رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الأحد 07/يناير/2018 - 12:54 م

الأزهر يحارب التطرف في أوروبا

الأزهر يحارب التطرف
إسلام السيد
aman-dostor.org/5545

لا تقتصر جهود المؤسسة الدينية التي تضم الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، في محاربة الفكر المتطرف، على داخل مصر فقط، بل تمتد إلى إرسال قوافل دعوية ومبعوثين إلى الدول الأوروبية، من أجل نشر مفاهيم الإسلام الصحيحة، لاسيما مساعدة الجاليات المسلمة.

الأوقاف..

قال الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف، إنَّ مواجهة الأوقاف للفكر المتطرف لا تقتصر على انتشار أئمتها في القوافل الدعوية داخل مصر فقط، بل ينتشر الأئمة في دول العالم المختلفة منها في "أوروبا وإفريقيا وآسيا" خاصة في ظل انتشار أفكار الجماعات الضالة، والتشدد الذي يُعاني منه الجميع في الوقت الحالي.

وأضاف "طايع" لـ"الدستور" أنَّه لدى الأوقاف 73 موفدًا في دول عدَّة منها "تنزانيا" التي بها مركز إسلامي في دار السلام، علاوة على "نيجيريا وبروناي"، لاسيما سفر البعض إلى ألمانيا وكندا، حيث يوجد الأفكار والأيديولوجيات المختلفة، مشيرًا إلى أنَّ الأوقاف توفد أئمتها إلى الخارج عن طريق الابتعاث الدائم الذي يستمر لمدة 3 أعوام، وبعد ذلك يتم استبدالهم بغيرهم، ويكون سفرهم على نفقة الوزارة التي تتحمل مصاريف الإقامة والإعاشة وبدل السفر، علاوة على وجود 7 آلاف إمام حاصلين على إجازات بدون مرتب من الوزارة، حتى يعلموا في دول كثيرة من أجل نشر رسالة الدعوة إلى الله عز وجل، إذ يكونوا بعقود حرة خاصة لدى مؤسسات خارجية، ويتم كل ذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية حيث يكون كل شيء موثق، ومعروض على الأمن الوطني قبل أن يسافروا، لاسيما أنه يتم فحص فكر المؤسسة التي ينضم الإمام إليها وإذا كان هناك أي ملاحظات عليها يتم استبعادها ومنعه من السفر إليها.

ولفت إلى أن الدعوة في الخارج لها طابع خاص، حيث يكون قائم على احترام الرأي والرأي الآخر والسعي وراء تأكيد التعايش السلمي بين جميع الناس واحترام الأفكار الموجودة في كل بلد، ويعمل الإمام على محاربة الأفكار المتطرفة في تلك الدول، مشيرًا إلى أن الأمر ينذر بالخطر ويحتاج إلى مكافحة ومناوأة من جانب المؤسسات الدينية التي تعتمد على الفكر الوسطي المستنير لذلك تحتاج إلى تكثيف الجهود داخل دول أوروبا.

كما أكد جابر طايع أن الأوقاف دائمًا ما تنصح أئمتها الذين يوفدون للخارج أن يلتزموا الوسطية والاعتدال ونشر الفكر الصحيح، مشددًا على أن الوزارة تختار الإمام من العلماء وأصحاب الفكر الوسطي ويتم بحثه أمنيًا تمامًا والتأكد من أنه لم يكن لديه أي انتماءات سياسية أو حزبية أو أيديولوجيات بعينها وأن يتسم بفكر الازهر الشريف، علاوة على أنه يكون دائمًا تحت متابعة السفارة المصرية في البلد التي يعمل بها.

الأزهر..

ومن جانبه قال الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، التابع لمؤسسة الأزهر الشريف، إنَّ الأزهر لديه 650 مبعوثًا في 70 دولة حول العالم، مشيرًا إلى رحلات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قد صحَّحت الصورة الذهنية المنتشرة عن الإسلام، حيث استطاع أنْ يُعيد الحوار بين الأزهر والفاتيكان بعد قطيعة، ونجح أن يكون الحوار متكافئ وإيجابي، خاصة في ظل التفاهم الكبير بين "الطيب" وبابا الفاتيكان وأيضًا الحوار بين حكماء الشرق والغرب والصلات مع مجلس الكنائس العالمي، مضيفًا أنَّ الأزهر، يبذل جهود كبيرة، فيما يتعلق بقضية مسلمي الروهينجا في ميانمار وغيرها على مستوى العالم.

وقالت الدكتورة رهام عبدالله، عضو مرصد الأزهر، إنَّ الأزهر له مبعوثين في إفريقيا، ودول عدَّة، حيث ذهبوا في قوافل السلام، التي تجوب العالم، الذي أطلقها مجلس حكماء المسلمين، حتى ترى مشاكل المسلمين عن قرب، مشيرة إلى ان أبرز الدول كانت "نيجيريا وإفريقيا الوسطى والهند"، حتى تكون وسيلة من وسائل الرصد لمشاكل المجتمع عن قرب، لأنَّ تلك المجتمعات تحتاج إلى رعاية في كل شيء، وليس تصحيحًا دينيًّا فقط.

