رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ملفات شخصية
الجمعة 18/مايو/2018 - 08:35 م

الإمام الشافعي.. ابن غزة الذي سطع نجم علمه في مصر

الإمام الشافعي..
أحمد الجدي
aman-dostor.org/10688

في مسجد كبير في مصر القديمة يعتبر من أكبر المساجد في مصر على الإطلاق من حيث المساحة يقع ضريح الإمام الشافعي الذي تم بناؤه له في عصر الدولة الأيوبية على شكل تحفة معمارية مملوءة بالرسومات الزاهية التي لم تغر عيون الزوار فقط بل أغرت عيون اللصوص الذين تخصصوا في سرقة هذا المسجد وآثاره التاريخية أكثر من 4 مرات كان آخرها العام الماضي.

ما هي قصة حياة الإمام الشافعي الذي يعتبر من أشهر الأئمة على مدار التاريخ الإسلامي؟.. هو محمد بن إدريس القرشي المطلبي الشافعي، من مواليد غزة بفلسطين عام 150هـ وهي سنة وفاة أبو حنيفة النعمان، وانتقل إلى مكة المكرمة عام 152هـ مع والدته حيث كان يتيم الأب.

حفظ الشافعي القرآن في سن الـ7، وهو في سن الـ10 سافر إلى المدينة المنورة، وتلقى العلم من الإمام مالك الذي كان أول من بشره بمستقبل باهر في مجال الدعوة الإسلامية، وتم إجازته للإفتاء وهو في عمر الـ15 ليسافر بعدها إلى اليمن لاستكمال دراسته الشرعية، ومنها إلى العراق حيث ذاع صيته وأصبح من أبرز العلماء وأشهرهم هناك، ليقرر عام 196 وهو في سن 46 عام الانتقال إلى مصر والاستقرار بها ومنها أطلق كتبه التي وصلت إلى ما يقرب من 113 كتابا في الفقه والأدب والتفسير.

عرف عنه ورعه الشديد وتعلقه الكبير بالعبادة لدرجة أنه كان يختم القرآن في الشهر 30 مرة، وفي رمضان 60 مرة، وكان يقسم الليل إلى 3 أجزاء الجزء الأول للكتابة، والثاني للصلاة، والثالث لنومه، وعرف عن الشافعي أيضا صوته الجميل والمؤثر في قراءة القرآن لدرجة أن بحر بن نصر قال في كلمة عنه إنه إذا أراد البكاء طالب الشيخ الشافعي بأن يتلو القرآن وفور ما يبدأ يبكي الجميع فيتوقف حتى يهدأوا ليقرأ من جديد.

الإمام الشافعي هو صاحب المذهب الثالث من المذاهب الأربعة، ولهذا أصبح من أهم الفقهاء في التاريخ الإسلامي كله.

كان للشافعي العديد من الأدعية التي يتميز بها ولعل أبرزها وأشهرها على الإطلاق والذي يردده المصريون حتى الآن بعد انتهائهم من ترديد أسماء الله الحسنى، الدعاء الشهير الذي يقول فيه: اللهم صل أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد وسلم عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.

توفى الإمام الشافعي في شهر شعبان عام 204 هجريا عن عمر يناهز الـ 54 عاما ودفن في مصر ليبنى له ضريح ومسجد يخلد ذكراه وأثره العظيم.

قصة غريبة تتعلق بالإمام الشافعي حدثت بعد وفاته بطلها أحد مشايخ الأزهر وهو الشيخ علي الصعيدي العدوي الذي لما عرف أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يزور أحد تلاميذه في منامه كثيرا وهو الشيخ أحمد الدرديري أبلغه أن يسأل الرسول عنه، فأجابه الدرديري بأن الرسول قال له في الحلم عنه "إنه رجل صالح غير أن به جفوة"، فبكى الشيخ العدوي بكاءا شديدا وقال لتلميذه إن الرسول يلومه لتقصيره في زيارته وطالبه بأن يبلغه بأنه تقدم في العمر ولم يعد يتحمل السفر، فلما أبلغ التلميذ الرسول (صلوات الله عليه وسلامه) رسالة أستاذه أبلغه أنه عند مسجد الإمام الشافعي كل جمعة من العصر حتى الفجر، ولما أبلغ الدرديري أستاذه أبلغ علماء الأزهر بهذه الرؤية مما جعلهم جميعا ينظمون زيارة أسبوعية كل جمعة لمسجد الإمام الشافعي للتبرك بالرسول وفقا لتلك الرؤيا لدرجة أنه في فترة من الفترات كان الزوار يقفون أفواجا للزيارة إلا أن تلك العادة انقطعت منذ مدة كيبرة، في حين لا يزال الصوفية يزورون المسجد والضريح ويتبركون به.