رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الأحد 10/ديسمبر/2017 - 01:16 م

أمريكا ودولة الروافض

أمريكا ودولة الروافض
aman-dostor.org/2478

من الممكن ان يقول البعض هذا ليس أوانه الآن بحجة أن إيران دولة إسلامية وهى تعادي أمريكا وإسرائيل أيضا ولكن الحقيقة التي قد تخفى على البعض ان كان هناك عداء بين أمريكا ودولة الروافض فهو في الظاهر فقط أما بواطن الأمور فتشهد تحالفا قويا فاذا رجعنا الى مواقف امريكا واسرائيل من إيران في قضية المفاعل النووي مثلا نراه حبيسة التهديد ووالوعيد الكلامي فقط!! لكن عندما نوى صدام حسين بناء مفاعل نووي عراقي، لم يشهد المجتمع الدولي استنفاراً دبلوماسياً في جنيف أوفيينا أو أنقرة أو حتى مسقط أوغيرها، كما هي الحال في الملف النووي الإيراني، بل وصل الأمر ان الطائرات الإسرائيلة استنفرت محركاتها لتقصف مفاعل "تموز" العراقي وهو لايزال قيد الانشاء.


 الذي يؤكد ما ذهبت اليه فبعد مرور أكثر من ثمانية وثلاثين عاماً وهو عمر ثورة الروافض الخمينية فعلى الرغم من الوعيد والتهديدات المتبادلة بين دولة الروافض من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، إلا أنها بقيت حبيسة الشعارات وحناجر الهتافات، فيما لم يكن التنفيذ إلا من خلال ضرب كل الأطراف لعدد من الدول العربية، ليأتي فيه الوقت الذي تتخلى فيه "طهران وتل ابيب وواشنطن" ليس فقط عن التهدادات العسكرية المباشرة ، بل وحتى عن شعاراتها العدائية المتبادلة وقد ظهر التقارب علنيا وتخلى كلا الطرفين عن التهديدات العسكرية عندما تم التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1)، بعد أكثر من إثنا عشر سنة من المفاوضات المارتونية المتقطعة ووقتها أقدمت أمريكا على رفع إسم إيران من "محور الشر"، بالتزامن مع أحاديث عن حلف جديد بين واشنطن وطهران، في حين أعادت بريطانيا قبلها بأيام فتح سفارتها في طهران، بعد أربع سنوات من إغلاقها، بالتزامن مع ظهور لافتة كبيرة في أحد شوارع "تل أبيب"، تبين العلم الإيراني إلى جانب العلم الإسرائيلي، و كتب عليها عبارة "ستفتح هنا السفارة الإيرانية في إسرائيل"، خطوات قابلتها إيران بسحب أشهر الشعارات الإيرانية "الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل" من الساحات العاملة ومساجد المدن الإيرانية. في السياق نفسه أعلن القيادي في ميليشيات "الباسيج" التابعة للحرس الثوري الإيراني، العقيد "برات زادة وقتها ايضا أن المساجد في إيران بدأت بإزالة شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" والتخلي عن الهتاف به خلال الصلوات اليومية.

 ورأى "زادة"أن منشأ روح مقارعة الاستكبار وشعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" هو من كربلاء وواقعة عاشوراء، وأن المساجد هي خنادق لحماية "الثورة الاسلامية كما يسميها هو وانا أسميها ثورة الروافض الخمينية . والسؤال الذي يطرح نفسه فى ملف هذه العلاقة ...هل قُطعت بالفعل الإتصالات الأمريكية الإيرانية؟؟ بحسب العديد من التقارير الدبلوماسية والإستخاراتية والإعلامية، فأن العلاقات الإيرانية _الأمريكية لم تنقطع في الأساس منذ "الثورة الإسلامية" في إيران عام 1979، وقد تنوعت هذه الإتصالات ومستوياتها، وتمخض عن هذا النوع من التواصل تفاهمات أميركية أساسية مع النظام في إيران في أكثر من محطة، حيث كانت عاملاً مهماً، وربما حاسماً، في تنسيق ودعم الهجوم الأمريكي على أفغانستان لإسقاط حركة طالبان، وحليفها تنظيم القاعدة عام 2001، وعلى نفس النسق والتوجه تم التنسيق الكامل بين النظام في إيران والإدارة الأمريكية بشأن العمليات العسكرية الأمريكية لاحتلال العراق وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، حيث أكدت إيران مراراً وعلى لسان قادتها أنها ساهمت في حسم عملية الإحتلال وإنجاحها.  

كما استمر التنسيق بين الطرفين بعد ذلك بشأن بناء النظام السياسي في العراق ما بعد صدام حسين، وأصبحت الحكومة العراقية الناشئة عن هذا التنسيق تقليدياً حليفة لإيران إقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً بعلم وموافقة الإدارة الأمريكية، أضف إلى ذلك التفاهمات والتنسيق العلني بين طهران وواشنطن في ضرب تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق. العلاقات الإسرائيلية الإيرانية ..العامل المشترك لها هو كره العرب ...وأدوات هذه العلاقة هم يهود إيران كما ان المراقب لتفاصيل العلاقات الإيرانية - الإسرائيلية يجدها قديمة ومتجذرة بين الطرفين، منذ نظام الشاه وحتى انقلاب الخميني، فخلال حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، أظهرت الوثائق التاريخية أن جسراً من الأسلحة كانت تأتي إلى إيران من أمريكا عبر إسرائيل، كان مهندسها "صادق طبطبائي" أحد أقرباء "آية الله الخميني "، حيث أرسلت إسرائيل نحو 1500 صاروخ إلى طهران، في اطار عملية بيع الأسلحة الأميركية إلى إيران التي عرفت بعد ذلك بقضية "ايران-غيت"، إبان الحرب الايرانية العراقية في الفترة 1981-1988. كذلك كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية عام 1981 عن تعاون عسكري بين الطرفين، حيث أكدت الصحيفة أن إيران استلمت ثلاث شحنات أسلحة.

 واخيرا الذي يؤكد ذلك كلامي هذا موقف امريكا المتغافل من جماعة الحوثيين فى اليمن رغم العلاقة المتميزة بين آل سعود وامريكا من جهة وموقف إيران وحزب الله والحوثيين المتخاذل من قرار ترامب بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس .......فمتى يفيق العرب؟!