رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
السبت 30/ديسمبر/2017 - 09:11 ص

«انفراد».. القصة الكاملة لـ«تحالف الإخوان» و«القاعدة» فى تنظيم لواء الثورة

صلاح الدين يوسف المتحدث
صلاح الدين يوسف المتحدث باسم لواء الثورة
أحمد سلطان
aman-dostor.org/3

رجال «عشماوى» دربوا شباب الجماعة وأعادوهم إلى مصر لقتال «الجيش والشرطة» معسكرات تدريب لـ«الإرهابيين» داخل ليبيا.. والسودان «محطة ترانزيت» أفراد من «أجناد مصر» و«العُقاب الثورى» انضموا للتنظيم الإرهابى الجديد بالتفاصيل.. الهيكل التنظيمي الكامل لـ«لواء الثورة» صلاح الدين يوسف وعز دويدار شاركوا فى «إعداد» إصدارات التنظيم الإرهابى ونشرها «الإرهابيون» حصلو على أسلحة «كلاشنكوف» وصواريخ مضادة للدروع وأجهزة تتبع متطورة أسرار تنشر لأول مرة عن «خلية اغتيال» العميد عادل رجائي «جبهة كمال» و«إرهابيو ليبيا» مولو «الإرهاب الجديد».. وتجار «عرب» نقلوا الأموال إلى مصر  


وقف «قسام المصرى» على أحد الكثبان الرملية فى المنطقة الحدودية بين مصر والسودان، نظر خلفه إلى «الوطن» الذي فر منه، تمتم بكلمات لم يسمعها أي من رفاقه ثم واصل التحرك مع 13 آخرين كانوا فى طريقهم إلى السودان. 

«قسام»، اسم مستعار لأحد الشباب الذين نشأوا فى جماعة الإخوان المسلمين، ومكث بها ما يزيد عن 10 سنوات وشارك فى اعتصام رابعة وبدأ التفكير لاحقا مع أقرانه فى «خطط النكاية» لاستهداف قوات الجيش والشرطة، ثم هرب من مصر خوفًا من الوقوع بأيدى أجهزة الأمن فى عام 2015، دخل إلى السودان واستقر بها لفترة قبل أن ينطلق إلى وجهة أخرى لاحقًا.
 استمرت رحلة «قسام» عدة أيام بدأها من «محطة مصر» مستقلًا قطارًا اتجه إلى محافظة أسوان على متن نفس الرحلة كان هنالك 13 آخرون يقصدون نفس وجهته لكنهم لم يتعرفوا إلى بعضهم فى تلك المرحلة، ما إن وطأت قدماه «ثرى» المحافظة الحدودية حتى اتصل به «المنسق» الذي يكنيه هو بـ«الشيخ»، موصيا إياه بـ«الحذر» والتأكد من أنه لا يتبعه أحد.
 انتقل «قسام» إلى المكان المحدد له من قبل «الشيخ» لتبدأ رحلة هروبه «المثيرة» إلى «حواضن الإرهاب» فى ليبيا مرورًا بالسودان، حيث سيتلقى هنالك تدريبات عسكرية وبدنية شاقة «لإعداد المقاتلين»، ليكلف بعدها بالرجوع إلى مصر والانخراط فى تنظيم «إرهابي» لقتال «الفئة الباغية» كما يصف هو «أجهزة الدولة المصرية».
 ما أن وصل إلى «المنطقة الآمنة» كما يسميها، حتى أخرج هاتف خاص به وفتحه بيديه اليسرى بينما كانت اليمنى تتناول قهوة أعدها لهم «مهربوهم» الذين تقضوا ما يعادل 8 آلاف جنيه مصرى لتهريب كل واحد منهم فى ذلك الحين على حد قوله، ثم أرسل رسالة مقتضبة إلى «ذويه» يخبرهم فيها بأنه «خرج من مصر إلى أرض الجهاد» لقتال أعداء الإسلام ثم أغلق هاتفه وأخرج الشريحة التى استخدمها وحطمها. 
 لم يخبر «قسام» أهله فى ذلك الحين أنه سيعود بعد عدة شهور، لينضم لتنظيم «لواء الثورة» الإرهابي، الذي أعلن عن نفسه فى وقت لاحق. 
 بعد عدة أيام، استقر المقام به داخل السودان فى إحدى «المضافات» فى العاصمة الخرطوم وهي أماكن سكنية مجهزة تستخدمها التنظيمات فى إيواء مقاتليها الهاربين من مصر قبل أن يتم تسفيرهم إلى مناطق أخرى. 
