رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الأربعاء 08/يناير/2020 - 10:03 م

وزير الأوقاف: لن نسمح بعودة المنابر إلى عهدها السابق - حوار

وزير الأوقاف: لن
أميرة العناني
aman-dostor.org/29294

أكد الدكتور محمد مختارجمعة، وزير الأوقاف، أن الوزارة ماضية فى خطتها من أجل تمكين المرأة والشباب وبناء جيل جديد من العلماء والأئمة المؤهلين فكريًا وعلميًا من خلال استراتيجية متكاملة تركز على الhتقان والابتكار وترسيخ قيم الولاء والمواطنة.


وقال «جمعة»، فى حواره مع «أمان»، إن الوزارة انتهت من إعداد المقترح التنفيذى لمؤتمر الشأن العام، الذى دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعد جلسات تحضيرية مع مجموعة من الخبراء والمختصين فى مجالات مختلفة، مشيرًا إلى أن الوزارة حققت أعلى إيرادات سنوية وشهرية فى تاريخها، خلال العام المالى الماضى، فى ضوء تطبيق ضوابط الحوكمة فى كل شئونها المالية.

■ بداية.. ماذا عن خطة عمل وزارة الأوقاف فى عام ٢٠٢٠؟
- وزارة الأوقاف بذلت جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية، وستشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الجهد لتنفيذ خطة متكاملة نُركز فيها على الإتقان والابتكار ونشر القيم الأخلاقية والإنسانية، وتعميق الجوانب الإيمانية التى تقوى صلة العبد بربه، مع ترسيخ قضية الولاء والانتماء الوطنى، والتعايش السلمى بين أبناء الوطن دون تمييز.
كما ستزيد الأوقاف من جهدها فى التفاعل مع قضايا المجتمع، وإقامة الحوارات المجتمعية الموسعة حول أهم القضايا، التى ينبغى أن يتناولها الخطاب الدينى، وبناء الدولة الوطنية والحفاظ عليها والعمل على رقيها ونهضتها.
وتقوم خطة عمل وزارة الأوقاف فى المرحلة المقبلة على عدة محاور، يتمثل أولها فى بناء الوعى الدينى والوطنى، بهدف خلق حالة من الوعى بالواقع ومواجهة التحديات، أملًا فى الخروج من حالة التشظى والتأزم الفكرى، إلى حالة من الرشاد والديناميكية الفكرية التى تسهم فى بناء الأمة.
أما المحور الثانى فيتمثل فى تكوين العلماء وتأهيلهم بمختلف علوم العصر، إلى جانب التثقيف الدينى المستنير على أوسع نطاق داخليًا وخارجيًا، فيما يتعلق المحور الثالث بالعمل المؤسسى المشترك، مع سائر المؤسسات الوطنية ذات الصلة ببناء الوعى.
ويدور المحور الرابع حول التوسع فى نشر الكتاب المرئى والمسموع، فى إطار خطة التحديث والتطوير التى تسعى خلالها الوزارة إلى تحويل جميع كتبها وإصداراتها الحديثة إلى كتب وبرامج مرئية ومسموعة، فضلًا عن نشرها مطبوعة ليكون عام ٢٠٢٠ هو عام الكتاب المرئى والمسموع بالأوقاف.
ويهتم المحور الخامس بدفع مزيد من الشباب إلى مواقع القيادة بالوزارة مع تمكين المرأة، ويجب هنا أن أؤكد أن الوزارة ماضية قدمًا وبقوة فى الدفع بمزيد من الشباب إلى القيادة فى إطار إيمانها بقدراتهم وطموحاتهم، من خلال نجاحهم فى إنجاز الملفات الدعوية والإدارية والقيادية، أما عن تمكين المرأة، فأؤكد دعم وزارة الأوقاف لرفعة شأن المرأة وتوليها عددًا من الوظائف القيادية، والاهتمام ببرنامج الواعظات.
