رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
السبت 21/ديسمبر/2019 - 02:26 م

مؤلف "المجدد": الشيخ علي جمعة هو مجدد العصر.. والإخوان والسلفيون جُنّوا بسبب الكتاب.. حوار

 مؤلف المجدد: الشيخ
أحمد الجدي
aman-dostor.org/29079

جدل كبير شهدته مواقع التواصل الاجتماعي بسبب كتاب "المجدد"، الذي ألفه الداعية الأزهري الشيخ مصطفى رضا، والذي اعتبر فيه الشيخ علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، مجدد هذا العصر لما قدمه من جهود دولية كبرى.
الإخوان والسلفيون هاجموا هذا الكتاب وهاجموا معه الشيخ علي جمعة، رافضين اعتباره مجدد الأمة، الأمر الذي تحول لساحة صراع بين الإخوان والسلفيين من جهة وبين أنصار وتلاميذ الشيخ من جهة أخرى.

* من أنت لمن لم يعرفك من المصريين؟
- أنا اسمي مصطفى رضا الأزهري، أعمل باحثًا في مجال العلوم الشرعية، أهتم بقضية منهجية التعلم، وشاركت في معالجة هذه القضية بعدة كتب منها:
1ـ كتاب «الطرق المنهجية في تحصيل العلوم الشرعية»، وهو الكتاب الأكثر مبيعًا بالمكتبات الشرعية .
2ـ كتاب «كشف الغيوم عن رسالة مبادئ العلوم» وقد حقق نجاحًا كبيرًا في معرض الكتاب الماضي عام 2019 م .
كما قمتُ بإلقاء أكثر من 150 محاضرة حول هذا الموضوع في كثير من الأكاديميات والجامعات، والأروقة الدراسية .
لي عدة مؤلفات المطبوعة، منها: «القول الجلي في ترجمة الشيخ علي»، ورواية «سيدنا»، ورواية «الأسطى»، وأخيرًا كتاب «المجدِّد» .

* كيف جاءت لك فكرة الكتابة عن الدكتور علي جمعة؟
- من آداب التأليف والتصنيف أن يكون الموضوع الذي يكتب فيه الكاتب مطلوبًا بالحال، أي: حال المجتمع يحتاجه ويطلبه، أو أن يكون مطلوبًا باللسان، أي: يُطلب من الكاتب أن يكتب في هذا الموضوع، فمن هنا رأيتُ أنّ المجتمع في حاجة شديدة لمعرفة سيرة ومسيرة هذا الإمام المجدِّد، الذي اجتمعت فيه علوم الدين والدنيا، فصنفتُ هذا الكتاب إيمانًا مني بأنّ فضيلة الإمام العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة من «الشخصيات النادرة» التي تظهر في التاريخ على فترات متباعدة؛ لتجدِّد للناس أمور دينها ودنياها .

* ما أبرز فصول هذا الكتاب؟
- قد جاء هذا الكتاب في خمسة فصول ومقدمة وخاتمة:
الفصل الأول: التجديد في الإسلام، تكلمتُ فيه عن ضوابط التجديد، ومجالاته.. إلخ.
الفصل الثاني: شذرات من حياة الأستاذ الدكتور علي جمعة، تناولتُ في هذا الفصل الحديث عن الدكتور علي جمعة ونشأته، ومنهجه، وشيوخه، ومدرسته، ومواقفه، ومسيرته العلمية والعملية.. إلخ .
الفصل الثالث: جهود فضيلة الدكتور علي جمعة في التأليف والكتابة، تناولتُ في هذا الفصل التعريف بمؤلفاته، ودوافع التأليف عنده، ومصادر التأليف لديه.. إلخ .
الفصل الرابع: جهود فضيلة الدكتورعلي جمعة في خدمة التراث وعلومه، في هذا الفصل تناولتُ الحديث عن جهود الدكتور علي جمعة في خدمة التراث وعلومه من أصول، وفقه، وإفتاء، وحديث، ودعوة.. إلخ.
الفصل الخامس: جهود فضيلة الدكتور علي جمعة في خدمة المجتمع، تناولتُ في هذا الفصل الجهود المجتمعية التي قدّمها الدكتور علي جمعة للمجتمع، ومحاور بناء المجتمع لديه.. إلخ.

* لماذا اعتبرتَ الدكتور علي جمعة مجدِّد العصر؟
- إذا ذُكرتْ أسماء العلماء اتجه الفكر إلى ما امتازوا به من فروع العلم، وشعب المعرفة، فإذا ذُكر ابن سينا أو الفارابي خطر بالبال فيلسوفان عظيمان من فلاسفة الإسلام، وإذا ذُكر البخاري ومسلم وأحمد، خطر بالبال رجال لهم أقدارهم في الحفظ والصدق والأمانة والدقة ومعرفة الرجال.
أما إذا ذُكر فضيلة الإمام العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة فقد تشعبت النواحي، ولم يخطر بالبال رجل واحد، بل يخطر بالبال رجال متعددون، لكل واحد قدره وقيمته، فيخطر بالبال علي جمعة الأصولي الحاذق الماهر، وعلي جمعة الفقيه الحر، وعلي جمعة المفتي البارع، وعلي جمعة المتكلم ناصر السُنة وقامع البدعة، وعلي جمعة الاجتماعي الخبير بأحوال الواقع ومتغيراته، نعم عند ذكر فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة يخطر بالبال رجل هو دائرة معارف عصره، رجل متعطش إلى معرفة كل شيء يتعلق بفروع المعرفة، هذا سبب من الأسباب التي جعلتني أعتبر فضيلته مجدِّد هذا العصر.