 كانت السودان فى ذلك الحين، قبلة عدد من «الهاربين» الذين خرجوا من مصر بعد أن اشتركوا فيما عرف بـ«العمليات النوعية» التى قامت بها حركات مختلفة مثل «العقاب الثوري والمقاومة الشعبية وأجناد مصر وغيرهم»، حيث هربوا جميعا من «الملاحقة الأمنية» بسبب جرائمهم التى ارتكبوها وخشيوا أن يتم «اعتقالهم أو تصفيتهم» إن بقوا فى مصر، وجمعت «المضافات» المختلفة وقتها عناصر من كل الطيف الإرهابي بدءً من «الإخوان النوعيين» إلى «جهاديي أنصار بيت المقدس وداعش مصر».
 مكث «قسام» فى «المضافة» لفترة أخرى- لم يحددها- قبل أن يستكمل رحلته مع عدد أقل من رفاقه إلى الحدود الليبية - السودانية حيث انتظره «مهربون ليبيون» ليدخلوه إلى البلاد لكن حدث ما لم يكن فى حسبانه، تعرض «المصري الهارب» إلى الاختطاف من «نقطة التخزين» وهى منطقة يتوقف فيها المهربون لفترة عندما تكون الطرق «غير سالكة» لمواصلة الرحلة.
 وقع «قسام» و 5 من رفاقه فى يد قبائل «التبو» التى تقطن الجنوب الليبي المحاذي للحدود السودانية، ويعمل عدد منهم فى نقل المهاجرين غير الشرعيين بينما يقوم آخرون بـ«الخطف والفدية». 
 مكث «قسام» ورفاقه عند «مختطفيهم» لمدة تجاوزت الأسبوع، وفى هذه الأثناء كان منسقهم «الشيخ»، يتواصل مع مجموعة تابعة لسرايا الدفاع عن بنغازي - التنظيم المحسوب على القاعدة فى ليبيا- ليتدخلوا للإفراج عنهم. 
 لاحقًا، نجحت جهود الواسطة وأفرج «التبو» عن «قسام» مقابل فدية بلغت حوالى 7500 دولار للفرد الواحد، لكن حالته الصحية والنفسية كانت قد تدهورت، وبقى عدة أسابيع لاحقًا إلى أن استعاد عافيته.

 فى معسكرات «تخريج الإرهابيين».. التخصص: «تفخيخ وتشريك»
 بمجرد أن استقرت حالته، أُلحق «قسام» بالدورة العسكرية الأولى للعناصر الجدد فى معسكر خاص بتنظيم القاعدة فى درنة الليبية يشرف عليه مقاتلون من «مصر وموريتانيا والجزائر» كما قال، تضمن برنامج الدورة «شاقة» للإعداد البدنى، تلتها تدريب على الفنون القتالية شملت كلًا من «الكونغ فو والكارتية»، كما تعلم فى المرحلة الأولى «فك وتركيب» واستخدام السلاح الروسي الآلى المعروف بـ«الكلاشنكوف»، وتعلم أيضًا مبدأ تجهيز واستخدام المتفجرات المختلفة.
 جنبًا إلى جنب مع التدريب العسكري تلقى «الإرهابى» ما يسمى بـ«الدورة الشرعية» وهى عبارة عن عدد من الدروس لتلقين «الفكر والمنهج» الإرهابي وتثبيت مصطلحات «دفع الصائل» وقتال الفئة الباغية فى أذهان «الإرهابيين الجدد» ليصبحوا «مؤمنين بشكل كامل» بالفكر الإرهابي، كما خضع لاحقًا لـ«دورة مسدسات» متكاملة تعلم فيها ككل ما يختص بهذه الأسلحة النارية، قبل أن يتخصص فى ما يعرف بـ«التشريك والتفخيخ» وهو علم استخدام المتفجرات المتقدمة. 
 داخل المعسكر كان هناك حوالى «40 آخرون» من بينهم عدد من المصريين الذين انضموا فى فترة سابقة لـ«تنظيم أجناد مصر» وآخرون لم يسبق لهم العمل الإرهابي المسلح قبل ذلك، لكن كان التعامل بينهم يتم بـ«الأسماء الحركية» أو «الكنى»، وحظر «القائمون على المعسكر» على المتواجدين به الإفصاح عن أية معلومات شخصية عنهم أثناء أو بعد «فترة الإعداد». 
 بعد انتهاء «مرحلة المعسكرات» شارك «قسام» فى عدد من العمليات الإرهابية داخل ليبيا مع مقاتلي «سرايا الدفاع عن بنغازي» وبعد حوالى 9 أشهر كُلف هو وآخرون من قبل ما يسمى بـ«القيادة العامة» بالعودة إلى مصر، لتشكيل التنظيم الجديد المسمى بـ«لواء الثورة». 

