رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
السبت 30/ديسمبر/2017 - 08:46 م

خبيرة تربوية لـ «أمان »: حواضن العنف توفر الاحتواء النفسي والشعور بالانتماء

خبيرة تربوية لـ «أمان
حوار / عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/5304


حماية العقول.. الدور الجوهري في العملية التربوية 
التطرف والغلو يتلقفان الأسرة البعيدة عن الرعاية والاهتمام
الجماعات المتطرفة تمارس اساليب جذب واستقطاب وتتعامل مع العقول بما يحقق نجاحات على أرض الواقع 
مجتمعاتنا العربية تنظر للأطفال على أنهم بطون بحاجة لملأها بالطعام فقط 
تضارب الخطط التعليمية وعدم استمرارها من أساب فشل التعليم
المؤسست الدينية ينحصر إهتمامها بإدارة المساجد وعقد دورات تدريب للأئمة والدعاة وتنظيم خطبة الجمعة 
الأنشطة التربوية في المدرسية تفرغ طاقة الصغار
هناك قهر جسدي وفكري يمارس على أطفالنا بشكل يومي 
حالة التربية في مجتمعتنا تنفر وتدفع النشء لأحضان التطرف
كلما زادت درجة وعي المجتمع وثقافته كلما زاد الاهتمام بالطفل والطفولة

مما لا شك فیه أن مكافحة الإرهاب یمكن أن تتم من خلال اتخاذ إجراءات وقائیة، دون الاقتصار على معالجة الآثار الناتجة عن هذه الظاهرة الإجرامیة بعد وقوعها، ولما كان النشء والشباب هم أكثر الفئات العمریة انخراطا فى العملیات الإرهابیة، فإن وقایتهم من التغریر بهم عن طریق البرامج التربوية الصحیحة یمثل حصنًا حصینًا لهم من الوقوع فى الانحراف العقدي، الذى یؤدى بدوره إلى الوقوع فى الجرائم الإرهابیة الناتجة عن هذا الفكر من قتل وتدمیر، لیكونوا معول هدم لمجتمعهم.

مؤخرا حصلت الباحثة «ناهد زيان» علي درجة الدكتورة بمتياز مع مرتبة الشرف عن موضوع «قضايا الطفل في المجتمع المصري من 1882ـ 1952» دراسة تاريخية، ومن اللفت في هذه الرسالة انها تناقش ظاهرة العنف تجاه الاطفال، بجانب تشرب الصغار للتشدد والتطرف من خلال بعض الأسر، فكیف یمكن حمایة النشء من الانحراف الفكري؟ وما سبل التصدى لاستغلال الجماعات الإرهابیة للأطفال فى تنفیذ أهدافها وفكرها المتطرف بكافة صوره وأشكاله؟ وما دور البرامج التربوية فى الوقایة من الإرهاب والتطرف؟ كل ذلك طرحناه على الباحثة وكان هذا اللقاء: 

كيف يمكن التعامل مع قضايا الطفولة منذ البداية لحماية النشء من الإرهاب والعنف؟

من خلال دراستي المعنونة بـ"قضايا الطفل في المجتمع المصري 1882-1952" يمكنني القول أن الطفولة تحتاج لمنظومة متكاملة وفعالة لحمايتها ورعايتها وتوفير المناخ الصحي السليم الذي ينتج عنه إنسان سوي يعد ركيزة مجتمعه وبنيته الأساسية التي يقوم عليها مستقبل أمته.
تلك المنظومة التي أعنيها تتمثل في الأسرة التي من المفترض أن تكون واحة أمن الطفل وأمانه التي توفر له كل السبل لينشأ نشأة طبيعية سوية إيجابية، كما تشمل التشريعات المختلفة المعنية بحماية الطفل من الاستغلال والظلم والعنف والجور على براءته وحقوقه ويندرج تحت هذا الشق التشريعي ضرورة وجود نظام قضائي خاص بالطفولة، مع وجود دور مؤسسي مدرك لأهمية حماية الطفل وتوفير كافة احتياجاته المادية والمعنوية ليعيش حياة سوية تؤهله لمستقبل أكثر اطمئنانا واستقرارا. 

وأخيرا وجود وعي مجتمعي من كافة مؤسسات المجتمع المدني وأفراده بحقوق الطفل وبمدى أهمية تلك المرحلة وحاجتها للاهتمام والرعاية.