وبالإضافة إلى كل ذلك، ستهتم الوزارة بالعمل على تعظيم الموارد الذاتية للوزارة وتطوير هيئة الأوقاف، والتوسع فى أنشطة خدمة المجتمع، ومواصلة مسيرة تجديد الفكر الدينى.
■ بالحديث عن محور تمكين المرأة.. كيف تتحرك الوزارة فى هذا المجال؟
- للمرأة دور عظيم فى بناء المجتمع، ومن هنا أولتها وزارة الأوقاف عناية خاصة، سواء فى مجال تولى المناصب القيادية أو الاهتمام ببرنامج الواعظات، ومناقشة قضاياها فى الخطاب الدعوى.
وقد خصصنا أكثر من خطبة للحديث عن حق المرأة فى الحياة الكريمة، وحقها فى الميراث ودورها فى بناء الوطن، وأكدنا خلال هذه الخطب أن الإسلام اهتم بالمرأة اهتمامًا بالغًا، فرفع مكانتها وعظَّم منزلتها، وجعلها مرفوعة الرأس عالية القدر، تتمتع بشخصية محترمة وحقوق مقررة وواجبات معتبرة.
وبالجملة، فإن الإسلام أكرم المرأة أيما إكرام، فصان شخصيتها ورد عنها ألوانًا من الظلم تراكمت عليها عبر قرون طويلة، كما حرص على حفظ كرامة المرأة، واحترام شخصيتها المعنوية، وأثبت لها حقها فى التصرف ومباشرة جميع الحقوق كحق البيع، وحق الشراء وغير ذلك.
وهكذا فالمرأة فى ظل تعاليم الإسلام القويمة وتوجيهاته الحكيمة تعيش حياة كريمة فى مجتمعها المسلم، حياة ملؤها الحفاوة والتكريم من أول يوم تقدم فيه إلى هذه الحياة، مرورًا بكل حال من أحوال حياتها، أمًا كانت أو بنتًا أو أختًا أو زوجة أو امرأة من سائر أفراد المجتمع.
ونحن نأمل فى أن تحذو جميع المؤسسات والأحزاب حذو الرئيس عبدالفتاح السيسى فى التمكين للمرأة والشباب، فقد عملت القيادة السياسية ما عليها، وأعطت الأنموذج الراقى فى التمكين للمرأة والشباب، وهو ما نسير عليه بقوة فى وزارة الأوقاف.
والمرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التمكين للمرأة والشباب فى مختلف مفاصل العمل القيادى بالوزارة، مع تقديرنا لكل الجهود الوطنية التى تُبذل فى ذلك على مستوى بعض المؤسسات وبعض الأحزاب الوطنية.
■ ما الجديد فيما يخص برنامج الواعظات؟
- وزارة الأوقاف اهتمت بالواعظات المعينات والمتطوعات اهتمامًا بالغًا، وعملت على تفعيل دورهن فى مجال الدعوة بما لا يقل أهمية عن دور الأئمة والدعاة، وقررت إعداد بعض البرامج المتميزة للواعظات، للإفادة من جهودهن الدعوية والمجتمعية على الوجه الأمثل فى خدمة الدين والوطن.
كما قمنا بضم عدد من السيدات الفضليات إلى عضوية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ليبلغ عددهن فى دورته الحالية للعام ٢٠١٩٢٠٢٠ اثنتى عشرة عضوة بمختلف لجان المجلس.
■ تحدثتم عن جهود «الأوقاف» فى ملف المواطنة.. فما أبرز المحاور التى تهتم بها الوزارة فى هذا الخصوص؟
- ترسيخ فقه المواطنة ضرورة ملحة، وفى إطار حرص الوزارة على قيم المواطنة وغرس قيم الوطنية بين أبناء المجتمع، تم تخصيص مجموعة من الخطب والدروس التى تهتم بقيم المواطنة، لعل أقربها خطبة الجمعة بتاريخ ٢٧ ديسمبر الماضى، التى كانت بعنوان «وحدة الوطن سبيل قوته».