على أنقاض «العُقاب» وبقايا «أجناد»
نشأ التنظيم الجديد، كامتداد للتنظيمات الإرهابية «المختلفة» مع داعش وتحديدًا ما تبقى من مجموعة «مجد الدين» داخل تنظيم أجناد مصر وأنقاض تنظيم «العقاب الثوري» الذي نشأ بمبادرة من شباب منتمين لجماعة الإخوان، رأوا أنه لا سبيل لحسم الوضع فى مصر لصالح الجماعة إلا باستخدام القوة المسلحة، ورفضوا مبدأ «الثورة السلمية» التى تدعوا إليها قيادات الجماعة -المدرجة على قوائم الإرهاب- وعلى رأسهم مرشدها محمد بديع ونائبه محمود عزت.
 عبر تطبيق تيلجرام لـ«التواصل الاجتماعي» تلقى «أمان» رسالة من «خطاب المصرى» وهو أحد الشباب الذين انخرطوا فى تنظيم «لواء الثورة»، قال فيها إن جذور التنظيم ترجع إلى عدة سنوات حينما انضم مجموعة من الشباب إلى تنظيمي أجناد مصر والعقاب الثوري وغيرهم من كتائب العمليات النوعية التى كانت تقوم بأعمال إرهابية ضد أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية.
 يحكى «خطاب» عن رحلته مع التنظيمات المختلفة، قائلًا: بدأت المسيرة مع مالك الأمير عطا، قبيل مقتله، وكانت هناك عدد من المجموعات فى «القاهرة» ومجموعات أخرى فى المحافظات ولا سيما «بنى سويف» و «الفيوم»، وانخرطت تلك المجمواعت لاحقا فى العمليات الإرهابية وكانت تقدم الدعم لبعضها البعض فى «إطار الممكن»، لكن بعد سقوط أبزر كوادر «أجناد»، والعقاب الثورى وهروب الشباب إلى السودان توقف العمل لفترة، وبدأنا نتلقى «توجيهات» بـ«الحفاظ على أنفسنا» لأن «الأمن مقدم على العمل» كما وعدنا من قبل «بعض القادة» ببدأ عمل كبير فى داخل مصر لاحقًا، وتلقى بعض الشباب فى السودان وغيرها توجيهات بالعودة والاستعداد لـ«العمل»، بينما كانت هناك عناصر جديدة قد تم تجنيدها لكن بقيت فى «مرحلة الكمون» ولم يطلب منها تنفيذ عمليات إرهابية فى ذلك الوقت. 
مالك عطا.. «الذئب القاتل» و«الأمير الملهم»
 حديث خطاب المصرى، والمعلومات التى حصلت عليها «الدستور» تعيدنا إلى حكاية شخصية شهيرة، وقيادى سابق بتنظيم أجناد مصر، وهو مالك الأمير عطا الذى يعتبره الإرهابيون المنخرطون حاليا فى التنظيمات الإرهابية الجديدة «أميرهم الملهم» و«قائدهم المحرض» على الإرهاب على حد وصفهم. 
كان مالك عطا أو «أحمد سعد» -اسمه الحقيقي- أحد الآيقونات الإرهابية فى مرحلة نشاط تنظيم أحناد مصر، حيث استطاع تجنيد عدد من الأفراد، وساهم بأموال يملكها فى تمويل العمليات الإرهابية قبيل مقتله. 
كنى نفسه بـ«مالك عطا» تأثرًا بـ«أبو عبد الرحمن المصرى» محمد عطا المهندس المصري الشهير الذى قاد مجموعة «تنظيم القاعدة» لتفجيرات 11 سبتمبر ووضع بنفسه تفاصيل الخطط العسكرية، كان مالك يرى فيه «قدوته» ويتحدث عنه وعن عبقريته فى كل وقت. 
 نشأ «مالك» فى أوساط جماعة الإخوان المسلمين داخل محافظة الغربية، وكانوا يعتبرونه «نجما ساطعًا» سيكون له شأن فى المستقبل، ويقدمونه للحديث بلسانهم فى كل المناسبات التى يحضرها، لكنه اختلف معها بعد «الإطاحة بمرسى» ورأى انها جماعة «تخدع الشباب باسم الإسلام» وبدأ ينشر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك التى تحمل اسمه ولازالت تعمل إلى اليوم، مقالات تنقد الجماعة وتدعو الشباب لتركها والانضمام إلى «الجماعات المسلحة» لدفع «الجيش والشرطة» الصائلين على حد تعبيره. 
