رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الثلاثاء 26/ديسمبر/2017 - 07:44 م

إبراهيم نجم لـ «أمان»: الإفتاء أول من أطلق مراصد لمواجهة التطرف ـ حوار

إبراهيم نجم لـ «أمان»:
إسلام السيد
aman-dostor.org/5113

مستشار المفتي: نحن أول من أطلقنا مراصد لمواجهة التطرف
قدَّمنا مئات الدراسات والتقارير لمواجهة التكفير والأفكار الشاذة
دشَّنا مشروع لتشريح دورة بناء الإرهابي وضم العديد من المتخصيين

قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، والمسئول عن مراصد دار الإفتاء، إنَّ الدار تُعد أول من أطلقت مراصد في الشرق الأوسط، لمعالجة ظاهرة التكفير المنفلت والفتاوى الشاذة والغريبة.
وأضاف "نجم" في حوارٍ لـ"أمان" أنًّ المراصد تعمل على رصد كل ما يخص الإسلام والمسلمين في العالم أجمع، من أفكار واضطهاد للعمل على تفنيده ونشر الأفكار السليمة؛ وإلى نص الحوار..

• من وجهة نظرك.. ما أهمية مراصد الإفتاء؟

- أولًا لدينا مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، الذي يُعد أول مرصد من نوعه في مصر والشرق الأوسط، وهو سبق مصري على مستوى العالم الإسلامي في إنشاء وتأسيس أول جهة علمية وبحثية ذات ظهير إفتائي رصين وعريق، لمعالجة ظاهرة التكفير المنفلت والفتاوى الشاذة والغريبة، والتي كانت سببًا في تمزيق المجتمعات الإسلامية وإحلال التنازع فيها بدل التعاون، وهدم الدول القائمة وخلق الكيانات البديلة لتحل محل الدول والحكومات، استنادًا إلى فتاوى غريبة وتبريرات شرعية مضللة، ونبوءات دينية مجتزأة. 

 لذلك كان من الأهمية بمكان الوقوف عند هذه الظاهرة لاستجلاء أسبابها والعوامل التي ساهمت في نشأتها، فعلاج الظاهرة جذريًّا يكمن في علاج أسبابها التي أنتجتها، وأي علاج لأعراضها، رغم أهميته، لن يستأصلها من أساسها وجذورها.

ففي مطلع عام 2014 انطلق مرصد دار الإفتاء للفتاوى التكفيرية والمتشددة ليكون الأداة الرصدية والبحثية الخادمة للمؤسسة الدينية الإفتائية باعتبارها المرجعية الإسلامية الأولى في مجال الفتوى، ليقدم الدعم العملي والفني والشرعي اللازم لتمكين المؤسسة الإفتائية من تحديد لظاهرة وبيان أسبابها وسياقاتها المختلفة، والأطراف الفاعلة فيها، ومقولاتها وادعاءاتها، وصولًا إلى تقديم أطر وأسباب علاج تلك الظاهرة، وتقديم برامج عمل وخطوات لتحقيق هذا الهدف.

• ما أهم إنجازات المرصد خلال الأعوام السابقة؟

- قدَّم المرصد العديد من الأعمال والإنجازات على مدار 4 أعوام من العمل الجاد والرصين، ليقدم أكثر من 170 دراسة وتقريرًا علميًّا وبحثيًّا في مختلف الجوانب المتعلقة بالتطرف والتشدد، منها؛ دراسة حول العملات الافتراضية الجديدة "البيتكوين" ودورها في تمويل الحركات الإرهابية، وقد كانت الأولى عربيًّا في هذا المجال الدقيق، ولاقت إشادة واسعة واهتمام كبير من جانب الجهات والمراكز المتخصصة في دراسة التطرف والإرهاب، وتقرير آخر حول المواطنة في الفكر المتطرف وموقف الجماعات المتطرفة من المواطنة منذ القدم، ودراسة أخرى حول دور أناشيد الجهاد في تحفيز العناصر الإرهابية على العنف وتبرير الأعمال الإرهابية، ودراسة حول ما يسمى الإنترنت المظلم "DARK WEB" واستخداماته المتنوعة من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي، وغيرها من الدراسات والبحوث الهامة والتي غطت كافة الجوانب المعرفية والواقعية في دراسة التطرف والإرهاب.

كما قدم المرصد مؤخرًا دراسة واسعة ومعمقة حول تجارب الدول في مواجهة العنف والتطرف، حيث شملت الدراسة اثنتين وأربعين دولة من مختلف دول العالم، من بينها "الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا والسعودية والإمارات والمغرب وتونس وماليزيا وسنغافورة، وإبراز التجارب والخبرات التي ثبت فاعليتها ونجاحها بدرجات متنوعة في عدد من الدول من جميع أنحاء العالم، وتعد هذه الدراسة خلاصة تحليل لنحو 300 مصدر ووثيقة متنوعة عكف عليها الباحثون بالمرصد طيلة أشهر حتى تخرج إلى النور.


• وماذا عن مرصد الإسلاموفوبيا؟

- المرصد يمثل المرصد أداة علمية رصدية لدى المؤسسة الدينية للقيام بأدوار المتابعة الجيدة والرصد الدقيق لكل ما يتعلق بصورة الإسلام والمسلمين لدى الآخر، والقضايا الأهم للجاليات والأقليات المسلمة بالخارج، وحتى تكون صناعة القرار سلمية وإيجابية، لا بد أن تستند إلى رصيد قوي من الرصد والتحليل والمتابعة، وهو ما بات لازمة من لوازم صناعة القرار في الغرب بشكل عام، بحيث بات القرار صناعة وحرفة تبدأ من الرصد وتنتهي عند متخذ القرار، مرورا بمراحل عدة من بينها جمع المعلومات وتحليلها وتقديم التصورات والتوصيات إلى متخذ القرار.