وجاء فيها أن الوحدة والاجتماع ونبذ الفرقة والأنانية، هى أحد عوامل الحفاظ على قوة الوطن وسلامة المجتمع، لأن الفرد مهما كان قويًا فى مجتمع ضعيف فإنه يظل ضعيفًا، وفى المقابل إذا كان الفرد ضعيفًا فى مجتمع قوى فإنه يستمد قوته من قوة المجتمع الذى يعيش فيه.
ولذا أعلى الإسلام من قيمة المواطنة، وأكد أن الوطن لجميع أبنائه، وهو بهم جميعًا، لأن وحدة الوطن تقتضى عدم التفرقة بين أبنائه على أساس الدين أو اللون أو الجنس، فلا فضل لعربى على أعجمى، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، والعمل الصالح.
ومن هنا كانت وثيقة المدينة التى أقرها النبى، صلى الله عليه وسلم، مع يهود المدينة، حيث أعطى اليهود كل حقوق المسلمين من الحرية والأمن والسلام، وألزمهم فيها بالدفاع المشترك مع المسلمين عن المدينة، فى تأكيد قوى أن الوطن فى الإسلام يشمل جميع المواطنين ويسعهم، طالما التزم كل منهم واجباته ومسئولياته.
كما دعا الإسلام إلى نشر الألفة والسلام بين أبناء المجتمع على اختلاف عقائدهم، حيث يقول الحق سبحانه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، ويقول سبحانه: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
وكان النّبى، صلى الله عليه وسلم، يتعامل مع غير المسلمين من هذا المنطلق القرآنى، فكان يحسن إليهم، ويقبل هديتهم، ويجيب دعوتهم، ويعود مريضهم؛ إظهارًا لسماحة هذا الدين، وحفاظًا على وحدة المجتمع وتماسكه.
ووزارة الأوقاف عقدت العديد من اللقاءات مع هيئة الطائفة الإنجيلية، لمد جسور التعاون بينهما، مثل ندوة «المواطنة المتكافئة حقوق وواجبات»، التى عُقدت لترسخ قيم المواطنة والتعايش السلمى وتربية النشء على الخطاب المعتدل والقيم الوسطية التى تدعو إلى المحبة والتسامح.
وبالإضافة إلى ذلك هناك مبادرات مشتركة بين الواعظات والراهبات تجوب ربوع الوطن تأكيدًا لمبدأ المواطنة، إيمانًا منا بأن أكثر الدول تقدمًا هى التى آمنت بالتنوع، وأن العلاقة بين أبناء الوطن تقوم على الحقوق والواجبات المتكافئة، وأن أبناء الوطن جميعًا فى حاجة إلى بناء جسور الثقة الحقيقية.
فضلًا عن ذلك، أصدرت وزارة الأوقاف عدة إصدارات تعمل على ترسيخ فقه المواطنة، وحماية دور العبادة، للتأكيد أن فلسفة ديننا السمح قامت على الإيمان بالتنوع والاختلاف، خاصة أن الله- سبحانه وتعالى- عظّم شأن المشتركات الإنسانية فى جميع كتبه المنزلة ورسالاته التى أرسل بها رسله، فلا توجد شريعة من الشرائع أباحت الاعتداء على الآخر أو قتل النفس التى حرمها الله إلا بالحق، بل على العكس اتفقت جميعها على القيم الإنسانية السامية.
■ ماذا عن محور تأهيل الأئمة والعلماء؟
- الإمام هو العامل الأول والمؤثر الحقيقى فى تشكيل الوعى لدى الفرد والمجتمع، لذا حرصت الجماعات المتطرفة على أن تزرع أفكارها الهدامة من خلال دعاتها المصطنعين.