التقى «مالك عطا» بهمام عطية المعروف بـ«مجد الدين المصري» وهو زعيم تنظيم أجناد مصر واتفق معه على الانضمام للتنظيم والعمل معه فى استهداف قوات الشرطة المصرية، وكان مقربًا منه لدرجة كبيرة حتى وقع عليه الاختيار ليدير الذراع الإعلامى لـ«التنظيم» الذي عرف بـ«مؤسسة الكنانة» وتكنى فى ذلك الحين بـ«معاذ المصرى» أو معاذ الإعلامي، وظهر خلال اللقاء المفتوح الأول مع زعيم التنظيم «مجد الدين» فى 2015 والذي أجراه بمناسبة مرور عام على تأسيس التنظيم الإرهابي.
 ركز «الإعلامى» جل خطابه على تحريض شباب جماعة الإخوان على العمليات الإرهابية، وقال فى إحدى رسائله التى بثها على صفحته على فيس بوك:«حديثى إليكم كونى كنت واحدًا منكم تقدمونه للحديث فى المناسبات وتستشيرونه فى الملمات، حديث محب مشفق عليكم من الجماعة التى تخدعكم بشعارات القرآن دستورنا والجهاد سبيلنا، ثم لما قامت سوق الجهاد نبذوها وشوهوها وقالوا إنها مخابرات».
 بعد مقتل زعيم تنظيم اجناد مصر همام عطية فى اشتباك مع قوات الشرطة فى أبريل من العام 2015، نشر مالك عطا بيانًا باسم «أجناد مصر» يعلن فيه مواصلة العمل الإرهابي واختيار «عز الدين المصرى» زعيما جديدًا للتنظيم. 
 ومع توالى الضربات الأمنية وسقوط كوادر التنظيم، خشى «مالك» أن يتم القبض عليه فسافر إلى السودان بعد أن اختفى عن الأعين لفترة طويلة عاش خلالها أيام صعبة لم يكن يجد فيها قوت يومه كما يقول مقربون منه، واستقر به المقام فى «المضافات» داخل السودان، لكنه عاد إلى مصر لاحقًا بعد أن وعده «حسام السوداني» المكنى بـ«أبو الفرقان» والمسئول عن تسفير الشباب المصرى للانضمام لتنظيم داعش، بتسفيره للالتحاق بداعش بعد أن فشل «مالك عطا» فى الدخول إلى سيناء. 
وبالفعل عاد مالك عطا إلى مصر، واستقر به المقام فى فيصل حيث انكشف أمره لقوات الأمن المصري، وقتل فى أواخر يوليو 2015 بعد أن أطلق النار على قوات الشرطة المصرية. 
 وما أن أعلنت وفاته، حتى تأثر عدد كبير من شباب الإخوان بـ«مالك الأمير» وبدأوا البحث عن طريق لمواصلة العمل الإرهابى على نهجه إلى أن وجدوا طرقًا مختلفة لاحقًا كان أحد أشهر «تنظيم لواء الثورة». 
«رجال عشماوى» يقودون «مسيرة الإرهاب»
كان شباب الإخوان يبحثون عن فرصة لـ«سلوك درب» مالك الأمير عطا، بينما كان رجال ضابط الصاعقة المصرى الهارب الإرهابي هشام عشماوى يستعدون لجولة جديدة من الإرهاب، فى ذلك الحين، خاصة بعد أن نالوا «مباركة» زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، الذي كلفهم بإدارة «الساحة الجهادية» والسعى لفتح جبهة جديدة فى مصر. 
 التقت مصالح «الإرهابيين» فى تلك المحطة، وبدأت خلايا القاعدة النائمة التواصل مع «شباب الإخوان النوعيين» وتجنيدهم وتسفيرهم إلى ليبيا لتلقى التدريبات اللازمة من بينهم «قسام المصرى»، كما جرى تدريب بعضهم فى أماكن خاصة داخل مصر. 
 يقول «لؤى الغريب»،وهو أحد الإرهابيين المتواجدين بالسودان والمرتبطين بتنظيم لواء الثورة، إن التنظيم هم «رجال عشماوى» وبقايا رجال أجناد مصر ومجموعات جديدة من الشباب الثورى المؤمن بفكرة الجهاد ودفع الصائل، مؤكدًا أن هناك تعاون بينهم وبين حركة حسم الإرهابية، لكن بينهم خلاف حيث يعد «اللواء» حركة تميل للطابع «الجهادي المنضبط»، بينما تميل حركة حسم إلى الطابع «الوطنى المقاوم» على حد زعمه.
