رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
الحدث
الأحد 24/فبراير/2019 - 01:03 م

«رشد»: التاريخ عند جماعات الإسلام السياسي حلقات معادة ومكررة ولا يتعلمون من أخطائهم وانحرافاتهم

«رشد»: التاريخ عند
مصطفى كامل
aman-dostor.org/18597

منذ بيان "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين" نهاية عام 1948م، وحتى "سلميتنا أقوى من الرصاص" نهاية عام 2013 م لم يتغير شيئ في فكر الإخوان
"جمال عبد الناصر" فعل كل شيء ليشاركوه الحكم فاستخدموا السلاح ضده
تحت وطأة الأزمة حاولوا مغازلة الدولة بدراسة "دعاة لا قضاة" وعادو بالفنية العسكرية
" السادات" أعطاهم قبلة الحياة فباغتوه بالاغتيال
"الجماعة الإسلامية" حلت أزمتها بـ(مبادرة وقف العنف) وانقسمت خلالها ثلاثة مجموعات انتصرت فيها الرافضة لمبادرات
الجناح المسلح للجماعة بالخارج لم يكتفوا برفض المبادرة بل ردوا بمذبحة الأقصر عام 1997م، ثم لحقوا بالمبادرة واستجابوا لوقف العنف وليس نبذه
لفظت الجماعة "كرم زهدي" و"ناجح إبراهيم" واستقالا لاحقا، لتعود "الجماعة الإسلامية" سيرتها الأولى، فساندت الإخوان بعد 30 يونيو وضربت عرض الحائط المبادرة
فطرة الشعب المصري اتسقت وصحيح المنهج برفض أي مبادرة لا تتضمن الاعتراف بخطأ الفكرة وحل التنظيم والخداع بإسم الدين لتمكين التنظيم والعناصر المسلحة
شرط المرجعات والمصالحات والمبادرات الاعتراف بخطأ الفكرة وحل التنظيم


أصدر مركز «رشد» للدراسات الفكرية وسبل مكافحة التطرّف والإرهاب اليوم الأحد، بيانا أعرب فيه عن موقفه من المبادرات والمصالحات الخاصة بجماعات الإسلام السياسي بوجه عام، وجماعة الإخوان "الإرهايبة" بوجه خاص.

وأضاف مركز "رشد"، في بيان له اليوم، الأحد، أنه يتابع من وقت لأخر إطلاق مبادرة أو دعوة للتصالح مع الإخوان، وترصد عبر باحثيها المتخصصون تباين المواقف تجاه هذه الدعوات، فمن يقول ولما لا؛ طلبا للاستقرار وتجنبا لاستنزاف الدولة بمزيد من الإرهاب، أو القول بأنهم جزء من المجتمع وأن المصالحة آتية اليوم أو غدا، ومَّن يرد لا تصدقونهم لأنهم يكذبون حتى يتمكنون، ومَّن يقر بأنه لا سبيل إلا القضاء عليهم حتى النفس الأخير.

وأوضح البيان الذي أطلقه مجموعة بحثية متخصصة عقدت من أجله العديد من الجلسات الحوارية والفكرية عبر الأشهر القليلة الماضية: "انطلاقا من خبرة أعضاء «رشد» في هذا الملف وإيمانا بضرورة إيضاح المسكوت عنه، وتصحيح ما تم العبث به من حقائق وللوقوف على موقف موضوعي، جاءت الدراسة في المبادرات والمصالحات السابقة وحصادها المجتمعي، وأثرها على التنظيمات رؤية وسلوكا.

وأكد البيان: أنه تبين أنه منذ بيان مؤسس الإخوان حسن البنا "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين" نهاية عام 1948، وحتى "سلميتنا أقوى من الرصاص" نهاية عام 2013، وما تلاهما جاء التاريخ كأنه حلقات معادة ومكررة، فعلى عكس ما يشيعه الإخوان فعل "جمال عبد الناصر" كل شيء ليشاركوه، استثناهم من الحل الذي طال جميع الأحزاب فنصبوا أنفسهم أوصياء على الثورة، حجز لهم نصيبا في أول وزارة يشكلها فطالبوا بالغلبة، أبقى على حصتهم فيها ففصلوا من قبل العمل معه، استخدموا السلاح ضد مؤيديه داخل جامعة القاهرة، فحل الجماعة وقبض عليهم، ثم أفرج عنهم وذهب لبيت مرشدهم الثاني يوضح موقفه فرد عليه بـ"الزيارة انتهت"؛ فخرج ليجد نفسه أمام محاولة اغتياله في المنشية.

وأضافت مجموعة رشد في بيانها: أن الرئيس عبد الناصر سجن عدد من العناصر ثم عفا عن أغلبهم، ومع اكتمال خروجهم كان سعيهم لثورة إسلامية تطيح بالدولة عبر تنظيم 65، فحوكموا وعادوا للسجون، ودارت عليهم الدائرة حتى أوشكوا على النهاية فكرًا وتنظيما، وتحت وطأة الأزمة حاولوا مغازلة الدولة بدراسة "دعاة لا قضاة" لكن عبد الناصر وفاه الأجل، وجاء السادات بعده وسعى لاستخدامهم فأعطاهم قبلة الحياة، صفقة لمواجهة إرث وتاريخ عبد الناصر في مقابل العودة للحياة وللشارع من جديد، تم تسويقهم كجماعة وطنية بعيدة عن العنف توطئة لهذه العودة.