ومن هنا، اهتمت وزارة الأوقاف بتدريب الأئمة وتأهيلهم، وأنشأت أكاديمية الأوقاف الدولية للتدريب، التى أطلقت أحدث وأهم وأقوى برامجها فى الخطاب الدينى، وإعداد وتأهيل شباب العلماء للريادة العلمية والإدارية معًا، بقصد تأهيل جيل متفرد من العلماء الشباب، يكون قادرًا على إدارة الحوار المجتمعى فى القضايا العصرية والمستجدات بكفاءة واقتدار فى مجال اختصاصه، الذى يتطلب ثقافة عامة واسعة وغير نمطية ولا تقليدية، حتى يكون الإمام قادرًا على تمثيل وزارته فى الداخل وتمثيل وطنه فى الخارج.
وكانت البداية بمائة إمام وواعظة من خيرة الأئمة والواعظات سيرةً ومسيرةً وأداءً علميًا ودعويًا وميدانيًا، واستعدادًا للعطاء والتعلم الذاتى والمستمر، والتفانى فى العمل وفى حب الوطن وحسن الانتماء إليه.
ومن المقترحات المقبلة أن يجرى إعداد برامج مكثفة لهم فى الداخل والخارج إذا تطلب الأمر، ولو على سبيل الزيارات الخارجية للتعرف على ثقافات الأمم والشعوب، وما يدور حولنا فى مختلف دول العالم، مع إشراكهم فى المؤتمرات الدولية لاكتساب خبرات ومهارات المشاركات الدولية.
وأؤكد أن برامج التأهيل لن تقف عند العلوم والمعارف الدينية فحسب، وإنما ستشمل- بإذن الله- كل ما يتصل ببناء الشخصية العلمية والوطنية القادرة على إدراك الواقع، ومجابهة التحديات والتعامل معها بأفق واسع وعقل مستنير، بالإضافة إلى التدريب المستمر للأئمة والواعظات ورفع الكفاءة العلمية لديهم، وتنمية مهارات التواصل والتسلح بوسائل التواصل الحديثة مثل الكمبيوتر وإجادة اللغات، ما سيكون له الأثر الطيب فى إحداث نقلة نوعية، بل وغير مسبوقة فى الارتقاء بمستواهم العلمى.
كما سيتضمن العام الجارى أحدث برامج الأوقاف الدعوية فى ٢٠٢٠، والتى تتضمن لقاءات العلماء بالشباب، وتقوم على لقاءات معايشة وحوارات مفتوحة تُعقد ليوم كامل أو يومين بالأكاديمية أو بمعسكر أبى بكر الصديق التثقيفى بمدينة الإسكندرية، أو بعض المديريات الإقليمية، بهدف الحوار البنّاء مع الشباب.
■ تحدثتم عن خطة لتعظيم موارد الوزارة الذاتية.. ماذا عن هذه الخطة؟
- وزارة الأوقاف أحدثت نقلة نوعية فى تعظيم مواردها الذاتية، وحققت هيئة الأوقاف المصرية أعلى نسبة إيرادات سنوية فى تاريخها خلال العام المالى ٢٠١٨٢٠١٩، بإجمالى مليار و٤٦٠ مليون جنيه، وهى أعلى نسبة تحصيل فى تاريخ الهيئة، كما حققت، أيضًا، أعلى إيراد شهرى خلال شهر مايو ٢٠١٩، بإيرادات بلغت ٢٩٩ مليونًا و٧١١ ألفًا و١١٦ جنيهًا.
وكذلك حققت صناديق النذور أعلى عائد سنوى فى تاريخها، بلغ نحو ٣٠ مليون جنيه، حققت، أيضًا، أعلى عائد شهرى فى أكتوبر ٢٠١٩، بلغ ٤ ملايين و١٣٠ ألفًا، وحققت اللجنة العليا للخدمات أعلى عائد سنوى فى تاريخها، كذلك، حيث بلغت عائداتها ٤٥ مليونًا و٣٣٧ ألفًا، وذلك فى ضوء ضوابط الحوكمة التى اتخذتها وزارة الأوقاف فى كل شئونها المالية، ما انعكس إيجابًا على جميع إيرادات الوزارة وسائر مواردها الذاتية بلا استثناء.
