رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الخميس 05/ديسمبر/2019 - 12:54 م

قائد مراجعات الإخوان: الجماعة فقدت كل شئ.. ونفذت العنف تحت تبرير القادة - حوار (2/2)

قائد مراجعات الإخوان:
أحمد ونيس
aman-dostor.org/28770

يستكمل عماد علي عبد الحافظ القيادي المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية، وأحد قادة المراجعات الفكرية لجماعة الإخوان، فضح الفكر الإخواني خلال السنوات التي قضها داخل التنظيم في الجزئ الثاني لحواره، حيث في الجزء الأول من الحوار، كشف عن الأسباب التي أدت إلى تركه للجماعة والمخططات التي تقوم بها الجماعة.

أما في هذا الجزء، يواصل "علي"، تعرية للإخوان، بقوله: إن الجماعة انتهت بالفعل من حيث الفاعلية والقدرة على التأثير، قد يظل هناك كيان موجود اسمه الإخوان وقد يستطيع التأثير لفترة وإحداث بعض الصخب هنا وهناك وتحريك بعض العناصر والقوى في مكان أو آخر لكن لن تعود فكرة الجماعة صاحبة المشروع الكبير .

إلى نص الحوار.. 

وهل الفكر الداعشى يختلف عن فكر الإخوان؟
** جميع الحركات الإسلامية الموجودة حاليًا تعبر عن منظومة فكرية واحدة وتمثل مشروعًا واحدًا يتفق في المنطلقات الفكرية الرئيسية وفي الأهداف ويختلف في بعض الأفكار الفرعية والوسائل.

هل هناك انضمام لأشخاص جديدة في مبادرة المراجعات الفكرية؟
** حين أتحدث عن تجربة المراجعات الفكرية فأنا أتحدث بالضبط عن خمسة أفراد أساسيين، هؤلاء هم من خضنا معًا هذه الرحلة الفكرية وتوصلنا لنقاط رئيسية نتفق عليها أهمها هو أننا نرى أن مشكلة الجماعة فكرية بشكل أساسي ولا تقتصر على بعض الممارسات السياسية أو الأخطاء التنظيمية، وكذلك أن الجماعة لا يجدي معها محاولات الإصلاح وأنه لابد من حلها بل والتخلص من فكرة هذه التنظيمات الإسلامية التي تعمل بهذا الشكل وتنطلق من نفس الأفكار، وبالتالي لا نطالب بمصالحة مع الجماعة ولا نطرح مبادرة وإنما فقط نعبر عما نقتنع به، وهذه الأفكار نتفق عليها وحاولنا أن نوضحها قدر الإمكان قبل ذلك فترة السجن وكانت هناك لدى البعض استعدادًا للفهم ومحاولة للاستيعاب وبوادر لتغيير الأفكار ، ولكن الأمور تسير ببطئ لعدة ظروف.

كيف تقوم الجماعة بجذب عناصر جديدة لها؟
** لم تعد الجماعة قادرة على الاستقطاب لأنها ببساطة فقدت القدرة على الجذب، فلم تعد تملك المشروع أو الحلم الذي تداعب به الشباب ولم تعد تمثل البديل الصالح في نظر الناس، فلم تعد تمثل لهم إلا كابوسًا يرجو الكثيرين ألا يتكرر، والآن أصبح هناك من يخرج من الجماعة ولا يوجد من يدخل إليها، عكس كل فترات الأزمات التي مرت بها من قبل وهذا مؤشر على شيخوخة الجماعة التي تسبق الوفاة.

كيف نحارب الفكر المتطرف؟
** الحركات الإسلامية تتمدد في الفراغ ولا من شغل هذا الفراغ بفكر معتدل يطرح رؤى منطلقة من الدين ولكن أكثر حداثة.

هل قنوات الإخوان في تركيا قادرة على تصدير روح اليأس للشعب المصري؟
** بالطبع فهذه أسهل مهمة أن تستغل واقع معين مليء بالصعوبات والعقبات ومن ثم تحاول أن تصدر اليأس والاحباط من خلال الحديث عن هذا والمبالغة فيه والتخويف من الواقع والمستقبل دون اعتبار لأي عامل آخر بل ودون التعاطف مع الناس ومراعاة شعورهم ومصالحهم بشكل حقيقي.

