رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
قاعدة بيانات
السبت 14/يوليه/2018 - 10:09 ص

كمال السنانيري.. هل انتحر قائد النظام الخاص الإخواني؟

كمال السنانيري -
كمال السنانيري - أرشيفية
أحمد الشوربجى
aman-dostor.org/12145

يعد أحد أبرز قيادات الإخوان، والذي أثار جدلا كبيرًا داخل الجماعة ولا يزال حتى الآن، بسبب وفاته بطريقة غريبة في سجنه، فالإخوان يقولون إنه قتل جراء التعذيب لرغبة الأمن المصري في الحصول على معلومات منه، والأمن يؤكد انتحاره شنقا فى زنزانته بعد أن يئس من الحياة، مهديا ساعته لأحد أصدقائه من خلال كلمات قليلة تركها على حائط الزنزانة.

نشأته
اسمه الحقيقي "محمد كمال الدين محمد علي السنانيري"، من مواليد محافظة القاهرة في 11 مارس 1918، وكان يعمل بوزارة الصحة المصرية لفترة قبل أن يقرر الاستقالة منها والتركيز في أعمال والده الخاصة.

انضمامه للإخوان
انضم السنانيري للإخوان عام 1941، وأصبح من أهم كوادر الجماعة بل وكان أحد أخطر كوادر النظام الخاص الذي كان يقوده "عبدالرحمن السندي" في تلك الفترة، وكان شاهدًا على أزمة الإخوان مع الرئيس الراحل"جمال عبدالناصر" عام 1954، حيث شارك بنفسه في حشد مظاهرة الإخوان في 28 فبراير 1954 أمام قصر عابدين بقيادة "عبدالقادر عودة" القيادي الإخواني البارز، للاعتراض على صدام الثورة بالإخوان وقبض الرئيس الراحل جمال عبدالناصر على قادتهم، الأمر الذي جعله يوضع في قوائم المطلوب القبض عليهم.

قبض على "كمال السنانيري" بعد حاثة المنشية الشهيرة، حيث كان من المتهمين بتنفيذها مما كان سببا في سجنه لمدة 20 عاما حتى تم الإفراج عنه في عهد الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات عام 1974.

تأثره
عاش "السنانيري" معظم حياته في السجن، وتأثر بالمفكر الإخواني سيد قطب ونشأ على كتاباته ونصائحه وأفكاره، ومن كثرة انبهاره به قرر أن يناسبه فخطب منه شقيقته أمينة قطب أثناء وجوده في السجن رغم حبسه لمدة 20 عاما، فانتظرته أمينة حتى تزوجا سويا بعد خروجه من السجن عام 1974، ولم ينجبا أي أطفال.

انتحاره
رغم الفترة الطويلة التي قضاها "كمال السنانيري" في سجنه إلا أنه استمر في عمله داخل الإخوان وإعادة تأسيس الجماعة من جديد، ولم يكتف بهذا الأمر بل تم تكليفه بمهمة السفر لأفغانستان للمشاركة في الحرب على الاتحاد السوفيتي الذي كان محتلا لهذا البلد في تلك الفترة، وبالفعل لعب دورا كبير في الصلح بين الجماعات المقاتلة للاتحاد السوفيتي وتوحيدها بعد خلافاتها الكبرى التي وصلت إلى حد الحرب تحت قيادة عبد رب الرسول سياف في اجتماع عقده في مكة المكرمة أثناء قيامه بالحج مع قادة الفصائلا وعلى رأسهم عبدالله عزام، وحمل اسم الكيان الذي أسسه السنانيري من فصائل أفغانستان اسم "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان".

ظل السنانيري فترة طويلة خارج مصر متنقلا بين البلدان العربية والأوربية حتى عاد إلى مصر مرة أخرى عام 1981، ليتم القبض عليه مرة أخرى ويتم التحقيق معه فى كواليس تلك الزيارة وأهدافها الحقيقية، وأثناء فترة القبض عليه تم إعلان وفاته في عام 1981 منتحرا، الأمر الذي أثار جدلا كبيرا في مصر، فالإخوان رفضوا الاعتراف بقصة انتحاره وأكدوا مقتله في سجنه، الأمر الذي نفاه اللواء فؤاد علام في حوارات صحفية عديدة، أهمها عام 2006، حيث أكد أنه رأى بنفسه كتابات كمال السنانيري وبخط يده داخل عنبره يعلن عن انتحاره ليأسه من الحياة، هذا بجانب رؤيته الملاءة التي شنق بها السنانيري نفسه بعد أن ربطها جيدا بالحوض الموجود داخل العنبر، وقد كذب الإخوان أيضا ما قاله اللواء فؤاد علام، ولا يزالون حتى الآن يروجون لمقتله داخل السجن من التعذيب، بل وأدرجوه ضمن تقاريرهم الدولية المحرضة ضد مصر، والتي تحمل عنوان التعذيب في السجون المصرية والتي يروجونها الآن في الخارج على أمل عمل ضغط دولي على مصر للإفراج عن سجناء الجماعة.

أسرار حوله
من الأسرار التي لا يعرفها الكثيرون عن "كمال السنانيري" أنه شارك السداسي الإخواني الأشهر في تاريخ الجماعة "مصطفى مشهور" أحد مرشدي الإخوان، وعمر التلمساني أحد مرشدي الإخوان، وأحمد حسنين مسئول النظام، وحلمي عبدالمجيد، وحسني عبدالباقي، ومحمد العدوي في بناء الجماعة من جديد، ونشر الفكر القطبي فيها، والذي يؤمن بالعنف والعمل المسلح كأساس للعمل، الأمر الذي أغضب عمر التلمساني الذي كان مصرا على تعاليم حسن البنا المؤمنة بالسياسة، مما جعله ينشق عن تلك المجموعة رغم كونه المرشد العام، مما أدخله في حرب شرسة معهم، خاصة مصطفى مشهور وكمال السنانيري، اللذين كانا يقودان التيار القطبي في الإخوان.

لم يكتفِ "كمال السنانيري" بالمشاركة في هيكلة أوضاع الجماعة في مصر، بل استغل سفرياته للخارج بعد خروجه من سجنه عام 1974 من أجل توثيق أوضاع التنظيم الدولي للإخوان، ووضع استراتيجياته، وضبط اقتصادياته، ونشر فروعه في كافة أنحاء العالم، واستغل في هذا الأمر علاقاته بعدد من المنتمين للإخوان في خارج البلاد، مستغلا في ذلك كونه المسئول عن الطلاب المسلمين المنتمين للإخوان من الجنسيات غير المصرية والدارسين في مصر، مما أكسبه علاقات قوية بهم بعدما عادوا إلى بلادهم من جديد عقب انتهاء دراستهم.

وقد قيل إن السبب الرئيسي في سجن كمال السنانيري وانتحاره هو قصة التنظيم الدولي في ظل رغبة الأمن المصري في الحصول على المعلومات الكاملة عن هذا التنظيم، الذي يمثل قوة ضاربة للإخوان إذا استمر ونجح، وأصر السنانيري على كتمان كل الأسرار وفضل أن يموت ولا يعترف بشىء، فقرر وضع نهايته بيده.