رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الأحد 26/أغسطس/2018 - 09:51 م

حرب الأيديولوجيات.. الهزيمة الميدانية لـ "داعش" هل تقضي على أفكاره؟

أرشيفية
أرشيفية
محمد يسري
aman-dostor.org/13358

نشر موقع المعهد الدولي لدراسات الأصولية والعنف السياسي 'ICSR'، التابع لجامعة لندن، ورقة بحثية تحت عنوان "إعادة دمج داعمي "داعش" في سوريا: الجهود والأولويات والتحديات".

واعتمدت على مقابلات شخصية مع الخبراء والممارسين السوريين، بهدف وصف الجهود والأولويات والتحديات الرئيسية لمختلف الجهات الفاعلة التي تعمل علي إعادة إدماج أنصار داعش في سوريا.

وكشفت الورقة البحثية المنشورة باللغة الإنجليزية على الموقع الرسمي للمعهد، أن الهزيمة المادية لداعش لايمكن أن تقضي على افكاره التي باتت تنتقل كالعدوى عن طريق المعالجات الخاطئة لأفكار التنظيم سواء داخل أماكن اعتقال عناصر التنظيم، أو تسرب افكاره في المناطق التي يسيطر عليها.

وقالت إنه علي الرغم من التدهور الكبير في القوه العسكرية لتنظيم داعش ، فإن الحملات الموجهة ضده يبدو انها مدفوعة بالاعتقاد بان النصر المادي يعادل الهزيمة الايديولوجية لداعش، وبالتالي، لم يعمل اي من الأطراف الفاعلة الدولية علي إعاده تأهيل عناصر من الناحية الأسرية.

وتسعي الورقة البحثية إلى دراسة المبادرات الرسمية والمجتمعية الرامية إلى إعادة تأهيل وإعادة إدماج الأعضاء والمجتمعات التي تعرضت لافكار داعش ؛ ومحاولات تقييم أثر هذه الجهود، وتحديد الثغرات والفرص الضائعة.

وأشارت إلى أنه في حين ان بعض الديناميات التي تضغط علي السكان المحليين ليكونوا تابعين لتنظيم داعش تنطبق بشكل صارم علي السوريين، فان البعض الآخر مماثل في جزء منه لتلك التي دفعت 1000 من المقاتلين الأجانب للانضمام إلى الجماعة. وتشمل هذه الدوافع ما يلي:
فوائد الزعنفة ؛ وحماية القدرة العسكرية والايديولوجية للتنظيم.

ليس من الواضح كم من الناس تناسب كل من هذه الملامح ، والخبراء المحليين يقولون إن غالبية الناس انضمت لداعش لأسباب أخرى غير الأيديولوجية. وتحديد هذه الدوافع وفهمها أمران هامان للتصدي لتكتيكات التجنيد التي يتبعها تنظيم داعش ولإعادة تاهيل أنصاره.

وتركز سياسات قوات الدفاع الذاتي في المرحلة التالية من السياسة في سوريا علي الأهداف القصيرة الأجل (تامين معسكرات الاعتقال الجماعية أو الإفراج عن المعتقلين من خلال صفقات المصالحة المحلية) بدلا من تصميم سياسات محددة جيدا للانفاق محدود الموارد بكفاءة.

إن الحالة الهشة لمعسكرات الاحتجاز التي تديرها قوات الدفاع الذاتي ، والافتقار إلى الجهود الرسمية لإعاده تأهيل المحتجزين فيها ، يمكن ان تخلق مرتعا خصبا لمجندي داعش المحتملين.

وقد دفع عدم بذل جهود رسمية لمعالجة المشاكل الناشئة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون ، نتيجة للخسائر الاقليمية التي تكبدها التنظيم، الجهات الفاعلة في المجتمع المدني إلى إنشاء مبادرات مجتمعية مخصصة ومحدودة لمعالجة هذه القضايا.

ويركز المركز السوري لمكافحة التطرف، علي إعادة تأهيل أعضاء التنظيم المحتجزين. ويركز الصوت والصورة التي يديرها الناشطون علي التصدي بشكل جماعي لأيديولوجية داعش بين المدنيين الذين يعيشون تحت حكم الجماعات ويمكن ان يكونوا عرضة لتأثيرها.

والي جانب مشاركتها في عدد قليل من عمليات المصالحة المحلية ، يبدو ان الجهات الفاعلة الرسمية المحلية (المتمردون والكيانات الحاكمة) لا تشارك في دعم المبادرات القائمة وذات الصلة التي تقودها المجتمعات، مما يحد بشكل سلبي من نطاقها وتأثيرها واستدامتها.

ومن المرجح ان يؤدي تجاهل قضايا إعاده الإدماج إلى السماح لداعش بمواصله الاستفادة من أيديولوجيته ودعايته التي فرضت لسنوات علي الافراد والجماعات التي تسيطر عليها ؛ والاستمرار في زعزعة استقرار سوريا، وتقويض أمن العالم.