وأضافت "عبدالله": نعمل ما في وسعنا لمساعدة المسلمين في أي دولة نذهب إليها، لكن لا نستطيع أن نبعد عنهم الكوارث التي تحدث لهم مثل تعرضهم للجماعات الإرهابية مثل بوكو حرام أو حركة الشباب الصومالية الذين يقتلون الناس، لذلك نؤكد أنَّ الوعي الديني وحده ليس كافٍ.

كما شدَّدت على أنه يجب التركيز على المبعوثين أكثر مما هم عليه الآن، مطالبة زيادة عددهم وأن يكونوا من الصفوة وليسوا مجرد أشخاص عاديين، لافتة إلى أن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يُركز على أن اختيارهم يكون وفقًا لأسس بعينها، وأن يكون بينهم أساتذة من جامعة الأزهر.

وأوضحت أن المبعوثين لا يكونوا ثابتين، بل يستمرون لفترة بعينها في الدول التي يوفدون إليها ويتم استبدالهم بآخرين، مشيرةً إلى أنه من المفترض أن المركز الثقافي في السفارة المصرية في الدول المختلفة يكون معني بأن يجد شخص مخصصًا للناحية الدينية، علاوة على أنه يجب أن يكون للأزهر كتابات ورسائل تصل إلى الشعوب الأخرى.

ولفتت إلى أنَّ المرصد يعمل على التواجد في الدول المختلفة، حيث لا يمر شهر إلَّا إذا كان لهم أعضاء من المرصد ومجموعات يذهبون إلى آسيا وأوروبا وإفريقيا حتى يكون لهم تواجد فعلي هناك.

الإفتاء..

ومن جانبه قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، إنه نظم عدَّة جولات خارجية في دول "أوروبا وآسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنتدى دافوس العالمي والمفوضية الأوروبية واليونسكو والبرلمان الدولي للأديان ومراكز الأبحاث الدولية"، علاوة على المشاركة في أكثر من 32 مؤتمر دولي حول العالم، موضحًا أنه قد ألقى محاضرات كثيرة، في جامعات أوروبية كبيرة.

ولفت إلى أن دار الإفتاء وجهت عدة قوافل إفتائية ضمت بعض علمائها إلى الخارج في دول "النمسا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وسنغافورة وكازاخستان والبرتغال وإسبانيا وباكستان ودول غرب إفريقيا وأمريكا وجيبوتي والمغرب ولبنان والإمارات واليونان" وغيرها من دول العالم، إذ التقى علماء الدار رؤساء الدول والوزراء والأمين العام للأمم المتحدة وعقد ندوات ومحاضرات في الجامعات هناك عن الإسلام الوسطي، علاوة على اللقاءات والفاعليات الجماهيرية والإعلامية.

وقال: مصر تسعى إلى التصدي للمتطرفين والإرهابيين نيابة عن كل إنسان لحماية العالم من شرهم، حيث بات من واجبنا الريادي أن نستكمل الأخذ بالزمام والمبادرة ونشارك بقوة في ضبط بوصلة الخطاب في الداخل قبل الخارج لا من باب السعي لسيطرة ولا تحكم فهذا لم ولن يكون من سلوك مصر عبر تاريخها في تعاملها مع الآخرين، وقد كان هذا المسلك سببًا في دعم التطرف والإرهاب في كثير من الأماكن والدول، مضيفًا: نسعى إلى أن نقوم بواجبات دينية ووطنية عدة منها إفشاء السلام والتعاون على البر والتقوى، حيث إنه إذا تكاتفت الجهود المختلفة في شكل منضبط ومنظم، سيساهم ذلك في تصحيح الصورة والمفاهيم المغلوطة المشوهة للعمل على تخفيف ما لحق بالإسلام من تشويه وعداء الذي يقوم به أعداء الدين في الداخل والخارج.

كما قال الدكتور عمرو الورداني، مدير إدارة التدريب في دار الإفتاء، إن سفريات علماء الدار للخارج، تُعد استمرارًا للدور الكبير الذي قامت به مصر فيما يخص الفكر المعتدل في العالم الإسلامي، في محاولة لإثبات أنها ستظل ممثلة للجانب المعتدل في العالم أجمع.

ولفت إلى أنَّ الدار تعتمد على أنَّ الجاليات المسلمة في الدول الأوروبية في حاجة إلى تواصل، من أجل مدهم بالمرجعية الدينية السليمة، والمفاهيم الصحيحة، لاسيما التعرف على متطلباتهم واحتياجاتهم من الناحية الدينية ومن ثم مدهم بها والتعامل معها بشكل قوي وسليم.