وعي الناس فى مصر تجاه ما يحدث واعلاء قيمة الانتماء للوطن وتطبيق مبدآ المواطنة بصورة حقيقية ترضي عنها كل اطياف المجتمع المصرى.

واخيرا فإنه ليس من العيب الوقوع فى الأخطاء ولكن من العيب تكرارها وحفظ الله مصر.

وللحديث بقية مادام فى العمر بقية

[email protected]