إذا تضافرت جهود الأسرة والدولة بمؤسساتها المختلفة والمجتمع بهيئاته ومؤسساته الأهلية ذات النشاط التطوعي الخيري فإن الطفل يكون بمنأى عن الاستغلال وممارسة أي نوع من أنواع العنف عليه، وكذلك بعيد عن طريق التطرف والغلو الذي يتلقف من هم بعيدين عن الرعاية والاهتمام.

هناك أسر تسيطر علي ابنائها من خلال خلاق مناخات التشدد والغلو والتطرف حولها، كيف تري ذلك ؟ 

التشدد والتطرف والغلو هي أمور تظهر على السطح في حالة وجود فراغ وجداني لدى المتلقي مع إهماله وتهميشه من قبل أسرته ومجتمعه وكذلك المؤسسات التعليمية والتربوية المنوط بها الاهتمام به ورعايته.

فما بالك لو كان هذا المتلقي الذي يتعرض لعمليه غسيل مخ ممنهج هو طفل صغير ليس لديه حصيلة معرفية "دينيا أو ثقافيا" تحميه من محاولات استقطابه والتأثير عليه؟

أضف إلى ذلك ما تمارسه الجماعات المتطرفة من أساليب جذب واستقطاب وترغيب تتعامل مع عقول الصغار بما يحقق لها نسب نجاح عالية فيما تهدف إليه بشكل يمكن القول معه أن المؤسسات الدينية والتعليمية المختلفة لو اتبعت مثل هذا الأسلوب التربوي مع اختلاف الوسائل والأهداف بالتأكيد ستصل لمستويات نجاح عالية مع الطفل في تعليمه وتثقيفه ومنحه الثقة والاطمئنان والاستقرار النفسي والعاطفي الذي وللأسف لا يلتفت إليه في مجتمعنا بأي حال ففي المجمل ينظر للأطفال على أنهم بطون بحاجة لملأها بالطعام وعقول فارغة لابد من حشوها ببعض المعلومات لأجل أداء امتحان وشيك فقط!!. 

كيف نحمي أطفالنا من ظواهر الغلو والتشدد والتطرف؟

لنحمي أطفالنا من ظواهر التطرف والغلو والتشدد لابد من وجود تكاتف وتكامل في الأدوار التي تؤدى لحمايتهم وصونهم عن الانخراط في هذا الطريق الذي يصعب العودة منه. 

فالأسرة عليها الدور الأساسي من حيث الانتباه لهذا الطفل وإحاطته بالرعاية والاهتمام في جو أسري سليم بعيد عن المشاحنات والخلافات التي تعصف بالصغار في طريقها.

فيمكنك أن تربط ربطا وثيقا بين تزايد أعداد المشردين وأطفال الشوارع وبين التفكك الأسري المسبب لتشرد الصغار، ولإجرامهم، ولانخراطهم في تيارات التشدد والتطرف أيضًا، وهذا التفكك ناتج إما عن فقد الأبوين، ويقصد بالفقد هنا انقطاع الأب أو الأم عن البيت لسبب ما، ويلحق بذلك تجهيل الوالدين كما في حالة اللقطاء. 

وإما ناتج عن انفصال الزوجين بالطلاق مما يؤدي لفقد الطفل لأحد أبويه وتزداد الحالة سوءا مع تزوج الأم بغير الأب أو تزوج الأب بغير الأم مما يفقد الطفل الشعور بالحنان داخل أسرته، وربما تعرض لاضطهاد زوج أمه- مثلا- ورفضه لوجوده الأمر الذي يدفعه في النهاية إلى التشرد وتعرضه للاستغلال من قبل أهل الغلو والتطرف.

ويأتي بعد دور الأسرة دور الدولة ومؤسساتها الدينية والتربوية التي يجب عليها وضع برامج معاصرة وفعالة لحماية هؤلاء الصغار بعيدا عن التعقيدات الروتينية والنظريات الجامدة التي لا تفيد بشيء عدا الشو الإعلامي والضجة المصاحبة لأي مشروع يتم وضعه ثم يصير حبيس الأدراج ليس إلا.

دعني أسألك: ما هو دور المؤسسات الدينية لتثقيف الصغار دينيا وتهذيبهم وتعليمهم أصول دينهم وسماحته؟ هل هناك أي جهود يمكن أن يشار إليها في هذا الشأن؟!