 يضيف «الغريب» الذي تواصل «أمان» معه عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أن جماعة الإخوان المسلمين بدأت فى 2015 وقبيل الشقاق الذي حدث بين جبهة محمد كمال وبين جبهة محمود عزت فى تلقين «الأسر الإخوانية» وهى وحدات تنظيمية تابعة للجماعة تتكون كل واحدة فيها من أفراد، مناهج فكرية جديدة شملت أطروحات أقرب إلى فكر «الجهاد» وبدأت الأسر الإخوانية فى «الإعداد البدنى» لعناصرها استعدادًا لما سموه بـ«مرحلة الحسم». 
 تضمنت المناهج الجديدة أبواب كاملة على «فقه الجهاد» والتدريب العسكرى و التأكيد على فكرة «الذئاب المنفردة» والمجموعات القتالية والتأصيل الفكرى لها، لكن الشقاق الذي حدث بين «جبهتي الجماعة» حال دون اكتمال «مرحلة الإعداد» بالصورة الأكمل بينما بدأت مجموعات أخرى فى الابتعاد عن الجماعة والاتجاه نحو «رجال عشماوى» وحركة حسم، وبدأت التنظيمات الإرهابية الجديدة فى إعادة هيكلة نفسها وتكوين مجموعات احترافية جديدة فى إطار الهيكل التنظيمي المكون من قيادة ومجموعات عمل مختلفة.

 الهيكل التنظيمي لـ«لواء الثورة الإرهابي»  
يعد التنظيم الإرهابى الجديد أكثر تطورًا من سابقيه من حيث الهيكل التنظيمي وطريقة العمل الإدارى وغيرها، بحسب ما ذكره «أبو مجد» وهو مصدر وثيق الصلة بالتنظيم، تواصل مع «أمان» عبر تطبيق تيلجرام للتواصل الاجتماعي فإن التنظيم قسم الجمهورية إلى 4 قطاعات رئيسية هي القطاع المركزي ويشمل محافظات «القاهرة والجيزة والقليوبية»، القطاع الشمالى ويشمل محافظات «الإسكندرية والبحيرة ومحافظات الدلتا الغربية والمنوفية وكفر الشيخ ودمياط»، بينما يشمل القطاع الجنوبى محافظتى «الفيوم وبنى سويف»، ويشمل قطاع الصعيد محافظات «المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان»، وتتبع كل هذه القطاعات فى النهاية قيادة مجلس العمليات فى التنظيم الذي يرأسه «زعيم التنظيم» وهو شخص غير معروف اسمه ولا صورته.  
تنبثق عن قيادة مجلس العمليات عدد من الأجهزة التابعة للتنظيم الإرهابي، منها «الجناح الإعلامى للتنظيم» وهو مسئول عن إعداد ونشر المواد الإعلامية من بيانات وصور وإصدارات مرئية وإدارة حسابات التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي، ويشغل منصب المتحدث الإعلامى باسم التنظيم المدعو «صلاح الدين يوسف» -اسم حركي-، بينما تتولى صفحة «ق» للإعلام بشكل رئيسي تليها صفحة إعلام المقاومة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك نشر كل البيانات والحوارات والإصدارات الخاصة بالتنظيم، وللتنظيم حساب يحمل اسمه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
 ويشرف على الجهاز الإعلامى مجموعة من الكوادر المدربة على مستوى عالى، بحسب ما أكده مصدر مستقل رفض الإفصاح عن اسمه، مشيرًا إلى أن من بينهم عناصر عملت فى قنوات فضائية شهيرة ومتخصصة فى أعمال التصميم والمونتاج الاحترافي.
 ويزعم المصدر أن «عز الدين دويدار» المخرج الإخوانى الهارب إلى تركيا أشرف على إنتاج عدد من المواد الدعائية الخاصة بالتنظيم الإرهابي، ولديه ارتباط قوى بالتنظيم، مشيرًا إلى أنه مكث فى السودان لفترة التقى فيها بكوادر العمل النوعى الإخواني، ثم سافر إلى تركيا وما زال يشرف على هذه الأعمال بالإضافة إلى أنه يروج عبر صفحته الشخصية على موقع فيس بوك وصفحة «مصريون مع المقاومة» للنشاطات والأعمال الإرهابية التى تقوم بها التنظيمات الإرهابية مثل لواء الثورة وحركة حسم.
