رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
قضايا
الأحد 16/فبراير/2020 - 11:25 ص

«الغنوشي» يجر تونس لنفق مظلم.. تفاصيل انسحاب الجماعة من حكومة «الفخفاخ»

الغنوشي
الغنوشي
محمد رجب سلامة
aman-dostor.org/30311

أثارت حركة النهضة التونسية، التابعة للتنظيم الدولي للإخوان، أزمة سياسية جديدة داخل تونس، تهدد بحل البرلمان التونسي الحالي، بسبب انسحابها من تشكيل الحكومة وإعلانها عدم منح الثقة للحكومة التي شكلها إلياس الفخف٠اخ، المكلف بتشكيلها، وبناء عليه استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد، مساء أمس السبت، بقصر قرطاج، الفخفاخ، وفقًا لبيان رئاسي صدر عقب اللقاء، متضمنًا تصريحًا لـ"الفخفاخ"، أفاد خلاله بأنه أبلغ رئيس الدولة بحصيلة المشاورات التي أجراها منذ تكليفه يوم 20 يناير الأخير، والتي شهدت تقدما مع كل الشركاء، سواء فيما يتعلق بأسس التعاقد الحكومي أو على صعيد آليات العمل وتركيبة الحكومة.

وكشف الفخفاخ عن أنه فوجئ بانسحاب حزب حركة النهضة، ذراع جماعة الإخوان السياسية، قبل ساعة من موعد إعلان التشكيل الحكومي، وقرر الحزب عدم منح الثقة للحكومة، وذلك بسبب عدم مشاركة حزب «قلب تونس» في الائتلاف الحكومي، واعتبر أن هذا الخيار يضع البلاد أمام وضعية صعبة تقتضي التمعن في الإمكانات الدستورية والقانونية والسياسية المتاحة، موضحًا أنه من باب المسئولية الوطنية التي تقتضيها اللحظة التاريخية، قرر رئيس الجمهورية استغلال ما تبقى من الآجال الدستورية لأخذ التوجه المناسب بما يخدم مصلحة البلاد العليا.

وهو ما وصفه أمين عام حركة الشعب، زهير المغزاوي، عبر تصريحات إعلامية، بأنها ممارسة للابتزاز السياسي، فعلى الرغم من إحراز تقدم في مسارات المشاورات الجارية بين كافة الأطراف في الحكومة، لكن قرار "شورى النهضة" أثار ارتباكًا بالمسار كله عبر محاولة تحييده ناحية منع إعطاء الثقة للحكومة المرتقبة، وعلى أثره أصبحت تونس تعيش مأزقا سياسيا واقتصاديا ربما تكون له آثار بعيدة تمتد للإعلان عن إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتحاول فرض سيطرتها على رئيس الحكومة المكلف، ومحاولات إملاء قراراتها على الحكومة والاستحواذ على وزارات بعينها، وهو ما رفضه رئيس الحكومة المكلف، مما جعل التنظيم يعمل على نصب فخاخ لعرقلة مسار الحكومة، ومن ثم إجراء انتخابات نيابية مبكرة.

من جانبه، أكد الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين عامر، أن ما يجري على الساحة التونسية حاليًا أمرًا يحمل في طياته عددًا من الدلالات، أبرزها أن الحركة الاخوانية المعروفة بـ"النهضة" صاحبة أكبر عدد من المقاعد بالبرلمان، وبما تحمله من عنوان عريض يمثل التنظيم الدولي للإخوان، داخل تونس وخارجها، تقول إنها ستقف بالمرصاد في وجه كل من يرفض إملاءاتها وقراراتها مهما كانت، وتلوح بأن كل شخص يمنع سيطرتها على مفاصل الدولة والحكم لن يحظى بدعمها، وهذا ما تفعله حيال رئيس الحكومة التونسي المكلف، بالضغط عليه بواسطة ما وصفه الرئيس التونسي بالمناورات، لتعطيله أولًا ومن ثم إقصائه من المجال العام برمته، وهذا يعود ثانيًا إلى كون "إلياس الفخفاخ" ذا ميول سياسية ليبرالية تتعارض بصورة كبيرة مع راديكالية التنظيم الإخواني وبراجماتيته، بالإضافة لتجربته السابقة في حكومة النهضة السابقة والتي باءت بالفشل، نتيجة لعدم تفاهمهم سويًا جراء الخلافات السياسية العميقة، وهو ما يجعل من محاولات تعطيله أمرًا متوقعًا.

وأضاف عامر أنه على الرغم من وقوف الرئيس قيس سعيد بجانب الفخفاخ، إلا أنه غير كافٍ، نظرًا لأن الحكومة لن تستطيع المرور دون موافقة البرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية من حزب الاخوان وحزب قلب تونس، وبالتالي نظرًا لكونها جماعة إرهابية فهي فعليا تمارس الارهاب السياسي في تونس، ولن تسمح بمرور «الفخفاخ» دون فرض سيطرتها عليه أو إقصائه، بغض النظر عن مصالح الشعب التونسي واستقرار الدولة، حيث مصالحها الخاصة فوق الجميع بلا أي اعتبارات أخرى.