في ظني أن الأمر مقصور على الاهتمام بإدارة المساجد وعقد دورات تدريب "روتينية" للأئمة والدعاة وتنظيم خطبة الجمعة فقط!

أما المؤسسات التعليمية فحدث ولا حرج فمنذ عام 1882م بل وقبل ذلك التاريخ ويعاني التعليم في مصر من تضارب الخطط وعدم استمرارها لفترة يمكن بعدها تقيم مدى جدوى هذه الخطط من عدمها، منذ ذلك التاريخ الذي ذكرته لك والتعليم في مصر نوعان: تعليم أبناء الأغنياء وهو تعليم مجدٍ إلى حد كبير، وتعليم أبناء الفقراء وهو تعليم تعترضه الكثير من العقبات والمشكلات ليصل إلى حد معقول من القبول ويصبح تعليما مثمرا. 

يخرج الإرهاب وجماعتهم إصدارات مثل "أشبال الخلافة" بشكل منتظم تهتم بالنشء في حين لا نجد مؤسساتنا التربوية تهتم بهذا النشء كيف نعالج هذه الظاهرة؟

معالجة تلك الظاهرة تتمثل – وبصراحة تامة - في إحاطة الصغار بالعناية والاهتمام تربويا من خلال برامج تربوية فعالة ومعاصرة كما قلت لك سابقا بعيدة المدى تنفذ بصبر ودراية وعناية مع ضرورة إفساح المجال للشباب في مثل لك الخطط جنبا إلى جنب أهل الخبرة، كذلك لابد من الاهتمام بتثقيف الصغار بإعادتهم إلى المكتبة مرة أخرى. 

وأيضا في إعادة صياغة مادة التربية الدينية بصورة بعيدة عن التوجس والتشكيك والتهميش أيضا؛ فالتربية الدينية في المدارس أصبحت مهمشة وسطحية لا تفي بغرض تثقيف هؤلاء الصغار دينيا ويحرص واضعوها على تهميشها عمدا لإبعاد سُبة الغلو والتطرف عنهم واستجابة منهم غير واعية لدعوى تطوير الخطاب الديني التي صارت مرادفا لديهم لمصطلح تفريغ الخطاب الديني!! دعنا نكن صرحاء مع أنفسنا في مواجهة مشكلاتنا التربوية التي تتفاقم وينجم عنها زيادة أعداد المنضمين لمعسكر الغلو والتطرف.

هل يوجد خطاب تنصحي به من الناحية الإعلامية ؟ 

هناك فراغ وجداني عند الكبار فما بالك بالصغار، ثمة خطاب إعلامي مفقود لهؤلاء الصغار في ظل سيطرة برامج التوك شو على الخريطة الإعلامية وغياب الأعمال الدرامية - الدينية بشكل خاص- التي تعالج هذا الفراغ الوجداني لدى هؤلاء الصغار، فضلا عن حالة اللبس والارتباك التي يدخلون فيها كلما تعرضوا لمحاولات تشويه تلك الرموز التاريخية والدينية التي نشئوا على محبتها وتبجيلها، ولا يعني كلامي أبدا تقديس الأشخاص وإبقائهم بعيدا عن النقد وإنما مقصدي أن هدم مثل تلك الرموز لا يقابله لدى النشء محاولة الحوار معه وتوعيته بأهمية عرض الرأي والرأي الآخر، فالأمر بالنسبة لهم يشبه تحريم الشرب من هذا النهر ثم عدم توفير مود ماء آخر!. 

هذا وثمة دور تربوي هام أغفلته المنظومة التعليمية في مصر ألا وهو الاهتمام بالأنشطة المدرسية التي يفرغ فيها هؤلاء الصغار طاقتهم سواء أكان هذا النشاط رياضيا أو ثقافيا أو فنيا. 

يضع أهل الغلو والتطرف اهتماما بالغًا بالطفولة ويعدون برامجهم التربوية لاستغلهم كيف تري التعامل مع هذه الوسائل؟

دور الأسرة يأتي في المقدمة من خلال دورهم التربوي الأساسي للطفل فالأسرة هي الحصن الأول لهؤلاء الصغار ومدرستهم الأولى التي يأخذون عنها كل أساسيات الحياة، كذلك لا يمكن إغفال الدور الرقابي للأسرة من خلال وعيها بما يتلقاه الطفل من معلومات وأفكار في المدرسة أو الشارع أو المسجد وكذلك عن طريق الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الحديثة، فالدور الرقابي الواعي واليقظ من الأسرة هو الذي يحول دون محاولات استقطاب هؤلاء الصغار والتأثير عليهم.