 كما يندرج «جهاز العمليات» داخل الهيكل التنظيمي للتنظيم الإرهابي وهو الدرجة الثانية فيه، ويشمل فرق الاغتيالات وتنفيذ العمليات الإرهابية، وهو مكون من أفراد خضعوا لتدريب عسكري خاص داخل معسكرات تابعة للتنظيم ومسئول عن تنفيذ أوامر «قيادة مجلس العمليات» الخاصة بالقيام بهجمات إرهابية.
 كما يمتلك التنظيم جهازًا للمعلومات تتبعه فرق الرصد والمتابعة وهي فرق تتابع أهداف التنظيم المقرر القيام بعمليات إرهابية ضدها، وترصد هذه الفرق «الأشخاص أو الكمائن» الموضوعة على بنك الأهداف الخاص بالتنظيم ويقوم هذا الجهاز برفع تقارير عن الأهداف التى تم رصدها لقيادة مجلس العمليات. 
 ويعد الجهاز العسكري، مسئولًا عن إدارة معسكرات التنظيم خارج مصر وتوفير أماكن تدريب مؤقتة أو دائمة للعناصر الإرهابية بالإضافة إلى تطبيق المنهج العسكرى الموضوع من قيادة التنظيم، ويتبع هذا الجهاز فرع أخر يسمى بفرع التصنيع العسكري وهو مسئول عن إعداد المتفجرات وتدريب العناصر الإرهابية على استخدامها. 
 بينما يعد الجهاز الأمنى مسئولًا عن متابعة أفراد التنظيم، والعمل على تأمينهم وإخفائهم عن أعين قوات الأمن المصري، ومتابعة عناصر التنظيم وذلك تخوفا من اختراق الأمن لها.
 كما يمتلك التنظيم مجموعة ممن يطلق عليهم «المستشارين الشرعيين» وهم مسئولون عن تأصيل فكر التنظيم وإعطائه الفتاوى الخاصة لتنفيذ العمليات الإرهابية المختلفة، وينظر مقاتلو لواء الثورة بعين التقدير لـ«عمر رفاعى سرور» القيادي الإرهابي الذى تولى منصب «شرعي كتيبة شهداء بوسليم» المحسوبة على تنظيم القاعدة والمدرجة على قوائم الإرهاب العربية، ويتفق فكرهم مع الآراء والأطروحات التى قدمها «أحمد طه» وهو أحد المحسوبين على «منظرى التيار المسلح» وله بحثين شرعيين هاميين بعنوان «الفئة الباغية»، و«عقيدتنا الجهادية» يعتمد عليهما التنظيم باعتبارهما «مصادر تلقى الفكر وتحديد إطار المنهج». 
 وبحسب «أبو مجد» فإن القطاعات الأربعة التى قسمتها قيادة التنظيم الإرهابي تتكون من مجموعة من «الخطوط» يتولى قيادى بالتنظيم الإشراف على كل خط منها، وتقسم مجموعات العمل بالقطاعات المختلفة إلى وحدات أو خلايا تنظيمية تشمل كل وحدة منها متخصصين فى «الاغتيالات والقنص وهندسة المتفجرات»، وتلحق بها وحدات متخصصة لـ«الرصد والمتابعة»، وهناك مجموعات مركزية لـ«الإعلام والدعم المادي» بالإضافة لوحدة الدعم اللوجيستي المسئولة عن توفير وإدارة ملاجئ آمنة أو ما يعرف بـ«البيوت الآمنة» لعناصر التنظيم وإمدادهم بما يحتاجونه من مال وسلاح. 
 وهناك وحدة متخصصة تتبع قيادة التنظيم تسمى بـ«وحدة المناهج» وهي مسئولة عن توفير والإشراف على المناهج العسكرية والأمنية والشرعية التى تلقن إلى عناصر التنظيم، بالإضافة إلى وحدة خاصة مسئولة عن اختيار «بنك الأهداف والمعلومات»، واختيار طريقة تنفيذ الهجمات الإرهابية والسلاح المستخدم. 
تسليح «تنظيم لواء الثورة» الإرهابي 
حصل «أمان» على مجموعة من التفاصيل الهامة الخاصة بـ«الأسلحة» التى يمتلكها التنظيم الإرهابي وذلك عبر متابعة الإصدارات الإعلامية التى نشرها خلال الفترة الماضية، بالإضافة لتأكيدات «محمد الفاتح» وهو حساب تواصلت معه «أمان» عبر موقع فيس بوك للتواصل الاجتماعي، وادعى أنه على علاقة بالتنظيم الإرهابي. 
 وتتكون ترسانة التنظيم الإرهابى من أسلحة «الكلاشنكوف الروسي» طرازAK103 -2 ،AK-47 AKM، بالإضافة إلى امتلاكه عدد من المسدسات النارية وبنادق الخرطوش التى يطلق عليها عناصر التنظيم «بومب أكشن»، وقنابل يدوية متنوعة. 
