رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الخميس 28/ديسمبر/2017 - 11:45 م

جهادى تائب: التكفيريون ضحايا قطب وابن عبدالوهاب وابن تيمية - حوار

شافعي مجد
شافعي مجد
أحمد الشوربجي
aman-dostor.org/5216

«من طالب جامعى إلى قاتل هارب».. هكذا تحولت حياة شافعى مجد خلال سنوات قليلة، بعدما تلقفته أيادى الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها «الإخوان» و«الجهاد»، فى ثمانينيات القرن الماضى، ليتبنى أفكارهم المتطرفة، ويستحل على إثرها دماء الناس، حتى تورط فى جريمة قتل نفذها بيده، دون أدنى رحمة أو شفقة.
«أمان» التقى «الجهادى التائب»، واستعرضت معه قصته الشخصية مع التطرف، ورحلته التى بدأت بالتأثر بأفكار مشايخ وأئمة هذا الفكر، من أمثال سيد قطب، ومحمد عبدالمقصود، وصلاح أبوإسماعيل، وسعيد حوى، وغيرهم، وصولًا إلى اللحظة التى قرر فيها إجراء مراجعاته الشخصية، بعد رؤيا صالحة، رأى فيها الصحابى الجليل أبا بكر الصديق، ينهاه عن تكفير الناس ويدعوه إلى التوبة.
■ متى بدأ ارتباطك بالتيارات المتطرفة؟
- كنت طالبًا فى السنة الثالثة بكلية الهندسة، جامعة القاهرة، وبدأت الالتزام بالصلاة عن طريق تأثرى بجماعة «التبليغ والدعوة»، ثم تعرفت على «الإخوان» سنة ١٩٨٢، عن طريق شخص اسمه عبدالرحمن يوسف، ومكثت معهم لمدة عام ونصف العام، حتى دعانى أحد الإخوة من «الجماعة الإسلامية»، للصلاة معهم فى مسجد «النور» بالعباسية.
انتقلنا بعد ذلك إلى مسجد «الأنوار المحمدية» فى عين شمس، ثم «فاطمة الزهراء» بشبرا، ثم «الكحال» و«الشهداء»، ساعتها بدأت أواظب على حضور دروس شيوخ السلفية، مثل محمد عبدالمقصود وسيد العربى وأسامة القوصى، وكان كل إخوة جماعة «الجهاد» يحضرون دروسهم، ويتتلمذون على أيديهم.
■ ما الأثر الذى تركه هؤلاء فى تفكيرك؟
- لمدة ٥ سنوات كان كل همى هو البحث عن عمل أنال فيه الشهادة فى سبيل الله، من خلال انخراطى مع أفراد «الجماعة الإسلامية» وتنظيم «الجهاد»، إلى أن كونت جماعة خاصة، مع مجموعة من أقرانى فى منطقة دار السلام، وتبنينا فكرًا خاصًا فاق مجموعة «الجهاد» تطرفًا، وبدأنا تكفير الحكومة، ومن يعمل بها، وجموع الناس بشكل عام، وفقًا لفكرة من لا يكفّر الكافر فهو كافر.
■ على أى شىء اعتمد منهجكم فى التكفير؟
- هناك كتب، عندما يقرؤها أى شخص عادى فإنه يتحول تمامًا، أولها «معالم فى الطريق» لسيد قطب، الذى يرسخ فكرة أن المجتمع جاهلى وغير مسلم، ويحول رؤيتك له بشكل كامل، ثم كتب مجموعة التوحيد، وهى مجموعة من رسائل محمد بن عبدالوهاب وابن تيمية، التى تجعلك تكفّر الناس بشكل كامل، وتتعالى على المجتمع وتكره الناس من حولك، وتشعر أنك المسلم الوحيد، وكل من حولك كفار، فيصبح كل همك هو كيف تبيد هذا المجتمع.