واستكمل البيان: لكن المشهد تكرر؛ تحالفوا مع "صالح سرية" للانقلاب على السادات، وعملوا بالتخطيط لاغتياله فصمتوا وترقبوا، فماذا صنعت الدولة؟ تركت لهم حرية الحركة وسعت لاحتواء العنف بحوارات في المساجد والسجون، وعندما أصيب أحد أفراد "الجماعة الإسلامية" في أسيوط بطلق ناري؛ تم نقله بطائرة حربية لعلاجه بالقاهرة، لم يحل ذلك دون تمسكها بحتمية مواجهة النظام، ولم ترد الدولة بالمثل حتى سالت دماء الفتنة بمدينة "ديروط"؛ فكانت مواجهة محدودة، وسعتها الجماعة وانتهت بانتصار الدولة.

وحول مبادرة الجماعة الإسلامية في السجون المصرية عام 1997، وما اسفرت عنه قال رشد في بيانه: هنا قررت "الجماعة الإسلامية" حل أزمتها بـ(مبادرة وقف العنف)، مبادرة انقسم القادة تجاهها لثلاث فرق..

الفريق الأول: تزعمه "كرم زهدي" أمير عام الجماعة، وانضم من القيادات "حمدي عبدالرحمن" "فؤاد الدواليبي"، و"علي الشريف" ثم "ناجح إبراهيم"، اقتنع هذا الفريق بخطأ الجماعة حركة وفكرا، فقبل بحل التنظيم وضبط الفكرة.

الفريق الثاني: ضم "عبود" و"طارق" الزمر، "عاصم عبد الماجد"، "عصام دربالة" وتبنى اقتصار المبادرة على اسمها "وقف العنف" والمفاوضة بالمقابل على الخروج وحرية العمل والدعوة، مع التمسك بمنهج الجماعة وكيانها.

ثم أنشق عنهم فريق ثالث بقيادة "عاصم عبد الماجد" و"عصام دربالة" وبعض قيادات الصف الثاني أمثال "صفوت عبد الغنى"، وانضموا للفريق الأول لكن برؤية التوقف لعدم تحقق الظروف، فإن تحققت الشروط وانتفت الموانع صح القتال، وبعد أخذ ورد جاء الاتفاق على الإفراج عنهم شريطة أن يصمتوا عن الكلام بما يعتقدون.

وكشفت محموعة "رشد" البحثية حقيقة موقف قادة الجناح المسلح الخاص بالجماعة الإسلامية التابعة للشيخ عمر عبد الرحمن: فقيادات الجناح المسلح بالخارج لم يكتفوا برفض المبادرة بل ردوا بمذبحة الأقصر عام 1997، ثم لحقوا بالمبادرة واستجابوا لوقف العنف وليس نبذه.

وعن النتيجة النهائية التي أسفرت عنها مبادرة الجماعة الإسلامية قالت رشد للدراسات والأبحاث: أنه عقب يناير 2011، وخروج "عبود وطارق" و"مصطفى حمزة" عاد إليهم "عاصم عبد الماجد وعصام دربالة"، وعقدوا انتخابات مجلس شورى خرج منه كل المعتقدين بسوءات العنف، ولم يبق إلا "كرم زهدي" و"ناجح إبراهيم" واستقالا لاحقا، لتعود "الجماعة الإسلامية" سيرتها الأولى، فساندت الإخوان بعد 30 يونيو؛ وانضمت لتحالف دعم الشرعية، وشاركتهم الفعاليات والفعل، وأطلقت مبادرات المصالحة.

واختمت رشد بيانها بالتحذير لخطورة تبني المصالحات والمبادرات بشكلها الحالي فقال: إذ نلفت إلى أنه على مستوى التكتيك المرحلي فإن المبادرات قد تضعف التنظيمات وتجعلها تنقسم على نفسها، وتنال من تيار العنف وتضرب في معنوياته، وتخرج قطاعا من المواجهة، وتمثل مرجعية للاستدلال على فقره في الرؤية والتطبيق؛ وتفقده كثيرا من المصداقية والثقة، لكن على المدى الطويل فإن قبول المبادرات يمنح عمرا إضافيا للتيار ويعيده للحياة، فهي هدنة قد تريح الجميع، لكنها فرصة الجماعات لتنظيم الصفوف واختراق المؤسسات والسعي للتمكين.

وتثمن "رشد للدراسات" إدراك وفطنة الشعب المصري الذي رفض قبول المبادرات ودعاوى المصالحة الكاذبة، ووقف ضد عودة هذا الفصيل، فإننا نؤكد أن فطرة المصريين اتسقت وصحيح المنهج برفض أي مبادرة لا تتضمن الاعتراف بخطأ الفكرة وحل التنظيم.

الجدير بالذكر، أن مجموعة رشد للدراسات الفكرية وسبل مكافحة (محاربة) التطرّف والإرهاب، هي مجموعة بحثية مستقلة لا تتبع أي جهة بحثية أو فكرية ولا تتبع الدولة المصرية، وليس لها أي تمويل سوي من جيوب أعضائها الذين اكتوي بعضهم بنيران العنف والإرهاب والإتهامات الظالمة والمجحفة، والبعض الآخر له تجارب فكرية عميقة داخل صفوف هذه التنظيمات، بجانب أخرين لديهم دراسات وأبحاث فكرية معمقة تهدف إلى ضرورة الوقوف صفًا واحدًا لمواجهة تحدي الإرهاب والعنف والغلو في الدين والتكفير لصالح الجماعة الوطنية المصرية.

وقد عقدت "رشد " خلال الأشهر القلية الماضية سلسلة نقاشات حوارية داخلها سواء من أعضائها، أو من خارجها مع أهم المتخصصين والفاعلين في هذا المجال ورغم بعض التباينات الفكرية بينهم، خرجت بهذا البيان والذي تدعو المهتمين والمتخصصين لمناقشته سواء من الدوائر الفكرية والبحثية والإعلامية أو من قبل الرأي العام المصري والعربي.