 ويفضل عناصر التنظيم استخدام كلاشنكوف AK103 المعروف بـ«المطوية» حيث أن الجزء الخلفى له قابل للطى حيث يبلغ طوله بعد طيه حوالى «700 ملم» كما أنه خفيف الوزن، ويمكن إخفاءه فى حقائب والسير والتنقل به، كما حصل التنظيم الإرهابي على سلاح البي كي سي أو ما يعرف باللغة الدراجة فى الأوساط العسكرية بـ«المتعدد»، ويمتلك التنظيم أيضًا عددًا من بنادق «M16A2» الأمريكية الصنع الموصوفة بأنها أحد أكثر الأسلحة النارية الآلية فاعلية فى القتال.
 ويمتلك التنظيم أيضًا سلاحى أر بي جي 7 وهو قاذف صاروخي مضاد للدروع، بينما يعد القاذف الصاروخي «لاو - M72 LAW» أكثر أسلحة التنظيم تطورًا وهو قاذف خفيف الوزن يبلغ طوله 65 سم متر، ويتميز بعدم ارتداده وسهولة حمله واستخدامه وتأثيره فى المدرعات. 
 ويقول «الفاتح» إن التنظيم الإرهابي يمتلك جهاز جي بي إس متطور يسمى بـ«كارمن جي بي إس» يستخدمه فى رصد الأهداف ومتابعتها قبيل تنفيذ الهجمات الإرهابية. وبحسب ما نشرته الشركة المصنعة للجهاز على موقعها الرسمى على شبكة الانترنت فإن الجهاز متخصص فى تحديد المواقع عبر اتصاله بالقمر الصناعي ويبلغ سعره حوالى 260 دولار أمريكي أي ما يعادل 4500 جنيه مصري، وتمتاز شاشته بدقة العمل حتى فى ظل ظروف تعرضه لأشعة الشمس، كما يمكن مستخدمه من تحميل خرائط المناطق التى يستخدمه فيها مجانًا، وهو ما ظهر فى عدد من إصدارات التنظيم التى استعان فيها بخرائط توضيحية، ويمتاز الجهاز بخاصية التوجيه المرورى الذكى وإمكانية استخدامه عن بعد عن طريق الهاتف، ويمكن إعادة شحن بطاريته. 

«شخصيات إخوانية وجهادية» تمول «الإرهاب الجديد»  
الأسلحة التى حصل عليها التنظيم الإرهابى وتكلفتها، أعادتنا إلى نقطة أخرى متعلقة بكيفية حصول هذه المجموعة الإرهابية على «التمويل» اللازم لنشاطتها وأعمالها داخل مصر وإمداد مقاتليها بما يحتاجونه من مال ومعدات بالإضافة إلى تهريبهم خارج مصر لتلقى التدريبات. 

وبحسب ما ذكره «ليث الصحراوي» وهو «مصدر خاص» تواصل مع «أمان» ورفض الكشف عن هويته الحقيقية، فإن عناصر التنظيم يشاركون بجزء من التمويل من أموالهم الخاصة كلًا على حسب استطاعته، وتستخدم هذه الأموال فى شراء السلاح وتوفير الإعاشة لعناصر التنظيم المطاردين أمنيًا.

 وذكر «الصحراوى» أن مقاتلين داخل مناطق سيطرة تنظيم القاعدة فى ليبيا، يقومون بإرسال أموال نقدية بـ«الدولار» إلى مصر، وترسل هذه الأموال مع تجار يتعاملون مع «التنظيمات الإرهابية» ويقومون بنقلها إلى داخل مصر وإرسالها لشخص يتم تحديده مسبقا من قبل «المرسل» بعلامة خاصة دون ذكر تفاصيل شخصية عنه، ويحصل هؤلاء التجار على نسبة معينة نظير كل مبلغ يقومون بنقله. كما تقوم عدد من الأسر الإخوانية المحسوبة على «جبهة محمد كمال» بتمويل بعض النشاطات الإرهابية وإمداد العناصر بأموال طائلة تصل أحيانا لمئات الآلاف، حيث يعتبر التنظيم الدكتور الإخوانى المقتول «مجاهدًا» على حد وصفهم، ويقول إنها نفذت عملية اغتيال العميد عادل رجائي انتقاما لمقتله. 

