رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 11/فبراير/2020 - 12:14 م

دورية أمريكية: واشنطن تتجه لإيقاف أنشطة تبادل المعلومات الاستخبارية مع تركيا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
أ ش أ
aman-dostor.org/30083

تتجه الولايات المتحدة إلى إيقاف أنشطة تبادل المعلومات الاستخبارية مع تركيا، التي تتم تحت مظلة حلف شمال الأطلنطي، الذي تُعد تركيا عضوا فيه، وتنحصر في المقام الأول فى المعلومات المتعلقة بالنشاط الكردي الموجه ضد تركيا.

وكشفت دورية «إنتلجنس أونلاين» الأمريكية، المتخصصة في الشأن الاستخباري، عن أن اتفاق تبادل المعلومات المخابراتية بين واشنطن وأنقرة يعود تاريخه إلى عام 2007، وينصب على المنظمات الكردية الانفصالية التي تناصب أنقرة العداء.

وحسب الدورية الأمريكية، فقد كانت عادة لا تتم الإشارة إلى هذا النوع من التعاون بين واشنطن وأنقرة في الصحف ووسائل الإعلام في كلا البلدين نظرا لحساسيته، لكن السياسات التركية الرعناء الراهنة في سوريا وليبيا ومياه المتوسط نبهت الإدارة الأمريكية إلى خطورة الاستمرار في هذا النوع من التعاون مع أنقرة، بعكس ما كان عليه قبل تولي أردوغان السلطة في تركيا كرئيس للحكومة وبعد ذلك رئيس للدولة، وانكشاف مخططاته الإقليمية.

ويعد حزب العمال الكردستاني "بي كي كي" على رأس قائمة المنظمات الكردية المعادية لأنقرة، وفي عام 1997 أدرجت كل من واشنطن وأنقرة الحزب ضمن قوائم المنظمات الإرهابية لكلا البلدين، ومن ثم تعاونتا في التصدي لأنشطة هذا الحزب بأوجه عديدة من أهمها تبادل المعلومات الاستخبارية حول نشاطه.

ووفق هذا الاتفاق، كانت الاستخبارات الأمريكية تقوم بأنشطة استطلاع وجمع معلومات عن قيادات حزب العمال الكردستاني وأنشطته وخططه وإبلاغ أنقرة بها، كذلك كانت الطائرات الأمريكية المسيرة تنفذ عمليات استطلاع تستهدف "بي كي كي" في المناطق المتاخمة للحدود التركية- العراقية، والتركية- السورية، وعادة تنطلق تلك العمليات الاستطلاعية من قاعدة «إنجرليك» جنوب تركيا، والتي تتخذها القوات الأمريكية منطقة تمركز لها في إطار ترتيبات أمن حلف شمال الأطلنطي على الأراضي التركية.

وكشفت الدورية الأمريكية عن أنه اعتبارا من شهر أكتوبر من العام الماضي بدأت واشنطن تنفض يدها شيئا فشيئا من هذا النوع من التعاون مع أنقرة، بعدما قامت القوات التركية بالتصعيد في مناطق "خفض التصعيد" في المناطق الحدودية بين جنوب تركيا والأراضي السورية الشمالية التي توغلت فيها القوات التركية عسكريا، وارتكبت انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب في معاقل أبناء العرقية الكردية في شمال سوريا، ومن بينها إجبارهم على الخروج من تلك المناطق بهدف أن تبقيها أنقرة حزاما أمنيا خالصا لجنوبها تصول وتجول فيه إن شاءت، وهوما تؤكده التقارير الإخبارية الغربية.

ونقلت الدورية الأمريكية عن مسئولين في البنتاجون تأكيدهم أن الخروقات التركية الأخيرة للأراضي السورية في منطقة إدلب، وما صاحبها من انتهاكات، قد كتبت نهاية التعاون في مجال التبادل المعلوماتي الاستخباري بين واشنطن وأنقرة، وكذلك التعاون العملياتي العسكري.