كيف ترى وضع الجماعة في تركيا وقطر؟
** الجماعة تلقى من التسهيلات والامكانات المتاحة في تلك الدول الكثير مما يسهل لها مهامها، لكن بحر السياسة دائمًا ليس آمن والجماعة لا تضع في حسبانها عدم استقارا الأمواج ولا تقلبات السياسة بين يوم وآخر، ولذلك هي تتوغل في المعاداة بشكل كبير وأظن أنها بذلك تحرق كل سفن العودة بنفسها.

هل الحلول الأمنية هي فقط القادرة على مواجهة الجماعة؟
** لا تجدي الحلول الأمنية وحدها، فالمشكلة كما قلت فكرية بالأساس ولا بد من مواجهتها فكريًا واجتماعيًا أولًا حتى يكون التغيير حقيقي وأن كان صعب بالطبع.

وماهي المحاور الفكرية التي نقوم بمواجهة الجماعة فيها؟
** الجماعة تملك عدة تصورات وأفكار أساسية تسبب في العديد من المشكلات مثل تصورها عن مفهوم الدولة وأهمية الحكم بالنسبة لها، وفكرة الخلافة وهل هي أمر واجب من الناحية الشرعية وممكن من الناحية الواقعية أم لا، وكذلك قناعتها بأنها هي التي تفهم الاسلام الفهم الصحيح دون غيرها، وتصورها عن مفهوم الجهاد وأهدافه وصوره، وتصورها عن مفهوم القوة وإمكانية استخدامه في الوصول للأهداف، وهكذا.

من وجهة نظرك متى ستنتهى الإخوان؟
** أظن أن الجماعة انتهت بالفعل من حيث الفاعلية والقدرة على التأثير، قد يظل هناك كيان موجود اسمه الإخوان وقد يستطيع التأثير لفترة وإحداث بعض الصخب هنا وهناك وتحريك بعض العناصر والقوى في مكان أو آخر لكن لن تعود فكرة الجماعة صاحبة المشروع الكبير الذي تبهر به الناس أو تجعلهم يعتبرونها بديلًا صالحًا للحكم ولا حتى للمعارضة.

برأيك، لماذا تحول الجماعة فشلها إلى محنة ربانية، ولماذا يستهوي هذا الخطاب القاعدة العامة للتنظيم؟
** لأن الجماعة تعتبر نفسها أنها تمثل الإسلام وأن كل ما يحدث لها هو سنة ربانية تحدث لأهل الحق فقط، وهذا التبرير مريح للنفس التي لا تقوى على مواجهة نفسها بالحقيقة ولا تريد الاعتراف بالخطأ ولا تستطيع إصلاحه.

هل ترى أنّ جماعة الإخوان تورطت في العنف المسلح ضد الدولة؟
** هذا أمر أعلنته جبهة الإخوان الثانية بوضوح وببرته ووضعت أساسًا نظريًا له.

لماذا ترفض الجماعة حتى الآن إجراء مراجعة عملية لأفكارها، وكيف ومتى يمكنها القيام بذلك؟
** لأن طبيعة تكوينها النفسي والفكري يحول بينها وبين ذلك، فمن يرى نفسه الحق المطلق كيف يقر بإمكانية وجود الخطأفي حقه!

هل مطالبة أكثر من 1000 إخواني بوضع حلول لهم للخروج من السجن كان انقلاب على أفكار الجماعة أم يأس؟
** هو بحث عن مخرج من مشكلة إنسانية.

من يعوق شباب الإخوان عن المراجعة، ومن يدفع بهم لهاوية العنف؟
** قيادات الجماعة بجهلها وكبرها لا تريد الاعتراف بخطأ في جانبها حتى لا يتهمها أعضاء الجماعة بالفشل ويطالبون بمحاسبتها وتخشى نتيجة ذلك أن يتصدع التنظيم، ويحاولون تبرير الأمر على أنه محنة سيأتي بعدها النصر المؤكد، ومن الشباب من يقتنع بهذا!