• وكم عدد التقارير التي أصدرها المرصد؟

- صدر عن المرصد ما يقرب من الـ180 تقريرًا ودراسة علمية رصينة تعالج قضايا ومشكلات المسلمين بالخارج وتتفاعل معها وتقدم الدعم والمساندة لمطالب المسلمين المشروعة ومشكلاتهم العامة.

• بعد الرصد والتحليل.. ماذا يحتاج الإسلام والمسلمين؟

- تشير المتابعة المستمرة لكل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين إلى الحاجة الملحة والرد عليه بشكل علمي صحيح وسليم، سيجعل وسائل الإعلام حريصة ودقيقة في كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين، لأنها تعي جيدًا أن هناك من يرصد ويحلل ويرد إذا احتاج الأمر إلى رد؛ وهو ما سينعكس على حجم الإساءات والذي بالتأكيد سيقل كمًّا ونوعًا، كما أنه سنعكس على رد فعل المسلمين حول العالم، بالإضافة إلى أنه سيساهم في تحسين القرار ودعم صانعه وتكوين ما يمكن أن نطلق عليه "الذاكرة الرصدية" والتي ساهمت بشكل كبير وفعال في اختيار أفضل السبل للتواصل مع الأطراف المختلفة وخاصة في الإعلام، والتواصل مع صناع القرار في مختلف الكيانات، تواصل مبني على المعرفة المسبقة والرصد والتحليل لتلك الكيانات ولتوجهاتها.

• وماذا عن مشروع تشريح دورة بناء الإرهابي؟

- هو أحد مخرجات مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء، ويهدف المشروع إلى تشريح عقلية المتطرف ونفسيته والتداخل مع المؤثرات التي يتعرض لها ويتأثر بها؛ سعيًا لوقف تسلسل تلك المراحل التي تؤدي بالمتطرف إلى التحول إلى عنصر إرهابي يسعى بكل قوة وعزيمة إلى الإضرار بالغير، إضرارًا ماديًّا ومعنويًّا، وذلك من خلال عقد جلسات العصف الذهني لخبراء في مجالات علم النفس والعلوم الشرعية وخبراء الأمن والمتخصصين في شئون الجماعات الإرهابية والراديكالية، إضافة إلى عدد من المتخصصين في تحليل السياقات السياسية والاقتصادية لدورة تشكيل الإرهابي، للخروج بدليل إرشادي يحتوي على إجابات محددة وواضحة فيما يتعلق بكيفية تشكيل العناصر الإرهابية وتكوينها، والمراحل التي يمر بها المتطرف بداية من التشدد وصولًا إلى العنف والتفجير، وكيف يمكن وقف تلك المراحل، والأدوات الضرورية للتصدي لكل مرحلة، والخيارات المطروحة للتعامل مع المتطرفين والتكفيريين.

• ومن أبرز القائمين على ذلك المشروع؟

- تضم لجنة الخبراء والمتخصصين: الدكتور قدري حفني، أستاذ علم النفس والدكتور عمرو الورداني، مدير التدريب بدار الإفتاء والدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامي والدكتور كمال حبيب، المفكر الإسلامي والدكتور محمد المهدي، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر والدكتور إبراهيم مجدي، الطبيب النفسي وماهر فرغلي، المتخصص في شئون الحركات الإسلامية والصحفي محمد خيال.


• هل تعتمدون على أبحاث أو دراسات بعينها في المشروع؟

- لا يتأتى القيام بهذا الدور وتلك الوظيفة في تشريح دورة بناء الإرهابي دون بناء وتكوين مكتبة إلكترونية ضخمة عن التطرف والإرهاب باللغتين العربية والإنجليزية، تضم أحدث الإصدارات والكتب والدوريات وتقارير مراكز البحث الأجنبي المختصة بمعالجة التطرف والإرهاب، كما تضم المكتبة كافة الإصدارات والكتب والمقالات والمواد الصوتية والفيديوهات الصادرة عن الجماعات المتطرفة والإرهابية في مصر وخارجها، لتكون عونًا على فهم التطرف فكرًا وسلوكًا، ومن ثم التعاطي البنَّاء والصحيح معه.

كما أنجزت دار الإفتاء، موسوعة لقضايا التكفير باللغتين العربية والإنجليزية تتناول جميع المواضيع والقضايا والشبهات التي تستند إليها الجماعات المتطرفة، وترد عليها بأسلوب علمي وشرعي رصين، وسيتم إتاحتها للمتخصصين والمفكرين كافة وصناع القرار.

ولم تقتصر استراتيجية الدار في مواجهة التطرف على الداخل فقط، بل تخطته لتصل إلى الخارج وإلى غير الناطقين بالعربية، سواء المسلمون أو غير المسلمين، فأصدرت الدار ثمانية أعداد من مجلة "Insight" للرد على مجلتَي "دابق" و"رومية"، التي يصدرهما تنظم "داعش" الإرهابي باللغة الإنجليزية، وتتناول ردودًا علمية وتفنيدًا شرعيًّا لكافة الشبهات الواردة في إصدارات تنظيم "داعش".