رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الخميس 02/مايو/2019 - 11:11 ص

إلى أين يذهب أطفال داعش فى مخيم الهول؟

إلى أين يذهب أطفال
مجدى عبدالرسول
aman-dostor.org/20922

وصفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أطفال تنظيم داعش داخل مخيم الهول، الواقع تحت إشراف قوات "قسد"، بأنهم أطفال غير مرغوب فيهم.

يضم مخيم الهول نحو 72 ألف شخص، أغلبهم من النساء والأطفال الأجانب، دون رعاية صحية أو تعليمية، حسب "إيموجين فوكس"، التى قالت، فى تقريرها على موقعها السويسرى "swissnfo": "إن أطفال "الدواعش" عايشوا الأهوال لدرجة لا يمكن تصورها، وهم عاجزون حتى عن الكلمات لوصف ما مروا به.. إنهم بحاجة ماسة إلى الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص، ولكن لا أحد يريد التطرق إلى هذا الموضوع، ولا أحد يريد تحمّل المسئولية".

وبدأت "فوكس" تقريرها، المنشور اليوم الخميس، بامرأة تمسك بيد طفل صغير وسط مخيم للاجئين أبناء جهاديين سويسريين، قائلة: "أعيدُوا أحفادنا من سوريا"، حيث يتواجد 6 أطفال سويسريين على الأقل مع أسرهم المنتمين إلى التنظيم، وهم مُحتجزون في سوريا في ظروف صحية سيئة.

ووصف "كاربوني"، الصحفى السويسرى الذى التقى عددا من الأجانب بمعسكر الهول، ونقل شكواهم إلى مسئولى الأمم المتحدة لإيجاد الحلول اللازمة بالنسبة لهم، قائلا: "صحيح أن الناس في هذا المعسكر مرتبطون بجماعة متطرفة، لكنها ستكون هزيمة لنا جميعًا إذا لم نتمكن من التغلب على الضغوط الهادفة إلى تجريد هؤلاء الناس من إنسانيتهم".

هناك عدة دول يتواجد مواطنوها فى المخيم، منها بريطانيا، التى تحركت لنزع الجنسية عن بعض هؤلاء، ولم تتدخل لمساعدة المولود الجديد لعروس "داعش"، شيماء بيجوم، مع أن هذا المولود هو مواطن بريطاني قانونيًا، وبعد ثلاثة أسابيع قصيرة من الحياة، قضاها هذا المولود في مخيم الهول، انتهى به الأمر إلى الموت.

ويُعتقد أن هناك ثلاث فتيات سويسريات في الهول، وهن بنات سيدة سويسرية انضمت إلى التنظيم قبل خمس سنوات، اثنتان من الفتيات وُلدتا في سويسرا، إحداهما أصيبت بجروح ولم تتلقّ أي علاج، وقد ناشد والدهما، المنفصل منذ زمن بعيد عن الأم التي تزوّجت للمرة الثالثة في سوريا، السلطات طالبا إعادة ابنتيه إلى الوطن.

وذهب الفرنسيون إلى مخيم الهول، وقاموا بترحيل عدد قليل من الأطفال الأيتام إلى فرنسا، ليس أكثر، ويبدو أن الألمان أيضًا قاموا بزيارة هذه المنطقة للتحقق من سلامة مواطنيهم هناك ليس إلا، دون اتخاذ أي إجراءات من أجل نقلهم إلى ألمانيا.

وقام الروس بترحيل النساء الروسيات وأطفالهن إلى الوطن، وتقول إحدى العاملات في مجال الإغاثة، في معرض الحديث عن ذلك، إنها تعتقد أن الروس اعتبروا أن "إعادة هؤلاء النساء إلى القرى التي ينتمين إليها، لربما تكون بمثابة العقوبة الكافية لهن، لأن أهالي هذه القرى سيعرفون ما فعلنه".

قد يكون العيش المنبوذ في قرية روسية أفضل بقليل من صراع البقاء في مخيم الهول، ومع ذلك تحاول وكالات الإغاثة تذكير الدول بأن الأطفال ليسوا مسئولين عن خطايا أهاليهم، ولا يجب أن تلحقهم وصمة العار.

مواطنو باريس ولندن وبروكسل ومدريد أو نيويورك يعرفون جيدًا هذا الرعب الذي ينتابك نتيجة عنف غير مفهوم وغير مبرر يباغتك في صباح يوم مشمس، أو في أمسية هادئة، أو في طريقك اليومي إلى العمل، ولا تعرف من أين أتى.

ويتساءل بعض خبراء مكافحة الإرهاب عن فاعلية هذه الاستراتيجية، مشيرين إلى أن برنامجًا صارمًا لمكافحة التطرّف في الداخل قد يكون ناجعًا في منع انتشار الإرهاب أكثر من مجرد التخلي عن معالجة المشكلة وتركها تتفاقم في مكان ما في سوريا أو العراق.

وهناك أيضًا أسئلة أخرى مطروحة: هل يجب، مثلًا، فصل أطفال داعش عن أمهاتهم؟ تعتقد توما أنه "لا يجب فصل الأطفال عن أولياء أمورهم المسئولين عنهم، إنها مشكلة معقدة وذات جوانب سياسية وقضائية واستراتيجية".

وطرح الموقع السويسرى سؤالا قال فيه: "ماذا فعل هؤلاء الأطفال؟ لا شيء، يجب أن يغادروا، لكن إلى أين؟"، وعلى الدول التي لديها مواطنون في مخيم الهول أن تجيب عنه اليوم، وقبل فوات الأوان.