بعد الأسرة يأتي دور المدرسة والذي لا يقل أهمية عن دور الأسرة، فالمدرسة هي المعين الذي يأخذ عنه الطفل أفكاره وثقافته التي يرتكز عليها فيما بعد، دعنا نعترف أيضا أنه داخل جدران المؤسسات التعليمية ثمة داعشيين أشد خطرا في غلوهم الفكري والديني من داعش التي نعرفها، هناك قهر جسدي وفكري يمارس على الصغار ينفرهم من التعليم ويدفع بهم لأحضان من يجتذبونهم بتوفير الاحتواء النفسي لهم واللعب على هذا الوتر، ويوفرون لهم نوعا من الانتماء الذي يفتقدونه في المجتمع المحيط بهم.

كثير من الآباء يهملون أبنائهم منذ الصغر ويفاجئون بانضمامهم في الكبر إلى التنظيمات المتطرفة ما هي نصيحتك للآباء والأمهات في هذا الصدد؟

من خلال دراستي عن الطفولة في مصر خلال الفترة 1882-1952 أستطيع أن أقول لك أن ما ينطبق على الطفل في تلك الفترة في تلك المسألة المتعلقة بإهمال والديه له ينطبق على الطفل الآن بكل تأكيد، ومما لا شك فيه أنه متى انعدم إحساس الطفل بالأمان والطمأنينة والثقة في بيته نتيجة كل تلك الخلافات والمشاحنات، وانعدم الجو الملائم لتربيته تربية صحيحة هرب الطفل إلى الشارع ونشأ شريدا طريدا في الطرقات والشوارع. حتى بات عبئا ثقيلا على والديه بعد ذلك وعجزوا عن احتوائه وتهذيب سلوكه مرة أخرى. ومن ثم أصبح عرضة أكثر من غيره للانخراط في التنظيمات المتطرفة.

فمنذ وقت بعيد جدا وقد ثبت أن إهمال الآباء في رعاية أطفالهم من أهم عوامل تشردهم وعودتهم لحياة التشرد مرارا وتكرارا، وحياة التشرد إنما تعني بعد الطفل عن بيئته الطبيعية داخل أسرته ومن ثم انضمامه لتيار الجريمة عموما والتي من ضمنها تيارات التطرف والإرهاب مع الأسف الشديد. ونصيحتي لكل أب وأم أن يجعلوا اهتمامهم بأبنائهم في مقدمة أولوياتهم وليس الاهتمام فقط بتوفير المادة لهم، وأن يقيموا حوارا دائما ومتواصلا معهم مع دور رقابي غير ملموس من هؤلاء الصغار لكي لا يلقوا بأنفسهم في أحضان التطرف والتشدد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة.

ما هي أنواع العنف التي يتعرض لها النشئ وطريقة حمياتهم منه ؟ 

العنف الذي قد يتعرض له الصغار له أنواع وصور عديدة وكثيرة رصدتها دراستي السابق الإشارة إليها، فزواج الصغار أو لنقل تزويجهم عنف، وكذلك اغتصابهم وهتك أعراضهم، وقتل الأطفال نتاج العلاقات غير الشرعية، ممن أطلق عليهم "ضحايا جرائم الشرف"، وكذلك خطفهم وتعرضهم للإهمال وتبعات الجهل وممارساته، بل حتى الأطفال ضحايا التوترات السياسية التي مرت بها البلاد هم أطفال ضحايا العنف بصوره المتعددة. ومن تم استغلالهم جنسيا بتشغيلهم في البغاء، أو استغلالهم ماديا وجسديا بتشغيلهم في سن صغيرة وفي مهن تدمر صحتهم هم ضحايا الاستغلال والعنف أيضا. 