■ هل تملك هذه الكتب كل هذا التأثير؟
- طبعًا، لكن دورها يكتمل بالدروس والخطب الحماسية، فمثلًا كنا نحضر دروسًا تدفعنا لتكفير المجتمع كله، مثل خطب صلاح أبوإسماعيل، وحافظ سلامة، وعمر عبدالرحمن، بالإضافة إلى دروس من شيخ اسمه سالم أحمد سالم، كان إمامًا معينًا من قبل «الجمعية الشرعية»، وكان يخطب من كتاب «الإسلام»، للقيادى الإخوانى سعيد حوى، فوجدنا عند هذا الفكر بغيتنا، ومثل لنا نقطة تحول فى اتجاه مزيد من التطرف.
■ إلى أين دفعك هذا الفكر؟
- إلى القتل، ففى عام ١٩٨٩، وكنت قد تركت الدراسة قبلها بـ٤ سنوات، نصب علينا شخص اسمه «محمد عبداللطيف عاشور»، وأخذ منا الأموال مقابل مساعدتنا على السفر إلى أفغانستان للجهاد، وكان ذلك أقصى طموحنا، وعندما علمت ومجموعتى أنه نصاب، استدرجناه إلى شقة، وقيدناه، واستجوبناه، ثم أفتى لنا أحد أفراد المجموعة، يدعى عادل زغلول - وكنا نراه أعلم منا بالشرع- بجواز قتله، فجئنا بحبل وأعدمناه شنقًا خلال دقائق.
■ هل قتلتموه بهذه البساطة؟
- نعم، ولم يكن لدينا أى إحساس بالشفقة أو الندم تجاهه، لأننا نعتقد أنه كافر، ثم أخذنا جثته وألقيناها فى مقلب «زبالة» بمنطقة «عين الصيرة»، رغم أننا كنا قريبين جدًا من المقابر، فرآنا حراس المقابر، وأبلغوا الشرطة بأرقام السيارة، فألقى القبض على المجموعة كلها، لكنى نجحت فى الهرب، وصدر علىّ حكم الإعدام غيابيًا، وتحولت من شخص برىء إلى مجرم هارب فى لحظة واحدة.
■ كيف تراجعت عن هذا الفكر؟
- بعد فترة ألقى القبض علىّ، وكنت فى انتظار الإعدام، ثم خفف الحكم إلى مؤبد، وأثناء وجودى فى الحبس الانفرادى بـ«سجن العقرب»، انقطعت عن الدنيا، وأكثرت من الصلاة وقراءة القرآن، وبدأت أشعر بحالة من الصفاء النفسى.
ثم جاءتنى رؤيا أثناء نومى، رأيت فيها مجموعة من الصحابة، وجوههم منيرة ومضيئة، ويرتدون ثيابًا بيضاء، يقولون فى صوت واحد: «لو كان طلب الحكم بغير ما أنزل الله كُفرًا، لكفر أسامة بن زيد، وكفر أصحاب رسول الله، حينما طلبوا منه أن يشفع لهم فى المرأة المخزومية، التى سرقت، ويطلب من رسول الله ألا يقطع يدها»، ثم رأيت ورقة من السماء تتنزل عليهم فيها نفس ما يقولون.
■ هل كانت هذه الرؤيا دافعك للتراجع عن فكر التكفير؟
- نعم، لأنها كانت هداية من الله، فأنا لم أكن أعرف شيئًا عن هذه الواقعة قبل ذلك، ولم أقرأ عنها من قبل، ثم توالت علىّ الرؤى الصالحة، وكان أكثرها تأثيرًا رؤيا سيدنا أبى بكر الصديق رضى الله عنه، الذى سلم علىّ وجذبنى إليه، فشعرت بأن نور الإيمان يتغلغل داخلى، ويخترق قلبى، ثم قال لى: «يا شافعى.. لسه برضه بتكفر الناس؟»، فقمت من نومى بعدما أقسمت بالله ألا أكفر أحدًا بعدها أبدًا، وبدأت أجرى مراجعاتى الخاصة بشكل كامل، إلى أن تخليت عن ذلك الفكر.

نقلا عن جريدة الدستور