خفايا خلية اغتيال «عادل رجائي» 
 فى أكتوبر الماضي، أعلن تنظيم لواء الثورة الإرهابى مسئوليته عن اغتيال العميد عادل رجائى قائد الفرقة التاسعة مدرعة بدهشور، وذلك أمام منزله بمدينة العبور، وبعد مرور حوالى 3 أسابيع على الواقعة نشر التنظيم الإرهابى إصدارًا مرئيًا يحمل عنوان «نذر الهلاك» تضمن لقطات من اغتيال العميد عادل رجائي.
 وقال التنظيم إن مجموعة من مقاتليه نفذوا الهجوم الإرهابي، من «مسافة صفر» وذلك انتقاما من العميد عادل رجائي لمشاركته فى تنفيذ المنطقة العازلة على الحدود المصرية الفلسطينية وإغراقه للأنفاق التى كانت تستخدمها الجماعات الإرهابية فى التهريب. لاحقًا، توصلت وزارة الداخلية المصرية إلى عدد من المشتركين فى الهجوم الإرهابي ومن بينهم «حسن جلال، الذي درس بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر»، وعبدالله هلال، الطالب السابق بكلية الهندسة جامعة الأزهر»، وطارق الجويلي سائق مقيم بمركز السادات بالمنوفية، ويوسف البيوقي حاصل على الابتدائية ومقيم بذات المركز. لكن المفارقة، هي أن «معد التحقيق» التقى بـ«حسن جلال» المنتمى للتنظيم الإرهابي داخل مقر جامعة الأزهر بالدراسة فى أوائل عام 2014 وذلك قبل انضمام«جلال» للواء الثورة.
 كان «جلال» منتميا لجماعة الإخوان وشارك فى المسيرات الطلابية الإخوانية التى كانت تنطلق فى جامعة الأزهر فى ذلك الحين، وكان ضمن أسرة إخوانية كاملة فى كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، تولت مسئولية الدعوة للمظاهرات الإخوانية والاشتباك مع قوات الشرطة بالحجارة والمولوتوف والشماريخ أحيانًا. 
اعتقد «حسن جلال» أن المظاهرات الطلابية لا تؤتى الغرض المرجو منها، فى «النكاية» بأجهزة الدولة المصرية ولابد من عمل أقوى، لكنه فى تلك المرحلة لم يدعو إلى العمليات الإرهابية المسلحة فى ذلك الحين، ولم يرفضها أيضًا. 
 لاحقًا انضم «جلال» إلى تنظيم لواء الثورة الإرهابي وحصل على مجموعة من الدورات العسكرية خارج مصر وعاد للمشاركة فى العمليات الإرهابية. وفى 8 مارس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية، في بيان رسمى لها، مقتل «حسن محمد جلال مصطفى المطلوب ضبطه وإحضاره فى القضية رقم 724/2016 حصر أمن دولة عليا «تحرك حسم ولواء الثورة» بإحدى المزارع بمنطقة جمعية السلام دائرة مركز أبو صوير - الإسماعيلية . 
 يقول أحد المقربين منه - رفض الإفصاح عن اسمه- أنه كان «هادئ الطبع» ويلقب فى وسط زملائه بـ«النسمة»، لكنه تبنى الفكر الإرهابي لاحقًا بعد أن فشلت محاولات جماعة الإخوان فى التأثير فى الدولة المصرية. 
 ويوضح إسماعيل فوزي - اسم مستعار- لأحد زملاء عبدالله هلال الطالب السابق بهندسة الأزهر أن زميله انتمى لتنظيم لواء الثورة وسافر إلى السودان ثم ليبيا لتلقى دورات تدريبية على تصنيع المتفجرات واستخدام السلاح وهناك سجل وصيته المرئية التى بثها التنظيم خلال مارس الماضى، فى إصداره المرئى المسمى بـ«فرسان الجنة» قبل أن يعود إلى مصر لاحقًا، مضيفًا أن هذه الفكرة جرى استقائها من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الإخوانية التى تسجل وصايا مقاتليها، قبيل إقدامهم على عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، مؤكدًا أن هناك «ارتباط فكرى» وتأثر بتجربة كتائب القسام فى ذهن عناصر التنظيم. وفى الـ25 من ديسمبر الماضي، نجحت قوات الشرطة المصرية فى التوصل لآخر المشاركين فى الهجوم الإرهابي وهما «طارق الجويلي، ويوسف البيوقي» الذين اختبئا فى داخل مزرعة الأول بالمنوفية، ونجحت فى تصفيتهما وعثرت بحوزتهما على عدد من الأسلحة والذخائر والمواد المستخدمة فى إعداد المتفجرات، لتنتهى بذلك قصة إحدى مجموعات «الاغتيال» البارزة فى تنظيم لواء الثورة.