رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
الحدث
الإثنين 25/مايو/2020 - 05:18 م

القادرية البودشيشية تحيى عيد الفطر وتوجه التحية للملك محمد السادس

القادرية البودشيشية
القادرية البودشيشية
عمرو رشدى
aman-dostor.org/31931

أحيت مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب، ومؤسسة الملتقى العالمي للتصوف، بشراكة مع مؤسسة الجمال للسماع والمديح والفن العريق، يوم عيد الفطر المبارك عبر المنصات والمواقع الإلكترونية.



جاء ذلك من خلال الذكر والتكبيرات والمعايدات، عبر صفحة مؤسسة الملتقى بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وقد تم اللجوء إلى هذه التقنية في إطار التجاوب مع إجراءات الحجر الصحي والتدابير الاحترازية، حيث تعودت مشيخة الطريقة على إحياء  المناسبة، بالزاوية الأم، بمداغ، بمدينة وجدة المغربية، بحضور الآلاف من المريدين والمريدات من داخل المغرب وخارجه.

 

وعرف إحياء هذه المناسبة مشاركة وازنة لمجموعة من العلماء والدكاترة، وتخللتها وصلات لمنشدين مغاربة ينتمون إلى الفرقة الرسمية للسماع للطريقة، إضافة إلى مجموعة السماع للطريقة القادرية بليبيا الشقيقة.

 

وأبرز ما ميز هذه المناسبة، الكلمة التوجيهية لشيخ الطريقة، سيدي د. جمال القادري، مع ملخص لها بكل من اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، إضافة إلى الكلمة التي ألقاها د. منير القادري بودشيش، مدير مؤسسة الملتقى ورئيس مركز المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام.

 

وبعد الكلمة الترحيبية باللغة العربية واللغة الفرنسية، انطلق الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها المقرئ حكيم خيزران، ليتناول الكلمة الشيخ سيدي جمال القادري، الذي تطرق في بداية كلمته إلى  فيروس كورونا ووصفه بأنه صغير في حجمه وكبير في فعله، والذي أعجز فطاحلة علماء هذا العصر الحديث، الذين نجدهم جادين كادحين للعثور على لقاح له، هذا الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجردة، بيّن ضعف الإنسان أمام قوة الله، وهو ما يحتم الرجوع إلى جادة الحق والصواب من خلال العودة إلى الله، مذكرا بقوله تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَےْءٖ مِّنَ اَلْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٖ مِّنَ اَلَأمْوَٰلِ وَالَأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِۖ وَبَشِّرِ اِلصَّٰبِرِينَ (154) اَلذِينَ إِذَا أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَۖ (155) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ اُلْمُهْتَدُونَۖ (156)"

 

فوباء كورونا ذكرنا بأن الموت حق، يقول تعالى: "كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُٱلْمَوْتِ" (الآية 185 من سورة آل عمران)، مذكرا بحديث أمنا عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث".

 

 ونوّه فضيلته بالتدابير الاحترازية الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي اتخذها جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، والتي شكلت البلسم في مواجهة هذا الوباء، حيث تقدم بآيات الشكر والامتنان لجلالته على الجهود التي يبذلها تجاه شعبه، لما أبان عنه من  حكمة عالية في التعامل مع هذه الجائحة جاعلا صحة المواطن المغربي من أولى أولوياته، وهو ما لقي تنويها عالميا، كما توجه فضيلته بالشكر إلى المرابطين في الصفوف الأولى من أطباء وممرضين وصيادلة ورجال الأمن والتعليم، وبيّن فضيلته أن في طي كل نقمة نعمة، وأنه مع الحجر الصحي أصبح بيت كل مريد زاوية يذكر فيها الله، حيث الأذكار الجماعية التي يشارك فيها كل أفراد الأسرة، إضافة إلى الأذكار الفردية.

 

كما أشار إلى أن الطريقة وضعت أذكارا خاصة لحفظ الملك وحفظ البلاد والوحدة الترابية لتكون حصنا من مكر الماكرين، مستدلا بالآية الكريمة: "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اُللَّهُۖ وَاللَّهُ خَيْرُ اُلْمَٰكِرِينَۖ"،  (الآية 30 من سورة الأنفال).

 

فالحجر الصحي منحة ربانية وليس محنة، وهو مناسبة للإكثار من الذكر، مشيرا إلى أن الذكر يثمر التحلي بقيم المواطنة الفعالة، ويبعد الغلو والتطرف، كما نوه بحملات التضامن التي باشرها مريدو ومريدات الطريقة داخل المغرب وخارجه، وفي ختام كلمته توجه بالدعاء إلى العلي القدير أن يحفظ أمير المؤمنين ويحفظ المغاربة ويرفع هذا الوباء.

 

إضافة إلى كلمة شيخ الطريقة د. جمال، تميز هذا الاحتفال بالكلمة التي ألقاها فضيلة د. منير القادري، والتي تمحورت حول "البعد الروحي للاحتفال بعيد الفطر"، حيث أوضح  أن الطريقة القادرية البودشيشية تبقى مدرسة علمتنا الأخلاق والآداب والرحمة بالخلق، فهي مستشفى ميداني تربي بالذكر الذي هو جلاء القلوب، وبيّن أن إحياء هذه المناسبة لها مدلولاتها، ليميز الله النفوس ويسبر أغوارها ويرفعها إلى أعلى درجاتها، فهي فرصة لتزكية النفس، وأوضح فضيلته أن الصوفية يعيشون كل لياليهم وأيامهم، فالملائكة تتنزل مع الذكر، فالذاكر يعيش حضوره مع الله ومجالسة الملائكة، فهو دائم الاتصال مع الحضرة الربانية والحضور الملائكي، مشيرا عند حديثه عن جائحة كورونا إلى أننا في جميع الأحوال نكون في ضيافة الرحمن سواء في الرخاء أو الشدة.

 

كما كانت هناك مداخلة للدكتور فضيل الإدريسي- أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني وعضو المجلس العلمي لعمالة مقاطعة الحي الحسني الدار البيضاء- الذي كان موضوع كلمته "من أنوار عيد الفطر"، إضافة إلى كلمة  د. عبدالرزاق التورابي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، والذي تمحورت مداخلته حول "السلام فى الأعياد"، إضافة إلى كلمة د. التهامي الوازني، أستاذ التعليم العالي.

 

وقد تخللت هذه المداخلات وصلات من بديع الإنشاد والسماع، حيث شنفت الفرقة الوطنية الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية أسماع المتابعين بقصائد سمت بأرواحهم، إضافة لقصائد لمجموعة سماع الطريقة القادرية البودشيشية بليبيا الشقيقة، ووصلات فردية متميزة  للمنشد فتح الله الدرعاوي والمنشد غافر الزكاف.

 

ليتناول الكلمة في الأخير، إبراهيم بلمقدم- باحث ومؤطر بمركز أجيال التابع للرابطة المحمدية للعلماء وخطيب- بموضوع ومضات من عيد الفطر، والذي تولى اختتام هذه المناسبة برفع الدعاء الصالح بأن يحفظ المغرب ملكا وشعبا من هذا الوباء، وأن يوفق جلالة الملك محمد السادس في خطواته الرشيدة في التصدي  لهذا الوباء.