رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الخميس 16/أغسطس/2018 - 06:37 م

بالأسماء.. دعاة ومشايخ أيدوا مساواة الرجل بالمرأة في الميراث

بالأسماء.. دعاة ومشايخ
مصطفى كامل
aman-dostor.org/13133

فتحت قضية مساواة الرجل بالمرأة في المواريث الجدل من جديد ليس في تونس فقط بل في العالم العربي بأسره، ففي الوقت الذي يدعو فيه السواد الأعظم من أئمة الإسلام إلى المحافظة على مبدأ "للذكر مثل حظ الأنثيين"، فإن البعض اختار أن يخرج عن هذا الإجماع ويؤيد المساواة.

وعقب إصدار ديوان الإفتاء بتونس منتصف الأسبوع الجاري مساندتها مقترحات الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، التي دعا من خلاله المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين، أكدت الإفتاء التونسية أن مقترحات "السبسى" تدعم مكانة المرأة وتضمن وتفعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، التى نادى بها الدين الإسلامى فى قوله تعالى "ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف"، فضلا عن المواثيق الدولية التى صادقت عليها الدولة التونسية التى تعمل على إزالة الفوارق فى الحقوق بين الجنسين، مشددًا على أن المرأة التونسية نموذج للمرأة العصرية التى تعتز بمكانتها وما حققته من إنجازات لفائدتها وفائدة أسرتها ومجتمعها.

المؤيدون

من أشهر المؤيدين للمساواة، عبدالوهاب رفيقي، المعروف بـ"أبي حفص"، أحد أبرز وجوده التيار السلفي في المغرب، أثار مؤخرا زوبعة من ردود الفعل في المغرب، بعد خروجه في تصريحات صحافية، دعا من خلالها إلى إعادة النظر في المواريث، إذ أكد أن أبرز أسباب فتح النقاش حول ذلك الأمر هي المتغيرات التي عرفها العالم، ودور المرأة التي تعرضت للظلم على مر العصور، في حين أنه اليوم يرفع شعار حقوق الإنسان والحرية والكرامة، موضحًا أنه لا يمكن الترافع عن الحقوق دون الحديث عن المرأة، وأن الترسانة القانونية يجب أن تتغير، لأن الإرث يمس المرأة والأسرة بشكل عام.

فيما أبدى عدنان إبراهيم، أحد أبرز الدعاة المعاصرين، رئيس جمعية لقاء الحضارات، وإمام مسجد الشورى في فيينا، موقفه الجريء فيما يخص توزيع المواريث، إذ دعا في مختلف الدروس التي يلقيها والبراج التي يشارك فيها إلى إعادة النظر في موضوع الإرث، وطرح تساؤلات حول جدوى الاستمرار في نفس التقسيم بعد التغييرات التي طرأت، منوهًا إلى أن التشريع الإسلامي حينما وزّع الميراث كان يهدف إلى العدل، مؤكدًا أن هذا التشريع جاء على خلفية اقتصادية معينة كانت تلزم المرأة البيت ولا تشارك في النفقة بخلاف الرجل، ولكن الآن تغيرت الأوضاع والمرأة أصبحت تكسب كما الرجل فهل يعقل أن تبقى هذه المسألة.



الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة المعارض بالسودان، وأحد أبرز السياسيين والمفكرين السودانيين في العصر الحديث، أوضح خلال تصريحات صحفية سابقة له، أنه خلال العودة إلى الأصول الدينية نجد أن هناك من يقول إن للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث، ولكن نجد في الوقت ذاته حالات يتساوى فيها الرجل والمرأة كحال الجدين، مؤكدًا أنه حينما تتغير الواجبات تتغيّر الأحكام، والنصوص لا بد أن تعامل على أساس الواقع ولا تقفز فوقه، وحتى ننفّذ هذا دون اصطدام مع النصوص يتم تقسيم الميراث قبل وفاة رب الأسرة بالتساوي بين جميع أبنائه إدراكًا لهذه التطورات التي حدثت.

ولفت "المهدي" إلى أنه ما دام الرجل مسئولًا عن كسب المعيشة للأسرة يكون هناك تمييز لأن عليه واجبات أكبر، ولكن ماذا لو تغيّر الواقع كما هو الحال الآن بحيث صارت هناك أسر كثيرة جدًا تعيلها النساء، ماذا نفعل نعود إلى المقاصد، ونجد أن الجد والجدة متساويان لأن مسئولياتهما واحدة وهناك تأتي المساواة بين الرجل والأنثى في المقام هذا.

وبالنظر إلى الديانات والمعتقدات الأخرى في ميراث المرأة فعند اليهود، يتم حرمان الإناث من الميراث، ولا ترث المرأة إلا في حالة انعدام الذكور، أما الزوجة فلا ترث من زوجها شيئًا مطلقًا؛ وتكلم بني إسرائيل قائلًا "أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته وإن لم تكن له ابنة تعطوا ملكه لإخوته"، سفر العدد إصحاح 27.

والميراث لدى المصريين القدماء، فقد بينته الآثار المصرية بأن نظام الميراث عندهم كان يجمع بين كل قرابة الميت من آباء وأمهات، وأبناء وبنات، وإخوة وأخوات، وأعمام، وأخوال وخالات، وزوجة، إذ يتقاسمون كلهم التركة بالتساوي، ولا فرق بين كبير وصغير ولا بين ذكر وأنثى.

وكانت المرأة عند الرمان تساوي الرجل فيما تأخذه من التركة مهما كانت درجتها، أما الزوجة فلم تكن ترث من زوجها المتوفي، فالزوجية عندهم لم تكن سببًا من أسباب الإرث حتى لا ينتقل الميراث إلى أسرة أخرى، إذ كان الميراث عندهم يقوم على استبقاء الثروة في العائلات وحفظها من التفتت، ولو ماتت الأم فميراثها الذي ورثته من أبيها يعود إلى إخوتها ولا يرثها أبناؤها ولو ترك الميت أولادًا ذكورًا وإناثًا ورثوه بالتساوي.

أما فيما يخص الأمم السامية أو الأمم الشرقية القديمة الذين سكنوا الشرق عقب الطوفان وهم "الطورانيون والكلدانيون والسريانيون والفنيقيون والسوريون والأشوريون واليونانيون وغيرهم"، كان الميراث عندهم يقوم على إحلال الابن الأكبر محل أبيه، فإن لم يكن موجودًا فأرشد الذكور، ثم الإخوة ثم الأعمام، إلى أن يدخل الأصهار وسائر العشيرة وتميز نظام الميراث عندهم فضلًا عما ذكرنا بحرمان النساء والأطفال من الميراث.

ولدى العرب قبل الإسلام، فلم يكن لهم نظام ميراث مستقل أو خاص، ولكنهم ساروا على نهج الأمم الشرقية، فالميراث لديهم خاص بالذكور القادرين على حمل السلاح والذود دون النساء والأطفال، لأنهم أهل حروب، وكان العرب يرثون النساء كرهًا، بأن يأتي الوارث ويلقي ثوبه على أرملة أبيه ثم يقول "ورثتها كما ورثت مال أبي، فإذا أراد أن يتزوجها تزوجها بدون مهر، أو زوجها من أراد، وتسلم مهرها ممن يتزوجها أو حجر عليها لا يزوجها ولا يتزوجها"، إلى أن جاء الإسلام ومنع ذلك، وفي مواضع قليلة كان العرب يورثون الإناث ويسويهن بالذكور في النصيب كما هو الحال عند الرومانيين والقدماء المصريين.