وفي السياق ذاته، علقت دورية "ميليترى تايمز" الأمريكية، المتخصصة في الشأن العسكري والدفاعي، بالقول إن إنهاء برنامج التعاون السرى للتجسس باستخدام الطائرات المسيرة من قاعدة "إنجرليك" التركية سيكون وسيلة للحكم على القوة الذاتية لأجهزة الاستطلاع وجمع المعلومات التركية في العمل على جبهتين في سوريا وليبيا، متوقعة أن تفشل تركيا في القيام بذلك.

وتوقعت الدورية الأمريكية أن يكون للتوغل التركي في سوريا تأثيره الحتمي على القدرة العملياتية لأنقرة إذا قررت الانغماس بصورة أكبر في الملف الليبي الشائك، كما اعتبرت الدورية أن الإجراء الأمريكي سيجعل فاتورة متابعة أنشطة أكراد شمال سوريا والتنظيمات الانفصالية المسلحة التابعة لها أكثر كلفة على النظام التركي، وأكثر صعوبة أيضا.

ويقول المراقبون إن إنتاج تركيا الطائرات المسيرة من طراز "بيرقدار"، بدءا من العام 2000، لن يكون كافيا لتعويض الاعتماد التركي السابق على الطائرات المسيرة الأمريكية والإسرائيلية في تنفيذ أنشطة الاستطلاع على الأكراد لحساب أنقرة.

ومن الناحية الفنية، لم تثبت الطائرات المسيرة من طراز "بيرقدار" كفاءة فى تنفيذ مهامها، وهي الطائرات التي أنتجتها تركيا بتمويلات قطرية وبخبرة أوكرانية، وبلغ عددها 86 طائرة أنتجتها تركيا حتى يوليو من العام الماضي 2019.

وكانت العلاقات التركية الأمريكية قد توترت في العام الماضي بسبب إصرار أنقرة على التسلح بمنظومات "إس- 400" الروسية الصنع، وهو ما ترتب عليه إخراج تركيا من برنامج إنتاج المقاتلات الأمريكية "إف- 35"، برغم هزالة الإسهام التركي فيه، كما أوقفت واشنطن تدريب الطيارين الأتراك في القواعد الجوية الأمريكية وقامت بطردهم.

وتعد كتائب الدفاع الشعبي الكردية "البشمركة" إحدى المنظمات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في الحرب على "داعش" في سوريا ومناطق من العراق، وهي الكتائب ذاتها التي بدأت أنقرة تقلق من تصاعد قوتها وتقاربها مع واشنطن، وصنفتها استخبارات أردوغان كمنظمة إرهابية.

وقد بدأ حزب العمال الكردستاني عمله المسلح ضد تركيا في العام 1984، سعيا لانفصال جنوب شرق البلاد ذى الأكثرية العرقية الكردية، والتي تشكل نسبة 20% من الشعب التركي، ومنذ بدء النضال المسلح لحزب العمال الكردستاني لقى ما لا يقل عن أربعين ألف قتيل مصرعهم في اشتباكات بين الجانبين.

وقد كبّد هذا الصراع الطويل الخزانة التركية مليارات الدولارات لتمويل عمليات الاستهداف لجبال "كيندال"، الواقعة في جنوب تركيا، والتي تتركز فيها معسكرات تدريب قوات حزب الشعب الكردستاني، وهي العمليات الاستهدافية التي تطورت في أوقات كثيرة إلى حملات عسكرية شنتها القوات التركية في مناطق شمال العراق وشمال سوريا.

وفي كل تلك العمليات كثيرا ما عاونت الطائرات المسيرة الأمريكية والإسرائيلية القوات التركية في تحقيق عمليات الاستهداف أو جمع المعلومات، خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث كان التعاون الاستخباري على أشده بين تركيا وإسرائيل.