* كثير من الناس سيقومون بمهاجمتك لاعتبارك الدكتور علي جمعة مجدِّد العصر، فما رأيك فيمن يقول إنّ مجدِّد العصر الحقيقي هو الشيخ الشعراوي؟
- أنا أقبل النقد البناء، لكن للأسف الشديد حتى الآن كل من هاجمني لم أرَ منه سوى الشتم والسباب.
أولًا: أما عن الدكتور علي جمعة فقد عرفته مُفكرًا وعالمًا، صاحب عقلية متميزة تميزًا ملحوظًا، حيث منحه الله ذاكرة قوية يَغارُ منها «الحاسب الآلي»، كما وصفه كثير من العلماء، وقد استوعب الدكتور علي جمعة بهذه الذاكرة تراث أمته بمذاهبها الفقهية المختلفة، ومذاهبها الفلسفية المتعددة، وهذا الاستيعاب جعله يرى هذا التراث في ضوء الواقع الذي يعيشه.

إنّ اعتبار فضيلة الدكتور علي جمعة مجدِّد هذا العصرلم يكن هوى نفس، بل هو ما شهده الناس من فضيلته، وهذا ما تناولته في الكتاب الذي نتأكد بعد قراءته من صحة ما ذكرته، من أنّ فضيلته هو مجدِّد هذا العصر .

ثانيًا: لا تعارض بين كون فضيلة الإمام الشعراوي مجدِّد العصر، وكون فضيلة الدكتور علي جمعة مجدِّد العصر أيضًا، لأنّ من يجدِّد للناس دينهم على رأس كل قرن ليس شخصًا واحدًا، بل المراد به، كما قال شُراح الحديث، جماعة يجدد كل واحد منهم في بلد، أو في فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر له من الأمور التقريرية أو التحريرية، ويكون سببًا لبقائه وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله.
ثم إنني أتكلم عن الشيخ علي جمعة لأني أتكلم عمن رأيته وسمعته وعشتُ في رحاب أفكاره ومدرسته، فرضي الله عنه وعن سيدنا ومولانا الإمام الشعراوي، رحمه الله.

* هل تناولتَ في كتابك رد الشيخ علي جمعة على الجماعات المنحرفة؟
- إنّ من أهم معالم منهج مدرسة مولانا الإمام العلامة فضيلة الدكتور علي جمعة "الأخذ بمسلك البيان، وتقديمه على مسلك الرد والمهاجمة في التعامل مع التيارات والأفكار المخالفة"؛ لذلك تناولتُ في الكتاب الجهود التي قدّمها فضيلة الدكتور علي جمعة من أجل البناء والبيان، لا الرد والهجوم على تيار بعينه.

* كيف رأيتَ هجوم الإخوان عليك وعلى الكتاب؟
- أولاً: إنّ الهجوم على شخصي بالشتم والسباب من قبل جماعة الإخوان والسلفيين، الرد الوحيد عليه هو تجاهله، لأننا تعلمنا في الأزهر الشريف ألا نقابل الإساءة بالإساءة، وجزاء من عصى الله فينا أن نطيع الله فيه لا عن عجز ولا عن ضعف ولكن عن منهج تربوي، عن منهج أخلاقي تعلمناه من حبيبنا ﷺ.
ثانيًا: هجومهم على الكتاب، كيف يهاجم شخص شيئًا لم يطلع عليه، فإن القاعدة تقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والذي يعترض قبل أن يتصور معدود في جملة الأغبياء.

* لماذا يهاجمون الشيخ علي جمعة؟
- يهاجمونه لأنه ناصر السُنة وقامع البدعة فهو شوكة في حلوقهم.

* ما أبرز المعلومات التي وضعتها في هذا الكتاب عن الدكتور علي جمعة؟
- إنّ الحديث عن فضيلة الدكتور علي جمعة يستوجب أولًا أنْ نتحدث عن شخصيته، والحديث عن أي شخصية يحتاج إلى التعرف عن مفتاح هذه الشخصية، ومفتاح شخصية الدكتور علي جمعة الخلق الرفيع، والتواضع الجم، والذوق العالي، الدكتور علي جمعة أمة ونسيج وحده.

* هل يحتاج المجتمع فضيلة الدكتور علي جمعة لتجديد الخطاب الديني؟
- تجديد الخطاب الديني عند الدكتور علي جمعة هو أن يكون الخطاب موافقًا للواقع المعيش بعوالمه المختلفة، والدكتور علي لم يغب عطاؤه عن المجتمع حتى يكون المجتمع في حاجة إليه فهو رجل فقه الأحكام، وفقه الواقع المعيش بعوالمه المختلفة، وعمل على تنزيل هذه الأحكام على هذا الواقع على اختلاف عوالمه، والدكتورعلي جمعة لا يكتب في قضية إلا حينما تكون هذه القضية تجيب عن تساؤلات وإشكاليات في الواقع الذي نعيش فيه، فهذا الصنيع يعكس لنا عقليته التي جمعت بين فقه الأحكام، وفقه الواقع.

* هل قرأ الشيخ الكتاب الخاص بك بعد؟
- أول النسخ سيكون للشيخ بالطبع كي يقرأها ويقول لنا رأيه فيها، وأتمنى أن تنال إعجابه، وأكون قد نجحت في إعطائه ولو جزءا قليلا من حقه الذي لن يغفله له التاريخ أبدا.