ولحماية الصغار من العنف والإرهاب لابد من مراجعة المجتمع لقيمه وثوابته وما اعتراها من تدهور وانهيار فكل أشكال العنف السابق الإشارة إليها هي بطريقة أو بأخرى ناتجة عن فساد مجتمعي وغياب لدور الأسرة ويقظتها وقصور في دور الدولة ومؤسساتها المختلفة ومن ثم لحماية الصغار من كل ذلك لابد من قيام كل طرف من تلك الأطراف بواجباته بطريقة سليمة وفعالة. 

فعلى الدولة مراجعة سياستها التعليمية والتربوية ومراقبة تطبيق تشريعاتها بحزم وفاعلية. 

وعلى الجهات المعنية بالطفولة القيام بواجبها بصدق واستمرارية بعيدا عن الاهتمام الموسمي بالطفل في المناسبات المختلفة ثم الفتور تجاه قضايا الطفولة بعدئذ.
 
أما الأسرة فللأب والأم مسؤولية تجاه أبنائهم لحمايتهم ورعايتهم من العنف والاستغلال وذلك بالاهتمام الحقيقي بأطفالهم ومراقبتهم بيقظة ووعي واحتوائهم.

ما هي النتائج التي خرجتِ بها من رسالتك عن الطفولة والتنشئة الاجتماعية؟

أهم النتائج التي خرجت بها الدراسة هي أن الطفل كائن شديد الحساسية والتأثر بالظروف المختلفة المحيطة به اقتصاديا واجتماعيا بل وحتى سياسيا وعليه يجب حماية الطفل بكل السبل الممكنة ليحيا حياة طبيعية تؤهله لمستقبل طيب. 

أضف إلى ذلك أن ما نراه ونلمسه اليوم من قضايا خاصة بالطفولة نحسبها وليدة العصر وحديث الساعة هي نتيجة تراكمات سابقة فتشرد الصغار ظاهرة عرفتها مصر منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى أن أول تشريع في هذا الشأن كان عام 1908 نتيجة تفاقم تلك الظاهرة آنذاك مما استلزم معه ضرورة البحث لها عن حل وتشريع يعالجها.

من نتائج الدراسة أيضا أنه كلما زادت درجة وعي المجتمع وثقافته كلما زاد الاهتمام بالطفل بشكل حقيقي وجاد.

كما وأن المهم في رعاية الطفولة ليس إصدار تشريعات وقوانين ولا بناء مؤسسات ومنشآت ولا بتلك الخطب والشعارات وإنما بالمتابعة الجادة لتنفيذ تلك القوانين وإدارة تلك المؤسسات إدارة ناجحة ومستمرة وليس لوقت قصير، فالاستمرارية أمر غاية في الأهمية نشدد عليه. 

وأخيرا من الأهمية بمكان أن نؤكد أن الأسرة هي المكان الطبيعي لطفولة آمنة ومطمئنة وسوية وأن كل تلك المحاولات لإيجاد بديل عنها –في حال غيابها- هي محاولات فاشلة فمن خلال الدراسة ثبت أن معظم إن لم يكن كل مؤسسات إيواء الأطفال "مشردين ولقطاء وأيتام" اعتراها كثير من أوجه القصور والعجز وعوامل الفشل مما يؤكد على تفرد الأسرة بدور لا يقوم به سواها مهما كانت هناك من محاولات لعلاج غيابها بمؤسسات بديلة.

ما هو رأيك في ظاهرة انتقال بعض النساء إلي صفوف"داعش " وأخواتها ؟

في اعتقادي أن من ينتقلون إلى صفوف داعش من النساء هن حالات خاصة كانت تمر بمنعطف خطير في حياتها وبأزمات صعب عليهم تجاوزها، فتم استقطابها بسهولة لصفوف داعش وما يماثلها من جماعات متطرفة هي في حقيقتها مثلها مثل المرض الخبيث لا يهاجم إلا أشد المناطق ضعفا ووهنا في جسد الإنسان كذلك داعش تستقطب من هم أكثر ضعفا وعرضة للتأثير عليهم مثل الأطفال والمراهقين والنساء ذوات الظروف الخاصة. 

مع مراعاة أن تلك الضغوط والأزمات التي تتعرض لها النساء يدرج تحتها أنواع كثيرة ومتباينة من الضغوط لدرجة أن عدم تقدير المجتمع لكفاءتهن أو عدم حصولهن على التقدير الكافي أو الجور على حقوقهن أيا كانت كل ذلك قد يمثل فرصة لانهيارهن ودخولهن في صفوف داعش وأخواتها.