رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الإثنين 25/ديسمبر/2017 - 04:18 م

الارهاب فى سيناء.. كيف نقاومه ؟؟؟

الارهاب فى سيناء..
بقلم وليد الرمالي
aman-dostor.org/5059

فى سابقة خطيرة استهدفت العناصر الارهابية في سيناء مطار العريش أثناء زيارة وزيري الداخلية والدفاع ويأتي ذلك عقب حادث الروضة الارهابي، ويكشف الارهاب بهذا عن وجهه القبيح وهدفه الواضح وهو تحدي هيبة الدولة ممثلة فى الجيش والشرطة.

ولكن يبرز السؤال المهم لماذا سيناء بالتحديد التي يحاول الارهاب بكل السبل السيطرة عليها بالتأكيد لابد من مستفيد وهنا تشير أصابع الاتهام الى اسرائيل والعديد من التنظيمات الارهابية التي تعمل لمصالح دول خارجية يهمها ألا تستقر مصر أبدًا.

ولكن هناك أخطاء أيضا لدينا يجب أن نبحث فيها حيث يجب علينا أن نتساءل لماذا لم تحاول الدولة إدماج سيناء مع بقية محافظات مصر على الرغم من توافر ثروات معدنية وسياحية وصناعية وزراعية فى سيناء.

الجدير بالذكر أن هذا هو ميراث نظام مبارك المشوه الذي احجم عن تنمية سيناء بحجة ان أي مشروعات عمرانية أو صناعية فى سيناء تعرضها للخطر وقت نشوب الحرب مع اسرائيل وهو تفكير خاطئ بالتأكيد حيث أن تعمير سيناء كان سيقف حجر عثرة فى وجه اسرائيل لو فكرت فى احتلال سيناء.

وبالرغم من كل مشاريع تطوير سيناء فى عهد مبارك الا انها لم تتعدى كونها حبرًا على ورق، حتى أن المشروع القومي لتطوير سيناء فى 1994 كانت تكلفته حينها 75 مليار جنيه بلغت الآن 300 مليار جنيه، ولم ينفذ من أيهما أي شئ حتى الآن.

وبالنظر لحال سيناء يتضح لنا جليًا أن اهمال تنمية سيناء فى عهد مبارك والاعتماد على سياسات أمنية خاطئة عمقت الشعور بالظلم والاهمال لدى أهالى سيناء وتشير أغلب التقديرات إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة فى شمال سيناء قبل سقوط مبارك فى 2011.

بينما استفاد أهالي جنوب سيناء من الازدهار السياحي الذي ما لبث أن تراجع خلال السنوات الثلاث الماضية عقب سقوط مرسي وجماعة الاخوان، وهو ما جعل الفقر والبطالة والتهميش يضرب كل مناطق سيناء رغم كل ما لديهم من خيرات.

وتأثر أهالى سيناء بكل المتغيرات التي مرت بمصر خلال الفترة السابقة من عهد مبارك ثم وصول الاخوان للحكم وحتى بعد سقوط مرسي وأعوانه كان تهديد البلتاجي القيادي الاخواني واضحًا من تفجيرات وعمليات انتحارية وسيارات مفخخة كان لسيناء النصيب الاوفر منها للأسف، وذلك نظرا لانتشار التنظيمات الارهابية فى سيناء بكثافة وأهمها حركة حسم والمرابطون وجند الاسلام وأنصار الاسلام وأجناد مصر وتنظيم ولاية سيناء.

ولذلك فإن غياب فرص التنمية فى سيناء وتطرف الحدود لتطرف بعض سكانها وكذلك غياب اهتمام المؤسسة الدينية بمتغيرات الأفكار فى هذه المنطقة ساعد على ذلك على مزيد من التطرف وساهم فى ايجاد بيئات حاضنة للارهاب كما شكلت الطبيعة الجغرافية عائقا مهما فى مواجهة الارهاب وصعوبة تعقب الارهابيين الذين يتحركون فى مناطق متعددة يعرفونها جيدًا كما وجدت أفكار الارهابيين محتضنا لها حيث ساعدت البيئة القبلية على مزيد من التلاقح لخروج أجيال من المتطرفين.

وكذلك ساعد ضعف سيطرة القبيلة على أبنائها على زيادة معدلات الفكر المتطرف بين الأجيال الجديدة، كما أن عدم وجود فرص عمل حقيقية فى سيناء رغم آبار البترول والقرى السياحية إلا أن من يعمل بها من خارج سيناء وذلك أدى بالتبعية إلى عمل قطاع من الأهالي فى تهريب السلاح والمخدرات والبشر من وإلى إسرائيل وغزة عبر الأنفاق وكذلك نشطت تجارة الآثار فى هذه المنطقة وكل هذا أدى بالتدريج إلى أن تصبح البيئة مهيئة لنشأة الارهاب وترعرعه فى سيناء.

وبنظرة سريعة لسيناء نجد أن مساحتها 61 ألف كيلو متر مربع أي أكثر من الوادي والدلتا مجتمعين ويسكنها أقل من مليون نسمة وينتمي أهلها إلى عدة قبائل أهمها السواركة والترابين والرميلات والمساعيد.

ولاادعي ان الصورة قاتمة بالجملة لانه من المؤكد أن الارهاب سيندحر ولنا فى موقف الكتيبة 103 خير دليل حيث وقفت الكتيبة فى وجه الارهابيين رغم استشهاد عدد كبير من أعضائها على رأسهم سيد شهداء سيناء العقيد أحمد المنسي الذي كان موقفه مبهرًا حيث رفض الانسحاب حتى لقى ربه ولكن هذه هى العقيدة القتالية للجيش المصري حيث يقاتل حتى آخر نفس.

ولكن الي جانب جهود ابنائنا في القوات المسلحة والشرطة فإن الانتصار على الارهاب فى سيناء يتطلب حلولا تنموية سريعة تحد من الفقر والبطالة والجهل بالدين وذلك للقضاء على البيئة الحاضنة للارهاب فى سيناء كما يجب اقامة علاقات شراكة وتواصل بين سيناء وأهالى الدلتا ووادي النيل حتى يشعروا بانتماؤهم لهذا الوطن كما يجب حل مشاكل تملك المواطن السيناوي لأرضه حيث أنه من أهم شكاواهم أنهم لا يملكون بيوتهم التي يعيشون فيها، كما يجب تطوير الأداء الأمني واستحداث آليات جديدة للتعامل مع أهالي سيناء وخصوصًا فى الأكمنة المنتشرة بكثافة فى سيناء.

وختامًا لابد من وضع استراتيجية للقضاء على الارهاب أو تخفيف حدته وضرب أهدافه بعيدة المدى وهذا لن يتم إلا من خلال التعليم وزيادة الوعي والثقافة وكذلك لابد من قطع طريق التمويل والدعم المعنوي الذي يقدم للارهابيين والقضاء على الأطراف التي تقدم للارهاب دعمًا سياسيًا أو اعلاميًا... حفظ الله مصر.

وللحديث بقية طالما فى العمر بقية

* كاتب صحفي مصري

[email protected]