وأما عن زيادات الأئمة، فقد تم تحسين المستويين المادى والمعيشى لهم بزيادة بدل صعود المنبر لجميع الأئمة بواقع ٦٠٠ جنيه للحاصلين على الليسانس، و٨٠٠ جنيه للحاصلين على الماجستير، و١٠٠٠ جنيه للحاصلين على الدكتوراه، بالإضافة إلى مائة جنيه شهريًّا، بواقع ١٢٠٠ جنيه سنويًّا، لكل إمام لتوفير الزى اللائق له بمعرفة الوزارة.
■ انعقدت مؤخرًا الجلسات التحضيرية لمؤتمر «الشأن العام» الذى دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى.. ما الجديد فى هذا الشأن؟
- عقدنا ٤ جلسات تحضيرية لمؤتمر «الشأن العام»، شارك فيها العديد من الشخصيات الدينية والثقافية والوطنية والسياسية ورموز الفكر، بحضور نخبة متميزة من العلماء والمفكرين والإعلاميين والشباب، ونخبة من رؤساء وأمناء اتحاد طلاب الجامعات المصرية، ونخبة من المختصين فى مجال التواصل الاجتماعى، وانتهينا إلى وضع المحاور الأساسية والمقترح التنفيذى لأعمال المؤتمر.
وأحب أن أوضح هنا أن الشأن العام هو كل أمر يخص الدولة فى عمومها، سياسيًا أو اقتصاديًّا أو فكريًّا أو عمليًّا أو إعلاميًّا، إلى آخر المجالات التى تخص المجتمع بأسره، أو تنعكس على سائر أفراده، وليس فردًا بعينه أو جماعة أو حتى طائفة بعينها، لذا فهو كل ما يتجاوز اهتمامات الفرد المحدودة إلى اهتمامات جموع الأفراد وحياة الناس ومصالحهم، ومقدرات الأوطان ووضعها الإقليمى والدولى وشئونها السياسية والاجتماعية والأمنية والعلمية وغير ذلك.
كما أن أهل العلم يرون أن المجتهد إذا كان من أهل الاجتهاد والنظر واجتهد فى مجال اختصاصه فأخطأ فله أجر، أما إن اجتهد فأصاب فله أجران، والقضية هنا هى فيمَنْ اجتهد من غير أهل العلم والاختصاص، أو فى غير اختصاصه، وفيما لا علم له به، وهم هنا يرون أنه إذا اجتهد فأصاب فعليه وزر، وذلك لجرأته على الحديث والفتوى فيما لا علم له به، أما إن اجتهد فأخطأ فعليه وزران، وزر لخطأه، وآخر لجرأته على الفتوى دون علم.
وهذا يبين لنا حرص الإسلام على احترام أهل العلم والاختصاص، والتأكيد على عدم خوض الإنسان فيما لا علم له به، ويقول نبينا، صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالًا يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ».
وهناك ارتباط وثيق بين الحديث فى الشأن العام وفهم صحيح الدين، وقد وضع الإسلام من الضوابط والسياجات الحصينة ما يحمى مصالح المجتمع العامة، ويضمن الحفاظ على استقراره وسلامته وأمنه وأمانه العام والمجتمعى.
وكل ذلك لا يتأتى إلا بروح المسئولية الجماعية تجاه الوطن ومصالحه، وتقديم الأعم نفعًا على ما هو قاصر النفع أو محدود النفع، فقد أجمع أهل العلم والفقه على أن المتعدى النفع مقدم على قاصر النفع، والأعم نفعًا مقدم على ما دونه فى عموم نفعه، وهو ما يقتضيه ويتطلبه الفهم الصحيح والدقيق لفقه الأولويات.
