رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ما وراء الخبر
الأربعاء 03/يناير/2018 - 03:56 م

كيف حاولت التنظيمات الإرهابية استغلال الإعدامات الأخيرة؟

كيف حاولت التنظيمات
محمد الفقي
aman-dostor.org/5444

نفذت وزارة الداخلية أحكام الإعدام بحق 20 مدانا بجرائم الإرهاب خلال الأيام القليلة الماضية، بعد صدور أحكام قضائية نهائية بإعدامهم.

لم تفوت حسابات إرهابية عبر تطبيق "تليجرام" الفرصة، من خلال القفز على هذه الإعدامات، في محاولة للتحريض على مصر خلال الفترة المقبلة.

عبارات التحريض والهجوم على مصر بدت واضحة تماما، لرفض هذه الإعدامات، ولكنها كانت مجرد باب فقط لمحاولة استمالة الشباب للانضمام إلى تنظيمات إرهابية، وتنفيذ عمليات مسلحة خلال الفترة المقبلة.

محاولات استغلال تنفيذ الإعدامات، ليست بعيدة عن نفس المحاولات التي صاحبت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة إسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إليها، بغض النظر عن تنفيذ القرار الآن أم لا.

التركيز الأساسي لدى الحسابات الإرهابية، هو محاولة استقطاب شباب التيار الإسلامي ودفعه للانضمام إلى التنظيمات المسلحة، ولكن خرج من رحم هذه المحاولات، ما يشبه معركة بين حسابات تابعة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش".

كل فريق حاول حث أنصاره إلى الانضمام إليه تحت شعار "المظلومية"، ومحاولة التشكيك في الأحكام القضائية، كمبرر لما وصفوه بـ "الجهاد" –في إشارة إلى حمل السلاح وتنفيذ عمليات إرهابية-.

 الخطاب "القاعدي" في التحريض واستمالة الشباب كان عاطفيا بالأساس، إذ بثت إحدى الحسابات المعروفة بالولاء للتنظيم منشورا، تحت عنوان "كل يوم نصحو على فاجعة للمسلمين تحرك الوجدان".

واستندت هذه الرسالة التحريضية على عدة مراحل، أولا: محاولة التأكيد على أن الإعدام ليس إلا ظلم، وهنا فإن المخاطب بالأساس من أسموهم بـ "شباب العقيدة"، وهؤلاء لا يحتاجون إلى الحديث عن أحكام قضائية، ويفترض فيهم تصديق رواية التنظيمات الإرهابية.

أما ثانيا: انتقل الخطاب من التسليم بعدم صحة الإعدام إلى الحث على عدم السكوت باعتبار ما حدث ظلما حتى ولو باللسان.

وثالثا: التوجه مباشرة إلى اتخاذ خطوة أكبر من إبداء الرفض العلني إلى الفعل بزعم أن الإعدام قد يطال المستهدف من الرسالة في أي وقت.

وأخيرا: حاولت الرسالة إعطاء "نموذج" في وجود من ينفذ عمليات إرهابية بالنيابة عنهم، وهؤلاء لا يخشون شيء، في إطار اجتذاب شباب إلى التنظيم.

في المقابل، كان خطاب الحسابات المحسوبة على تنظيم "داعش" لأنصاره والموالين له، أكثر صراحة وصدامية، من حيث استغلال الإعدامات للتحريض بشكل أكبر على العمليات الإرهابية.

 الحماسة في الخطاب "الداعشي" كان أكبر لاستمالة عناصر جديدة بعد تراجع العمليات الإرهابية، وانهيار التنظيم في مركز ثقله بالعراق وسوريا، وخمود مناصريه.

واستخدمت حسابات "داعشية" عبارة شديدة للتحريض ضد مصر، وإطلاق عبارات وأحكام التكفير.