رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الإثنين 04/يونيو/2018 - 12:49 م

المدارس الإخوانية بقطر وتشويه عقول المصريين

المدارس الإخوانية
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/11069

 يوجد بالدوحة عدد من المؤسسات التعليمية، التي تسيطر عليها جماعة الإخوان، وتستغلها في الحرب على مصر، وتشويه عقول المصريين، ومنها "المدرسة المصرية للغات فى قطر". 

يدير المدرسة المصرية لللغات عدد من القيادات الإخوانية الهاربة، ويستغلونها في تشويه عقول أكثر من الفين وخمسمائة طالب مصرى يتعلمون فيها بالدوحة.

هذه المدرسة بمراحلها التعليمية المختلفة، تشكل خطراً كبيراً، ليس على المستوى الآني، لكن على الشأن العام، وإخراج جيل من المهاجرين المصريين، الذين سيعودون فيما بعد، وقلوبهم مليئة بالنقمة على الدولة، دون وعي أو إدراك بحجم المؤامرة، التي نصبت عليهم، والفخ الذي وقعوا فيه.

أحد أعضاء مجلس شورى جماعة الإخوان، قال إن "عدداً لا بأس به من أعضاء التنظيم في قطر يعملون في مجال التعليم، سواء في وزارة التعليم أو المدارس".

إحدى المدارس
إحدى المدارس

وفي تاريخ الإخوان بقطر، فإن محمد فتحي عثمان، كلف بالذهاب لقطر، لكن ظروفاً خاصة حالت دون استجابته، فطلب من الإخوان أن يرشحوا له شخصاً للقيام بالمهمة فرشحوا له الأستاذ عبد البديع (سافر إلى قطر سنة 1954). وقد انضم إلى عبد البديع بعد ذلك عدد من الإخوان الذين فروا من جحيم عبدالناصر بمصر، فمنهم من ذهب إلى دمشق، ومنهم من ذهب إلى السودان، وغيرها.

من هذه البلاد جاؤوا إلى قطر، وكان ممن جاؤوا من دمشق: عز الدين ابراهيم، وحسن المعايرجي، ومحمد الشافعي، وعبد اللطيف مكي، وممن جاؤوا من السودان: كمال ناجي، وعلي شحاتة، ومصطفى جبر.

كان عبد البديع صقر يشرف على جميع المكتبات العامة في قطر التي تغيرت فيما بعد إلى "دار الكتب القطرية"، وبعد ذلك أنشا المعهد الديني الذي يشرف عليه القرضاوي.

أنشات الإخوان بقطر فيما بعد لجنة، لتأسيس مدارس ابتدائية وثانوية خاصة للبنين والبنات في مايو 1946م، وتحت إشراف هذه اللجنة بدأ الإخوان في تأسيس عدة شركات مدنية لإنشاء هذه المدارس وإدارتها، وافتتحوا مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم نهارًا، كما افتتحوا دور لتعليم الغلمان الذين حرموا التعليم، ومكتب لمعاونة الطلاب المهاجرين.

إن الإخوان كانوا يبحثون عن دور كبير بالخليج، في الوقت الذي كانت فيه قطر تبحث عن دورٍ إقليمي، وربما دولي، في حدود ما يسمح به الأمريكان والقوى الإقليمية الأخرى (إيران والخليج، إسرائيل)، فهي لا تملك أدوات صنع الصراع الرئيسية، وهي القوة البشرية والجغرافيا (مساحة وموقع)، ولا تستطيع قطر – كما غيرها من الدول العربية- إنتاج تكنولوجيا، أو الدخول في تطوير العملية التعليمية بهدف انتاج معرفة تقنية واجتماعية تطور بها الداخل في الخارج، كما فعلت كوريا وكما تحاول أن تفعل تركيا، لذا فكرت في التمدد عن طريق أدوات "القوة الناعمة" (إعلام ومال)، أو عن طريق الجماعة، التي توغلت بالفعل في الإمارة الصغيرة، عن طريق المدارس، والتربية والتعليم، والمكتبات العامة.

بعد هذه الرؤية الاستراتيجية، أصبح المخطط القطري- الإخواني هو الاستيلاء على حكم مصر وسوريا والأردن وحصار السعودية ومحاولة إسقاط الحكم فيها بكلّ الوسائل، حتى بالتعاون مع إيران وأذرعها في اليمن.

وكانت هذه الخطة سابقة حتى على مرحلة الربيع العربي، فقد أثبتت الوثائق السرية بعد سقوط النظام الليبي والتسجيلات الصوتية التي أذيعت أخيراً حجم تآمر قطر على المملكة العربية السعودية عندما حدثت الملاسنة في مؤتمر شرم الشيخ بين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي كان وقتها ولياً للعهد والرئيس الليبي معمر القذافي، كما تدلّ وثائق أخرى على مدى ضلوع قطر في دعم الحوثيين في حروبهم السابقة.

وها هي قطر اليوم تقف موقفاً عدائياً ضد أكثر من نظام عربي، ففي شمال أفريقيا، اتخذت من ليبيا قاعدة لتحركاتها واستطاعت أن تمنع إقامة الدولة فيها من جديد، وباتت تستعملها منصة لإطلاق الإرهاب على مصر وتونس وتهريب السلاح براً لدول عدة مثل النيجر ومالي وتشاد.

كما سيطرت من خلال حليفهم عبدالحكيم بالحاج على مطار «معيتيقة» في طرابلس لنقل الأسلحة والأموال من وإلى ليبيا، وكما هو معروف تم نقل الإرهابيين من تونس والجزائر والمغرب والسودان إلى سوريا والعراق من خلال هذا المرفأ.

أمّا في الدول العربية الآسيوية، فقد قامت بتمويل داعش والقاعدة، واستخدمت قضايا إنسانية لدفع الأموال لهذه التنظيمات علناً وعلى رؤوس الأشهاد، بدعوى إطلاق سراح مختطفين من قبلها. ولم تقف عند هذا الحد، بل حاولت -وما زالت- زعزعة نظام الحكم في البحرين، وتآمرت على دولة الإمارات العربية المتحدة بالتجسس ومساعدة الإخوان على إقامة التنظيمات السرية فيها، بغية تقويض الدولة التي تعتبر نموذجا ناجحا في التنمية والاستقرار.

من هنا يجب الانتباه إلى خطورة التوغل في المنشآت التربوية والتعليمية، لأن جماعة الإخوان المسلمين، وتنظيمها العالمي، يستخدمون تلك المؤسسات في التمدد، وتنفيذ المؤامرة.