■ ما أهم الموضوعات التى سيناقشها مؤتمر «الشأن العام»؟
- القضايا التى يجب أن يتناولها مؤتمر «الشأن العام» يجب ألا تقتصر على موضوعات بعينها، لكن هناك موضوعات تأخذ مكانة من الأهمية أكثر من غيرها فى الوقت الحالى، مثل الموضوعات الخاصة بالشباب والمرأة والإعلام وبناء الوعى الوطنى، ودور الأحزاب السياسية فى إثراء المشهد السياسى، وقضايا الثابت والمتغير فى الخطاب الدينى وغيرها.
■ أصدرتم مؤخرًا كتاب «مهارات التواصل الدعوى فى السنة النبوية».. هل يمكن أن نلقى الضوء على أهم الموضوعات التى تضمنها هذا الكتاب؟
- الكتاب يتناول فى رؤية عصرية أهم وسائل وأساليب الدعوة فى السنة النبوية المشرفة، ويبرز بعض الجوانب الإنسانية فى حياة رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، ويبين أن الدعوة بالقدوة والحال أوضح وأكثر تأثيرًا من الدعوة بالمقال.
ويؤكد الكتاب أن رسولنا الكريم، الذى بلّغ الرسالة وأدى الأمانة على أكمل وجه، بذل وسعه فى سبيل البلاغ المبين، مستخدمًا سائر مهارات وأساليب ووسائل التواصل الدعوى والإنسانى فى أرقى صورها.
وهو يبرز ضرورة الاقتداء بنبيِّنا فى ذلك، وأن نتسلح بكل مهارات التواصل الحديثة والعصرية فى سبيل أداء مهامنا الإصلاحية والدعوية المستنيرة، على أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة.
■ هل تخططون لإصدارات أخرى فى ٢٠٢٠؟
- بإذن الله تعالى سيصدر خلال أيام كتاب «بناة وهدامون»، وهو أحدث إصداراتنا العلمية فى العام الجديد، ويبين أن العلم النافع يشمل كل ما ينفع الناس فى شئون دينهم ودنياهم، ويفرق بين العلم الكسبى والعلم الكشفى، كما يفرق بين العلم المطلق والعلم النسبى، ويؤكد أن رسالة العلماء الحقيقيين هى البناء والتعمير، وبيان صحيح الدين، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
ويهدف إلى كشف علماء الفتنة من أبناء الجماعات الضالة الذين يُحرفون الكَلم عن مواضعه ويشترون به ثمنًا قليلًا، ويفضح أساليبهم فى بث الأكاذيب والشائعات، وإثارة الفتن، وهدم الأوطان، واستباحة الدماء، وتدمير الحضارات، ويؤكد أن البانى الحقيقى لا يمكن أن يكـون هدامًا، لأنه صاحب نفس ملأى بالخير والإنسانية والقيم النبيلة.
كما نعد لبرنامج «خاطرة دعوية» بإذاعة القرآن الكريم، الذى يتناول، فى نحو دقيقتين، بعض قضايا الفكر الإسلامى العام، بهدف الإسهام فى التوعية الدينية الوسطية الرشيدة.

وزير الأوقاف: لن نسمح بعودة المنابر إلى عهدها السابق - حوار

وزير الأوقاف: لن نسمح بعودة المنابر إلى عهدها السابق - حوار

وزير الأوقاف: لن نسمح بعودة المنابر إلى عهدها السابق - حوار

وزير الأوقاف: لن نسمح بعودة المنابر إلى عهدها السابق - حوار

وزير الأوقاف: لن نسمح بعودة المنابر إلى عهدها السابق - حوار
وزير الأوقاف: لن نسمح بعودة المنابر إلى عهدها السابق - حوار