رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الإثنين 22/يناير/2018 - 02:54 م

الإخوان و«عنان» تحالف المراكب الغارقة

الإخوان و«عنان» تحالف
أحمد الشوربجى
aman-dostor.org/6090

فور إعلان الفريق سامي عنان، رئيس الأركان الأسبق، ترشحه لرئاسة الجمهورية، راح عدد من قيادات جماعة الإخوان يطيرون بالخبر فرحًا ويزفونه كبشرى لخروج الجماعة من مأزقها، معتبرين أن الرجل مجرب من قبلهم، فهو الرجل العسكري الوحيد الذى هرول نحو «محمد مرسي» فور إعلان فوزه في انتخابات الرئاسة عام 2012م، ليقدم له فروض الطاعة والولاء والإخلاص، وقبل مرسى بتحالفه وقرأ معه الفاتحة، ثم أطاح به، وعرف عن الإخوان على مر تاريخهم التحالف والغدر ونقض العهود، وإغراق الحلفاء، فهم يحفظون طريقهم نحو المراكب الغارقة بكل فخر واعتزاز.. السطور التالية تلقى الضوء على تاريخ التحالفات السياسية لجماعة الإخوان وعلاقتها بالسلطة.

الإخوان والقصر

ترفع جماعة الإخوان دائما شعارا لا ترى من خلاله سوى نفسها وتتعامل به مع كل من تتحالف معهم وهو «كم فينا وليس منا وكم منا وليس فينا»، فالجماعة لا ترى سوى صورتها ولا تؤمن بغير نفسها، فلا أمة ولا شعب ولا دين سوى ما تدين به.

حينما اشتد الصراع بين الملك وحزب الوفد الممثل للأغلبية المصرية ضده عام 1936م، ظهرت جماعة الإخوان على السطح، متخذة موقفا منحازا للملك ضد أغلبية الشعب، ومساندة لرجال السياسة المقربين من القصر.

وعندما اعترض بعض أفراد الجماعة على هذه المواقف طردهم «البنا» من الجماعة، ودخلت الجماعة عالم السياسة من أوسع أبواب القصر، وبدعم واحتضان من الملك لاستعمالها كرأس حربة ضد حزب الأغلبية، وضد طموحات الشعب المصري، وخصصت مؤتمرها الرابع للاحتفال باعتلاء الملك فاروق عرش مصر، ووقفت أمام بوابات القصر تهتف وتبايع الملك.

الله مع الملك
وفى 20 ديسمبر 1937، اختلف النحاس مع القصر، فنزلت جموع الشعب المصرى إلى الشوارع تهتف «الشعب مع النحاس»، فخرجت مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين تهتف ضد جموع الشعب المصرى «الله مع الملك».

وفى عام 1946م، تولى إسماعيل صدقي، المعروف بـ«جلاد الشعب»، رئاسة الحكومة المصرية، وسط غضب ورفض القوى الوطنية، فكان أول عمل له زيارة مقر جماعة الإخوان، حينها قام أحد قادتها يحيه، قائلًا: «واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولًا نبيا».

تحالفات الإخوان الغارقة

وحينما نجحت ثورة يوليو 1952م، تحالفوا مع رجال الثورة، وعند حل جميع الأحزاب والجماعات استثناهم عبدالناصر من الحل، إلى أن سولت لهم أنفسهم أنهم أوصياء على الثورة ورجالها، فطلبوا ألا يخرج من مجلس قيادة الثورة قرار إلا بعد موافقة الإخوان عليه، رفض ناصر هذه الوصاية فحاربوه وتحالفوا مع اللواء محمد نجيب، الذى قرر بالاتفاق معهم الإطاحة برجال الثورة وإبعادهم عن سدة الحكم، وحينما قرر نجيب أن يستقيل من رئاسة الجمهورية ليضع الضباط الأحرار فى مأزق، يتمكن من خلاله من إبعادهم عن السلطة، حشدوا الجماهير وخرجوا بتظاهرات يقودها المستشار «عبدالقادر عودة» يطالبون فيها بعودته.

عاد «نجيب» للحكم، وأيقن عبدالناصر أن الإخوان ونجيب في تحالف واحد ضد رجال الثورة، تحالف قاد نجيب لسجن زينب الوكيل وإنهاء تاريخه السياسي.